قدر أرقام كابيتال أن انتعاش أسواق المال في الدولة هي مسؤولية تضامنية بين مختلف الأطراف والجهات ذات الصلة، بينها الجهات التنظيمية وشركات القطاع الخاص والبورصات، وقيم أن الأسواق بدأت دخول مرحلة التعافي والنشاط مجدداً وأن ثمة فارقا كبيرا بين قيمة التداولات الحالية وقيمتها خلال الأشهر الستة الماضية التي كانت في حدود 40 مليون دولار في سوقي دبي وأبوظبي، وكشفت عن أن الأسواق تتحدث عن ما وصفته «بطابور المكتتبين» الذين ينتظرون التوقيت المناسب لإدراج اكتتابات عامة أولوية ربما يصل عددها إلى حوالي 30 اكتتاباً.
ورصد «أرقام كابيتال» ثلاثة تطورات سوف تشكل علامة فارقة في تطور أسواق المال في الدولة، في حال حدوثها، وهي اندماج سوقي أبوظبي ودبي الماليين، وترقية الإمارات من مرتبة الأسواق الواعدة إلى الناشئة، وإدراج أسهم شركات من العيار الثقيل في الدولة، واعتبر أن تحقيق هذه الاستحقاقات يسير على الطريق الصحيح، وقيم التراجع الحاصل في عدد شركات الوساطة المالية بأنه أمر طبيعي ومنسجم مع الأوضاع التي تمر بها الأسواق، بيد أنها استبعد حدوث عمليات بين شركات الوساطة المالية، وردت أسباب ذلك إلى أن هذه الشركات تواجه خيارين، وهما، البقاء في السوق أو الخروج منها.
عودة التعافي
وبداية، توقع طارق لطفي رئيس قطاع الأسواق المالية في أرقام كابيتال أن يشهد أداء أسواق المال في الدولة تحسنا كبيرا خلال الأشهر القليلة المقبلة، بالنظر إلى عودة أحجام التداول في سوق دبي المالي مسجلة نتائج إيجابية، إذ وصل متوسط قيمة التداول إلى 90 مليون دولار مقابل 5 ملايين دولار عندما وصلت لأدنى مستويات لها منذ أربعة شهور مضت، ومع هذا الصعود، من المتوقع أن يتزايد إدراك المتداولين للفرص المتاحة في السوق. ورد أسباب حالة الانتعاش المقبلة إلى توافر مختلف عناصر ومقومات البنية التحتية التي تجعل الأسواق جاهزة للانطلاق لدى حدوث تبدل في معنويات ومشاعر المستثمرين والمتداولين.
وعقد طارق لطفي مقارنة بين وضع السوق في الوقت الحالي وما كان عليه منذ أشهر قليلة مضت بقوله: من السهل رصد مؤشرات التحسن إذا ما قارنا بين أداء السوق في الماضي ولأدائه في الوقت الحالي، فهناك أعداد أكبر من المستثمرين، وان هناك كذلك متداولين عادوا مجددا إلى السوق وهم كانوا غير موجودين منذ أربعة أو ستة شهور.
ورصد طارق لطفي ما أسماه بــ «طابور المكتتبين» الذين ينتظرون التوقيت المناسب لقيد أسهم شركاتهم بقوله: ترددت إلى مسامعنا أن هناك طابورا من المكتتبين يترقبون حدوث تحسن في الأسواق لكي يدرجوا اكتتاباتهم العامة الأولية، ويتطرق إلى مسامعنا أرقام تتحدث عن اكتتابات جاهزة للإدراج ربما يصل عددها إلى 30 اكتتابا، وهي تترقب انتعاش السوق حتى تكون أسعار الاكتتاب متمشية مع التوقعات.
