ارتفعت التصنيفات السيادية لدول مجلس التعاون الخليجي لتصبح ضمن أفضل الدرجات الاستثمارية بجانب أغلب تصنيفات الاقتصادات المتقدمة حول العالم. ويُظهر تحليل صادر عن "كيو إن بي كابيتال" أن دولة قطر والكويت والإمارات حصلت جميعها على أعلى التصنيفات من كبرى مؤسسات التصنيف العالمية.
وجاء أحدث التصنيفات في المنطقة خلال يناير الماضي عندما قامت ستاندرد آند بورز بتأكيد التصنيف السيادي للبحرين. كما قامت المؤسسة في سبتمبر 2011 بتأكيد التصنيف السيادي لدولة قطر عند AA للائتمان طويل الأجل، وA1+ للائتمان قصير الأجل مع نظرة مستقبلية مستقرة.
وفي ديسمبر الماضي، أكدت مؤسسة فيتش عدم قيامها بأي تغييرات على التصنيف السيادي لمنطقة مجلس التعاون الخليجي بشكل عام رغم التغييرات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط. وقالت المؤسسة: إن أغلب التصنيفات السيادية لدول مجلس التعاون الخليجي مستقرة. وفي نفس الشهر قامت مؤسسة ستاندرد آند بورز بتأكيد التصنيف السيادي لأبوظبي عند AA للائتمان طويل الأجل وA1+ للائتمان قصير الأجل مع نظرة مستقبلية مستقرة.
استقرار خليجي
وشهدت التصنيفات السيادية لدول مجلس التعاون الخليجي استقراراً خلال الشهور الأخيرة بالرغم من المشاكل في التصنيفات السيادية للدول في بعض المناطق الأخرى.
حيث قامت مؤسسة ستاندرد آند بورز في أغسطس 2011 بتخفيض التصنيف السيادي للولايات المتحدة من AAA إلى AA+. كما قامت في يناير 2012 بتخفيض التصنيف السيادي لفرنسا من AAA إلى AA+، وتبع ذلك تخفيض التصنيف السيادي لثماني دول أخرى في منطقة اليورو. وفي نفس الوقت قامت مؤسسات التصنيف الائتماني بتأكيد التصنيف السيادي لدول مجلس التعاون الخليجي.
الأسس القوية للاقتصاد
ويعود التصنيف السيادي المتميز في المنطقة إلى الأسس القوية للاقتصاد الكلي، حيث إن الارتفاع الكبير في أسعار النفط مؤخراً وفر للحكومات في المنطقة فوائض نقدية كبيرة بلغت %9.2 من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة بين عامي 2007-11، فضلاً عن انخفاض مستويات الدين العام.
كما أن الفائض في الحساب الجاري لدول المنطقة بلغ %16.8 من الناتج المحلي الإجمالي خلال نفس الفترة نتيجة لارتفاع عائدات التصدير. ويتم تحويل الفوائض التي لا يتم استثمارها محلياً إلى دعم احتياطي النقد الأجنبي أو صناديق الثروة السيادية، والتي تتولى استثمار هذه الفوائض على المستوى العالمي في إطار جهود تنويع الدخل القومي وحفظ الثروة للأجيال القادمة.
مخزون النفط والغاز
ونظراً للتوقعات باستمرار مخزون النفط والغاز في منطقة مجلس التعاون الخليجي لمدة طويلة فمن المتوقع استقرار الأسس الاقتصادية في المنطقة خلال المرحلة المقبلة. ويتوقع تحليل QNB كابيتال أن تستمر أسعار النفط عند مستويات مرتفعة خلال عامي 2012-13 لتصل إلى متوسط 108 دولارات للبرميل، مما سيؤدي إلى ارتفاع الأصول الخارجية لدول المنطقة وبالتالي من المتوقع استقرار التصنيفات السيادية للمنطقة على المدى القصير إلى المتوسط.
ومن بين العوامل الأخرى التي تدعم التصنيفات السيادية لدول مجلس التعاون الخليجي هو ارتباط معظم عملات المنطقة بالدولار، الأمر الذي يؤدي إلى استقرار أسعار الصرف نسبياً. ويدعم استمرار هذه النظرة على المدى الطويل وصول التضخم إلى المعدلات المعتدلة، بالإضافة إلى النمو في القطاع غير النفطي مما يقلص من تداعيات التذبذب في أسعار النفط.
نقطة التعادل
وتشير تقديرات معهد التمويل الدولي إلى أن نقطة التعادل بين العائدات والنفقات في كل من المملكة العربية السعودية والإمارات كانت أعلى قليلاً من 80 دولاراً للبرميل في عام 2011. لكن من المتوقع أن تستمر أسعار النفط أعلى بدرجة كبيرة من مستوى 80 دولاراً للبرميل .
وبالتالي من المستبعد أن تفرض أسعار النفط صعوبات مالية في المستقبل القريب. ويرى تحليل كيو إن بي كابيتال أن التصنيفات السيادية لدول مجلس التعاون الخليجي ستواصل الاقتراب من مستوى تصنيفات الدول المتقدمة الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بسبب المشاكل التي تواجهها التصنيفات السيادية للدول المتقدمة.
وتعتمد مؤسسات التصنيف على معايير متشابهة في تحديد التصنيف السيادي للدول، حيث إن التصنيف الأعلى يُعبر عن الجودة العالية في الوضع المالي بشكل عام، فضلاً عن جودة السياسات المالية والنقدية. كما أن مؤسسات التصنيف تأخذ في اعتبارها الأداء الاقتصادي ومستويات الدين (سواء العام أو الخاص) بما في ذلك القدرة على خدمة هذا الدين.