أكد معالي الدكتور هادف بن جوعان الظاهري وزير العدل أن دبي نجحت في توفير نظامين قضائيين، أولهما النظام المدني باللغة العربية، والآخر القانون العام باللغة الإنجليزية، وهو ما يحظى بالتقدير والإعجاب، خاصة وأن ذلك يوفر الخيار القانوني أمام الشركات الدولية العاملة في دبي.
كما يتيح الفرصة أيضاً أمام المُحامين من أبناء الإمارات للعمل في كلا النظامين القضائيين، مشيداً بالجهود التي تبذلها محاكم مركز دبي المالي العالمي لإتاحة الفرص للعمل بالقانون العام لنخبة متميزة من المحامين الإماراتيين.
ومن جهته دعا الدكتور حبيب محمد الملا شريك ومؤسس مكتب حبيب الملا ومشاركوه إلى استخدام محاكم مركز دبي المالي العالمي للغة العربية جنبا إلي جنب مع اللغة الإنجليزية، حيث شحذ مجموعة من الحجج والأسانيد التي كان لها بالغ الأثر في إعلان قضاة في محاكم المركز أن هذا الموضوع قيد الدراسة من قبل المحاكم، كما أعربوا عن تأييدهم الكامل لاستخدام اللغة العربية في عمل المحاكم.
جاء ذلك أمس خلال ندوة في مركز دبي المالي العالمي بعنوان "فعالية تطوير التنافسية المهنية لدى المحامين الإماراتيين من خلال النظام القانوني الأنجلوسكسوني"، وجرى تنظيم الندوة تحت رعاية وزارة العدل وتنظيم محاكم المركز،.
وذلك في إطار تعزيز الأطر الإستراتيجية بين الجانبين، وإستكشاف الفرص الجديدة المتاحة أمام المحامين الإماراتيين للترافع أمام محاكم مركز دبي المالي العالمي والتعرف على النظام القضائي الممارس من قبل المحامين الدوليين لدى هذه المحاكم.
تدريب الكوادر القضائية
وأشاد وزير العدل بحرص محاكم مركز دبي المالي على تدريب ورعاية الكوادر الإماراتية القضائية في محاكم المركز، ومن خلال الخطط التي وضعتها لبرامج التدريب الخارجي.
من جانبه طرح الدكتور الملا قضية استخدام اللغة العربية في محاكم المركز، وأكد أنه يتوجب على محاكم المركز أن تقبل حرية اختيار لغة التقاضي التي تكون محل اتفاق بين الأطراف، ودعا المحامين المواطنين إلى المطالبة بما أسماه حقاً دستورياً مكفولاً لهم لا يجوز حرمانهم منه وهو حق الترافع أمام محاكم مركز دبي المالي العالمي باللغة العربية إذا ما اتفقت الأطراف على ذلك.
مشيراً إلى أن بإمكان مكاتب المحاماة المواطنة أن تصل إلى مستوى مكاتب المحاماة العابرة للحدود، وأن بعض أسماء مكاتب المحاماة الشهيرة تحقق إيرادات سنوية تتجاوز الملياري دولار، أي ما يعادل دخل بعض الدول.
ولفت إلى أن مكاتب المحاماة الوطنية تمتلك القدرة على الوصول إلى هذا المستوى العالمي، وذلك إذا ما توافر لديها شروط ثلاثة رئيسية، وهي توافر المعرفة لديها بالأنظمة القانونية المطبقة في الدول الأخرى، والتدريب المتواصل، واللغة .
وأضاف أن مكاتب المحاماة المواطنة لا تواجه مشاكل في تغطية الشرطين الأول والثاني، ولكن العقبة الكبرى تتمثل في اللغة، حيث أن اللغة الإنجليزية هي اللغة الوحيدة المستخدمة في محاكم مركز دبي المالي العالمي، وذلك بالرغم من أن هذه المحاكم غير مستقلة بل هي جزء من البنيان القانوني للدولة، وقد تم تأسيسها بمرسوم إتحادي.
القانون الأنجلوسكسوني واللغة
وتابع الدكتور الملا قائلا: لا توجد صلة بين العمل بالنظام القانوني الانجلوسكسوني واستخدام اللغة الإنجليزية، حيث إن هناك دولا تطبق النظام القانوني الأنجلو سكسوني بلغتها المحلية كماليزيا والسودان.
وأوضح: السبب الرئيسي وراء اعتماد محاكم مركز دبي المالي للغة الإنجليزية هو أن هذه المحاكم قد تأسست في الأصل لتوفير خدمات قضائية للشركات المسجلة في المركز، ومع فتح الاختصاص القضائي لمحاكم المركز، يكون من المتعين أن تستخدم المحاكم اللغة العربية جنبا إلى جنب مع اللغة الإنجليزية.
وأشار إلى أن الغرض من تأسيس محاكم مركز دبي هو إرساء النظام الإنجلوسكسوني بهدف خلق بيئة أعمال مماثلة لتلك المتواجدة في مراكز المال العالمية الأخرى، ولم يكن الهدف استخدام اللغة الإنجليزية. وأعلن عدد من القضاة في محاكم مركز دبي المالي العالمي وهم علي شامس المدحاني وعمر المهيري وشملان الصوالحي تأييدهم لاستخدام المحاكم اللغة العربية، وأكدوا في تعليقات منفصلة لكل منهم أن المحاكم تدرس هذا الأمر بجدية .