ورفض طارق لطفي رئيس قطاع الأسواق المالية في أرقام كابيتال وصف الحالة التي تمر بها حاليا أسواق المال في الدولة بــ «الأزمة» أو «المشكلة»، مفضلا عوضا عن ذلك اعتبارها بمثابة ظروفا تجتازها الأسواق أسوة بما هو عليه الحال في الأسواق الخارجية، وشرح وجهة نظره بقوله: غير ممكن القول بأن هناك مشكلة تعترض أسواق المال في الدولة، ولكن يمكن القول بأن هناك ظروفا تجتازها الأسواق، بدأت بالأزمة المالية العالمية التي أثرت على مختلف الدول والشركات والأسواق، وكان من الطبيعي أن تتأثر الأسواق المالية في الدولة بهذه الظروف والتداعيات، ولا يعني وصول أسواق المال في الدولة إلى مستوى القاع أن الوضع سيظل على هذا النحو للأبد، ولكن من الممكن أن يتغير حال السوق خلال فترة وجيزة.
واستدرك في توصيفه لحالة وضع أسواق المال قائلا: بالعودة إلى ما كان عليه وضع السوق المال الإماراتي خلال السنوات الممتدة من 2004 إلى 2006، كان من الصعب القول بأن هناك مستثمرا في العالم ليس له مركز في السوق، ولكن تأثر السوق الإماراتي سلبا أسوة بالأسواق الأخرى في العالم بالأزمات التي أصابت قطاعات العقارات في عدد من دول المنطقة، وهو ما قاد إلى تكبد المستثمرين في هذه القطاعات بخسائر كبيرة.
وقيم طارق لطفي أن معالجة التحديات التي تواجه أسواق المال تستلزم التشارك والتضامن بين مختلف الشركاء والأطراف ذات، وأوضح عناصر منطقه بقوله: تعتبر معالجة التحديات التي تواجه أسواق المال في الدولة بمثابة مسؤولية تضامنية يتقاسمها مختلف الشركاء والأطراف ذات الصلة، حيث أن العديد من القطاعات الاقتصادية المنتعشة في الدولة غير ممثلة في أسواق المال، منها السياحة والتجارة والشحن والخدمات، وهو أمر يمثل تحديا مهما غير ممكن معالجته بين ليلة وضحاها، وفي التوقيت ذاته، غير ممكن تحميل إي جهة بعينها مسؤولية هذه الوضع، وإنما هي مسؤولية يتشارك فيها العديد من الأطراف، منها الجهات التنظيمية وشركات القطاع الخاص والعائلية والمصارف،
ورصد طارق لطفي عددا من التطورات التي سيكون لحدوثها أثر إيجابيا بالغا على انتعاش أسواق المال في الدولة، وهي اندماج سوقي أبوظبي ودبي الماليين، وترقية الإمارات من مرتبة الأسواق الواعدة إلى الناشئة، وإدراج أسهم شركات من العيار الثقيل في الدولة، واعتبر أن العمل على إنجاز هذه الاستحقاقات يسير على الطريق الصحيح.
فوائد الاندماج
وتناول الأثر الإيجابي المتوقع لاندماج سوقي أبوظبي ودبي الماليين بقوله: لو تم الاندماج، فهذا معناه أنه سوف يكون لدى دولة الإمارات سوق مالي كبير، سواء من حيث أحجام التداول والعمليات ومستويات الكفاءة، حيث يفضل المستثمرون تنفيذ صفقات وعمليات التداول في الأسواق التي تتمتع بالعمق والحجم الكبيرين، بيد أنه أشار أن رغم أن التأخر في الدمج لن يسفر عن مشكلة كبيرة، إلا أن الاندماج في حد ذاته مسألة قابلة للحدوث في أي وقت.
