توقعت مصادر مصرفية أن يشهد العام الحالي انخفاضا في أسعار الفائدة على القروض المصرفية بالدولة بوجه عام بنسب تتراوح بين 1% و2% سواء الممنوحة للشركات ورجال الاعمال أو للأفراد لأغراض تجارية بصفة خاصة.
مرجعين ذلك الى ارتفاع مستويات السيولة بالقطاع المصرفي وزيادة التنافس بين البنوك على منح القروض للاستفادة من السيولة المتوفرة. وذلك بالإضافة إلى التحسن الكبير في مستويات السيولة بالقطاع المصرفي والتلاشي التدريجي لحالة التشدد من قبل المصارف وانحسار نسب المخاطرة.
وقال مصدر مسؤول بأحد البنوك الوطنية فضل عدم ذكر اسمه إن متوسط أسعار الفائدة على القروض شهد استقرارا ملحوظا خلال الربع الأخير من العام الماضي والفترة المنقضية من العام الحالي. مشيرا الى أن هناك اتجاهاً عاماً نحو الانخفاض خصوصا بالنسبة لأسعار الفائدة على القروض الممنوحة عبر بطاقات الائتمان التي سجلت انخفاضاً ملحوظا خلال الشهرين الماضيين بنسب تراوحت بين 3% و5% سنويا.
استباق قرار «المركزي»
وأرجع المصدر انخفاض أسعار الفائدة على القروض الممنوحة عبر بطاقات الائتمان بصورة أكبر الى محاولة معظم البنوك المصدرة لهذه البطاقات استباق القرارات المتوقع أن يصدرها المصرف المركزي قريبا بتحديد سقف للرسوم وأسعار الفائدة التي تجنيها البنوك من العملاء المستخدمين لبطاقات الائتمان. مشيرا الى أن هذا السقف سيقل كثيرا على المستويات التي سادت العام الماضي والتي كانت تتجاوز 24% في بعض الحالات في الوقت الذي يتوقع ألا يتجاوز السقف الذي سيحدده المصرف المركزي 18%.
وأوضح المصدر أن أسعار الفائدة على القروض الممنوحة عبر بطاقات الائتمان بالدولة انخفضت خلال الشهرين الماضيين الى مايتراوح بين 16% و22% سنويا مقابل ما يتراوح بين 18% و24% سنويا في المتوسط خلال عام 2011. ويتوقع أن تصل هذه النسبة الى ما يتراوح بين 14% و20% خلال الأسابيع المقبلة.
مشيرا الى أن المصرف المركزي طلب منذ عدة شهور من البنوك وشركات التمويل العاملة بالدولة موافاته بمعلومات لتقييم نظام تعاملات بطاقات الائتمان بالدولة. وتتعلق هذه المعلومات بحجم تعاملات البطاقات الائتمانية (الدائن والمدين) الصادرة والمبالغ التي يتم تحصيلها كرسوم للإصدار وأي انواع اخرى من الرسوم وتحديد وتفصيل الرسوم وأسعار الفائدة التي يجمعها كل بنك من العملاء وتوضيح إجمالي دخولها من الرسوم الناتجة عن التبادلات بما فيها العائدات الناتجة عن البطاقات المدفوعة مسبقا في الأعوام الثلاثة الماضية.
وتوقع المصدر يظهر الانخفاض في أسعار الفائدة على القروض المصرفية بالدولة بوجه عام الممنوحة للشركات ورجال الاعمال وللأفراد بصورة أكبر في النصف الثاني من العام الحالي. مشيرا الى أن مستويات أسعار الفائدة على القروض للشركات الكبرى التي تتجاوز قيمة كل قرض منها 100 مليون درهم استقرت خلال الشهرين الماضيين عند ما يتراوح بين 6% 8% سنويا في حين تراوحت أسعار الفائدة على القروض للشركات الصغيرة والمتوسطة التي تقل قيمة كل منها عن 100 مليون درهم بين 8% و10% سنويا. وتراوحت أسعار الفائدة على القروض الممنوحة للأفراد بين 10% و12% سنويا.
وأضاف أن مستويات أسعار الفائدة على الودائع المصرفية بالدولة استقرت عند ما يتراوح بين 1% و2% سنويا للودائع قصيرة الأجل وبين 3% و5% للودائع المتوسطة وطويلة الأمد.
تحسن السيولة وتلاشي التشدد
واستند المصدر في توقعاته بانخفاض أسعار الفائدة على القروض المصرفية بالدولة الى عاملين اساسيين أولهما التحسن الكبير في مستويات السيولة بالقطاع المصرفي وماتبعه من انخفاض لاسعار الفائدة على الودائع بين البنوك "ايبور" والثاني يتمثل في التلاشي التدريجي لحالة التشدد من قبل المصارف التي سادت منذ اندلاع الازمة المالية العالمية بسبب انحسار نسب المخاطرة الاستثمارية بوجه عام مع تلاشي الآثار السلبية لهذه الأزمة.
وتوقع أن يؤدي التحسن المستمر في مستويات السيولة الى انخفاض تدريجي بأسعار الفائدة. مضيفاً أنه من المؤشرات التي تدل على ذلك حدوث انخفاض ملحوظ في اسعار الفائدة على الودائع بين البنوك "الايبور" وهذه تعد الخطوة الأولى نحو انخفاض اسعار الفائدة بشكل عام ولكن بشكل انتقائي حسب الملاءة المالية للمقترضين.
الخطوة الثانية نحو الانخفاض
وأضاف المصدر أن الخطوة الثانية نحو انخفاض أسعار الفائدة بشكل عام تتعلق بالانخفاض المتوقع في نسب أرباح البنوك ما فوق الايبور وهي ماتعرف باسم "مارجن". مشيرا الى أن ذلك لن يكون انخفاضاً بنسب كبيرة على كافة القروض. ولكن سيكون لبعض المقترضين حسب حجم السيولة المتوفرة وحسب ملاءة العميل والسوق بوجه عام.
وقال انه من المتوقع تزايد مستويات السيولة بالاسواق وحدوث مزيد من الحراك والانتعاش في ظل النتائج الممتازة التي تحققها البنوك والشركات العاملة بالدولة والتطورات الايجابية في الاقتصاد الوطني. مشيرا الى أن السوق الاماراتي يتميز بديناميكية كبيرة ومنافسة مرتفعة مع ضخامة حجم القطاع المصرفي اضافة الى التنامي الملحوظ في حجم السيولة المصرفية. لذلك فان المنافسة ستكون كبيرة على منح القروض للشركات والافراد المتمتعين بملاءة مرتفعة وضمانات جيدة مما سيؤدي لانخفاض اسعار الفائدة والرسوم وارتفاع مستويات الخدمات المصرفية بوجه عام.
وأكد المصدر أن انخفاض اسعار الفائدة سيتميز بالتدرج خلال المرحلة المقبلة بسبب وجود فجوة ملحوظة وعدم توافق بين آجال الودائع والقروض المصرفية حيث تتميز آجال الودائع بالقصر ونسبة كبيرة منها لاجل شهر أو شهرين أو ثلاثة أشهر في حين تتراوح آجال القروض بين 6و10 سنوات تصل في أحيان كثيرة الى 15 سنة.
