حدد المصرف المركزي أمس آلية تسوية القروض الشخصية المتعثرة للمواطنين ممن صدرت بحقهم أحكام قضائية قيد التنفيذ أو ممن لديهم قضايا منظورة أمام المحاكم حيث ترتكز الآلية على 6 خطوات أساسية تنفيذاً لمبادرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله" بإنشاء صندوق لمعالجة ديون المواطنين من ذوي الدخل المحدود.

وتوقعت مصادر مصرفية رفيعة المستوى أن يؤدي الكشف عن تفاصيل الآلية الجديدة إلى قيام عدد جديد من البنوك الدائنة العاملة بالدولة بتوقيع اتفاقيات خلال الفترة المقبلة مع صندوق معالجة قروض المواطنين من ذوي الدخل المحدود لتنضم إلى البنوك الثمانية الدائنة التي وقعت في الثامن من شهر فبراير الجاري اتفاقيات مع الصندوق بشأن تسوية ديون الشريحة الأولى من المواطنين الذين تبلغ قروضهم الشخصية مليون درهم وأقل.

جاء ذلك عقب اجتماع عقد أمس بالمقر الرئيسي للمصرف المركزي بأبوظبي حضره المختصون بالمصرف المركزي وممثلون عن كافة البنوك وشركات التمويل العاملة بالدولة الذين لديهم حالات لقروض شخصية متعثرة لمواطنين ممن صدرت بحقهم أحكام قضائية قيد التنفيذ أو ممن لديهم قضايا منظورة أمام المحاكم. وتم خلال الاجتماع الموسع مناقشة تفاصيل الآلية الجديدة والاستماع ومناقشة استفسارات البنوك حولها وسبل التغلب على أية عقبات قد تواجه البنوك عند التطبيق.

 

الخطوات التنفيذية

وأوضحت المصادر المصرفية أن مسؤولي المصرف المركزي ذكروا أن الخطوة التنفيذية الأولى للبنوك الراغبة في القيام بإجراء تسويات للقروض المتعثرة للمواطنين ممن صدرت بحقهم أحكام قضائية قيد التنفيذ أو ممن لديهم قضايا منظورة أمام المحاكم تتمثل في توقيع إتفاقية بين البنك وصندوق معالجة قروض المواطنين المتعثرين بالتنسيق مع المصرف المركزي .

وأشارت إلى أن الخطوة الثانية تتمثل في أن يخبر البنك عملاءه من المواطنين المتعثرين بأن البنك وقع الاتفاقية مع صندوق معالجة قروض المواطنين المتعثرين. فيما تتمثل الخطوة الثالثة في قيام المواطن المتعثر بملء بياناته الشخصية ومعلومات عن قرضه الشخصي ويسلم العميل الطلب للبنك.

وتتمثل الخطوة الرابعة في تقديم البنك هذه الطلبات المتعلقة بالمتعثرين إلى الصندوق حيث تجمع اللجنة المختصة بالصندوق هذه البيانات الخاصة بالعملاء وتبحث الموافقة عليها وتحديد قيمة نصف المديونية الواجب دفعها للبنك وتحديد الجزء الآخر الواجب على المتعثر سداده على أقساط شهرية لا يزيد أي منها عن 25% من راتبه الشهري فيما تتمثل الخطوة الخامسة بعد موافقة الصندوق يتم إخطار البنك بالموافقة.

أما الخطوة السادسة فتتمثل في قيام البنك بعد الحصول على الموافقة بتوقيع اتفاقية مع العميل يلتزم من خلالها البنك بالتنازل عن 50% من قيمة الدين المستحق على المواطن المتعثر تنازلا نهائيا لا رجعة فيه في حين يسدد صندوق معالجة قروض المواطنين المتعثرين ال 50% الأخرى فورا للبنك الدائن حيث يلتزم العميل المتعثر في الاتفاقية بتحويل راتبه على البنك المبرم لهذه الاتفاقية حيث يخصم البنك اقساطا شهرية نسبتها25% من راتب المواطن المتعثر ويقوم البنك بإعادة هذه الأقساط إلى الصندوق مرة أخرى بشكل منتظم بعد تحصيلها من الراتب وتستمر هذه العملية حتى يتم تسديد ماقيمته 50% من المبلغ الأصلي التي سددها الصندوق للبنك.