الأسواق الناشئة
وتطرق طارق لطفي إلى الأثر الإيجابي المتوقع جراء ترقية الإمارات من مرتبة الأسواق الواعدة إلى الناشئة متوقعا بأن يتم إدراج أسواق المال في الدولة على مؤشر الأسواق الناشئة خلال العام ونصف العام المقبلين، وقال في هذا المجال: نحن نتوقع سماع أخبار سارة في هذا الشأن خلال عام ونصف عام من الآن، ورغم عدم إمكانية تحديد موعد قاطع، إلا أنه بالإمكان القول ان الإمارات تسير على الطريق الصحيح مدعومة بالتطورات الإيجابية التي تشهدها الأسواق لاسيما فيما يتعلق بزيادة أحجام التداول، فعلى سبيل المثال، تزامن مع قرار تأجيل إدراج أسواق الدولة ضمن مؤشر الأسواق الناشئة في شهر ديسمبر الماضي، اتجاه حركة التداول حينذاك نحو الهبوط، وتراوح متوسط قيم التداول حوالي 56 مليون دولار في سوقي دبي وأبوظبي، ولكن تبدلت الأوضاع في الوقت الحالي، وتحسنت معنويات المستثمرين، وزادت أحجام التداول.
وتابع قائلاً: سوف يساعد إدراج الإمارات على مؤشر الأسواق الناشئة في النهوض بأسواق المال في الدولة، من زاوية تعزيز مصداقيته وتعميق وعي ومعرفة المستثمرين به، وهو وضع من شأنه أن يسهم في زيادة أحجام التداول بشكل كبير، ويتيح إمكانية دخول متداولين ومستثمرين جدد. وخلص في تناوله لهذه المسألة إلى القول: هناك جدية عالية لدى المسؤولين في الدولة بالوفاء بمتطلبات الإدراج، وهناك حوارات واتصالات منتظمة بين مختلف الجهات المعنية في الدولة والجهة المسؤولة عن المؤشر، وبحسب الشواهد فإن هذه الجهات تعمل على الاستجابة لمتطلبات الإدراج بقدر الإمكان، بيد أن الإدراج في حد ذاته ليس مسألة هينة، وإنما هي عملية طويلة ربما تستغرق عدة سنوات حتى يرتقي السوق من مكانة «الواعد» إلى «الناشئة»، وكنا نعقد آمالا خلال الأشهر المنصرمة على صدور إعلان بهذا الصدد.
وتناول طارق لطفي مسألة تمثيل أسواق المال للقطاعات الاقتصادية المنتعشة بوصفها واحدة من محركات النمو لهذه الأسواق بقوله: ان العديد من القطاعات الاقتصادية في الدولة منها السياحة والتجارة والشحن والخدمات اللوجستية غير ممثلة في أسواق المال، وهو أمر يمثل تحديا مهما غير ممكن معالجته بين ليلة وضحاها، وفي التوقيت ذاته، غير ممكن تحميل أي جهة بعينها مسؤولية هذه الوضع، وإنما هي مسؤولية يتشارك فيها العديد من الأطراف، منها السوق وشركات القطاع الخاص والمصارف، ويستلزم الأمر- بحسب رأيه - إتباع نهجا أكثر مرونة في قيد أسهم الشركات بأسواق الأسهم خاصة فيما يتعلق بشرط الحد الادنى لاكتتاب الشركات المساهمة العامة.
وتابع قائلا: ان القضية المحورية في عدم إقبال الشركات على إدراج اكتتابات عامة أولية لا تتعلق بمسألة القواعد القانونية، ولكنها تتصل بشكل أساسي بالمقومات المعنوية للسوق، فالجهات الحكومية تعمل بجد ونشاط من أجل النهوض بالسوق وتحرص في هذا المجال على الاطلاع على وجهات نظر المستثمرين والمتداولين والنظر في إمكانيات تطوير القواعد القانونية والتنظيمية.
وخلص في تناوله لهذه النقطة إلى القول: نحن نريد رؤية شركات جديدة تدرج أسهمها في السوق، فمن شأن التداول على أسهم باقة جديدة من الشركات غير تلك التي يجري عليها التداول في الوقت الحالي أن يسهم بالنهوض بالسوق، ولكن من المتعين أن تختار هذه الشركات التوقيت المناسب لكي تقوم بإدراج أسهمها، ونحن متفائلون بأن قرارات الاكتتاب سوف تتخذ في التوقيت المثالي، وهو عودة مشاعر التفاؤل لتهيمن على السوق.
شركات الوساطة المالية
الوساطة المالية يعد أمرا لا يدعو إلى القلق ولكنه يكون وضعا طبيعيا مرتبط أساسا باتجاهات الطلب والعرض، وتحدث عن هذه النقطة بقوله: لو نظرنا إلى ما حدث في عامي 2003 و 2004 كانت أعداد شركات الوساطة المالية أقل من 130 شركة، وقد زادت أعداد شركات الوساطة المالية آنذاك بفعل معنويات المستثمرين التي تصاعدت نتيجة للزيادات الكبيرة في أحجام التداول وما واكبها من فرص كبيرة للاستثمار، ويعد طبيعيا خروج عدد من شركات الوساطة المالية من السوق، في ظل تراجع أحجام التداول في الوقت الحالي، وانكماش حجم السوق، ومن المتوقع عودة زيادة أعداد شركات الوساطة مجددا مع تعافي حالة السوق وزيادة أحجام التداول.
وتوقع طارق لطفي أن لا يؤدي التراجع الحالي في عدد شركات الوساطة المالية إلى تحفيز التوجه نحو الاندماج فيما بين بعضها البعض، وأوعز أسباب ذلك إلى مواجهة جميع شركات السمسرة الظروف ذاتها، وبالتالي، فلن يكون مجديا أن تقوم شركة الصغيرة تواجه مصاعب بالاندماج مع شركة أخرى أكبر تواجه نفس الظروف.
وأشار إلى أنه من غير المتصور أن تحقق عمليات الاندماج في الوقت الحالي قيمة مضافة، إذ ان المشهد الذي يتراءى الآن للعيان هو قيام الشركات المتعثرة بوقف أعمالها، وليس الاندماج فيما بين بعضها البعض، وتتراوح الخيارات المتبناة في الوقت الحالي بين تصغير حجم الأعمال أو الخروج كليا من السوق.
واعتبر طارق لطفي أن تراجع أعداد شركات الوساطة المالية يعد وضعا ينطوي على فرص بالنسبة لأرقام كابيتال، من زاوية إتاحة الإمكانية لتوسيع حصته السوقية في قطاع الوساطة المالية.
و أختتم حديثه بقوله: نحن نتحلى بنظرة تفاؤلية، ونعمل على الاستفادة من الفرص المتاحة لها سواء في الداخل، وسوف نواصل نهج توسيع حجم أعمالنا الذي يحظى بدعم حملة الأسهم ومجلس الإدارة.
أرقام كابيتال تشغل المرتبة الأولى في ناسداك دبي 2011
قال طارق لطفي رئيس قطاع الأسواق المالية في أرقام كابيتال ان البنك أرتقى بمجال الوساطة المالية بين كبريات الشركات العاملة في القطاع في الدولة لتشغل المرتبة الأولى في سوق ناسداك دبي والمرتبة الخامسة في سوق دبي المالي، فيما كانت تحتل المرتبة العشرين منذ عام مضى، مقدرا الحصة السوقية للشركة بأنها تتراوح بين 4.5 و 6% من إجمالي حجم التداولات في أسواق المال في الدولة مقابل حصة كانت حوالي 2 بالمائة منذ عام مضي.
وأوضح طارق لطفي أن أرقام كابيتال يركز في عملياته على أسواق المال التي تستحوذ على حصة كبيرة من إجمالي حجم أعمالها، والتي تضم الوساطة المالية المشتقات وتجارة أدوات الدخل الثابت كالسندات والصكوك، كما تضم أعمال البنك الأخرى أدوات الخزانة وتمويل الشركات، وإدارة الأصول، وأعمال الوصاية. ولفت إلى أن البنك يركز على إعطاء المستثمرين سواء في الداخل أو الخارج إمكانية النفاذ إلى الفرص الاستثمارية التي تتيحها أسواق المال في المنطقة.