وستكون الفترة الزمنية للتسديد مفتوحة وغير محددة بسقف معين بالنسبة للمواطنين الذين تمت تسوية قروضهم المتعثرة ضمن الشريحة الأولى تحت المليون درهم كما أن قيمة القرض المتبقية دون فوائد ولن يكون من الممكن للمواطنين ذوي القروض المتعثرة الاقتراض من البنوك قبل الانتهاء من تسديد كامل المبالغ المستحقة عليهم وفقاً للاتفاقية.

 

مقاضاة المتخلفين عن السداد

وأوضحت المصادر أنه من بين الأمور التي طرحت خلال الإجتماع أن البنوك الموقعة على الاتفاقيات تلتزم بتحصيل الأقساط الشهرية التي يقوم بسدادها المواطن المتعثر التي يتم تحويلها للصندوق وفي حال وجود مشكلات في سداد الأقساط التي تمثل 25% من راتب المواطن المتعثر فان البنك الموقع على الاتفاقية يكون ملزما بمقاضاة المتخلفين عن السداد لصالح الصندوق ويتحمل البنك كافة مصروفات هذه القضايا.

وأشارت الى أن المصرف المركزي تعهد بتقديم المعلومات الائتمانية لكل مواطن من المتعثرين الموقعين على اتفاقيات التسوية لضمان أن لا يكون لهم أية حسابات مصرفية أخرى أو الحصول على أية قروض من أي بنوك أخرى غير البنك الذي جرت معه التسوية.

وذكرت المصادر أنه من بين الأمور التي تم بحثها أسلوب التعامل مع المواطنين المتعثرين ممن ليس لهم عمل وبالتالي لن يكون لهم رواتب تحول على البنوك الموقعة على اتفاقيات التسوية مشيرة الى أن حوالي 70% من المواطنين المتعثرين ممن صدرت بحقهم أحكام قضائية قيد التنفيذ يكونون موقوفون عن العمل ولايتم اعادتهم للعمل الا بالحصول على براءة ذمة لكل منهم وهو مايصعب تنفيذهم في ظل تعثرهم حيث تم ايضاح أنه هناك استيضاحات عديدة تتعلق بكل حالة على حدة حيث أكد مسؤولو المصرف المركزي أنه سيتم التنسيق والتعاون مع البنوك بكافة السبل المتاحة.

 

شروط المستحقين

وعرض مسؤولو المصرف المركزي خلال الاجتماع الشروط الواجب توافرها في العميل المستهدف والمستحق لتسوية قروضه المتعثرة ودور كافة الأطراف المعنية بأمر التسوية سواء من المواطن المتعثر أوالبنك المقرض أواللجنة العليا لإدارة الصندوق أو المصرف المركزي فيما اقترح مصرفيون شاركوا في الاجتماع انضمام ممثلين عن وزارة العدل أو الجهات القضائية إلى اجتماعات بحث تسويات قروض المواطنين المتعثرين في ظل وجود عدد من القضايا تنظره المحاكم بالفعل.

وتم خلال الاجتماع التركيز على 4 موضوعات رئيسية أولها ضرورة أن يعي العميل تماما حجم دخله الشهري وحجم التزاماته بحيث لا يرهق نفسه بالاقتراض بمبالغ لا يستطيع تحمل الالتزام بها وثانيها ضرورة أن يقوم البنك بمعرفة مسؤولياته تجاه العملاء والمجتمع وبحث ودراسة طلبات الاقتراض بعناية لمعرفة مدى ملاءة المقترض ومدى إمكانياته في تحمل عبء الدين لمنع تعثره من البداية حتى لايورط البنك العميل ويغرقه في الديون.

وتمثل الموضوع الثالث في تأكيد المصرف المركزي على القيام بدوره تجاه ضبط عمليات الإقراض ووضع القوانين التي لا تخل بالتوازن بين حالة المقترض وحجم القرض فيما تناول النقاش في الموضوع الرابع ضرورة توعية وتثقيف المجتمع بخطورة الإفراط في تحمل الديون.