توقعت مصادر مصرفية إقرار وبدء تطبيق النظام الجديد لتحديد متطلبات السيولة لدى البنوك العاملة بالدولة خلال الشهرين المقبلين. ووفقاً للمصادر فإن المختصين بالمصرف المركزي أنجزوا نسبة كبيرة من التعديلات على مسودة نظام الســيولة الجديد لدى البنوك العاملة بالدولة التي وجه مجلس إدارة المصرف المركزي بإجرائها بعد مناقشة مقترح بشــأن النظام الجديد.
وأشارت المصادر إلى أنه من المتوقع أن يعتمد النظام الجديد على معايير جديدة تتعلق بتواريخ استحقاق كل بند من بنود الميزانية في جانبي الموجودات والمطلوبات بدلاً من النظام الثابت المطبق حالياً والذي يعتمد على أن تكون نسب القروض إلى الودائع 1:1، موضحة أن النظام الجديد يتضمن معايير جديدة لقياس مستويات السيولة لدى المصارف العاملة بالدولة بما يتواكب مع المتغيرات المحلية والإقليمية والدولية الجديدة. حيث كان المصرف المركزي قد أصدر تعميماً إلى كافة البنوك وشركات التمويل العاملة بالدولة لجمع البيانات اللازمة لدراسة الأثر الكمي على إدخال تغييرات على المعايير المطبقة حالياً من قبل المصرف المركزي لقياس مستويات السيولة في البنوك العاملة بالدولة.
تشاور مع البنوك والشركات
وذكرت المصادر أن المختصين بالمصرف المركزي قاموا قبل إعداد مسودة النظام الجديد بالتشاور مع رؤساء دوائر الخزينة بالبنوك العاملة وشركات التمويل العاملة بالدولة. ثم طلب موافاته بمعلومات وبيانات تفصيلية حول كل بنود الموجودات والمطلوبات والبيانات المالية الأخرى المتضمنة بالميزانيات العمومية للبنوك حتى يتمكن المصرف المركزي من الدراسة المتأنية لوضع معايير جديدة لقياس مستويات السيولة بالمصارف.
ووفقاً للبيانات التي كان قد طلبها المصرف المركزي من البنوك فإنه على كل بنك أن يحدد آجال أو تواريخ استحقاق كل بند من البنود المالية وان تصنف لتواريخ استحقاق تقل عن سبعة أيام أو تتراوح بين 8 أيام وأقل من شهر أو من شهر إلى 3 شهور أو من أكثر من 3 شهور حتى 6 شهور أو من أكثر من 6 شهور حتى سنة أو أكثر من سنة، حيث يتعين على كل بنك أن يقسم كل بنود الموجودات والمطلوبات حسب هذه الشرائح وتواريخ الاستحقاق.
وأوضح المركزي أن الغرض من هذه البيانات استكمال تقييم تأثير التغييرات المقترحة وتوفير البيانات بحيث يمكن مقارنة المعايير المقترحة مع المعايير المعمول بها حالياً. مشيراً إلى انه يجب ان تتضمن البيانات معلومات مفصلة عن الموجودات والمطلوبات بالدرهم أو الدولار الأميركي أو العملات الأخرى.
أفضل أساليب إدارة المخاطر
وأكدت المصادر ان المصرف المركزي يسعى لإرساء عدد من القواعد التنظيمية الجديدة بالقطاع المصرفي بهدف مساعدة البنوك لتطبيق أفضل الأساليب لإدارة المخاطر وحماية الجهاز المصرفي الإماراتي من أية أزمات مالية قد تحدث مستقبلًا. مشيرة إلى أن الإجراءات الحكومية لدعم الجهاز المصرفي نجحت في تحسين وضع السيولة في المصارف.
وأشارت إلى أن المصرف المركزي يبحث مع البنوك العاملة بالدولة بشكل مستمر بلورة هذه القواعد التنظيمية الجديدة بالنظر في نوع من أنواع الأوراق المالية التي يمكن أن تدرج في فئة من الموجودات السائلة في أوقات الأزمات والنسب المئوية المناسبة لهذه الأوراق. مشيراً إلى ان بنوك الإمارات لن تواجه أي مشكلات إذا امتلكت أدوات كافية من الدرجة الأولى وأوراق مالية سائلة بين أصولها.
"الانتر بنك" والصكوك
وأضافت المصادر انه من القضايا التي يجري بحثها في هذا المجال كذلك الأمور المتعلقة بالودائع بين البنوك "الانتر بنك" والصكوك المماثلة التي تصدرها البنوك الإماراتية في أسواق رأس المال الدولية. وقالت: يجب النظر في نسبة الخصوم من هذه الصكوك ومدى ملاءمتها بالدرجة الأولى للأوراق المالية السائلة المصدرة عن طريق مصارفنا.
وأشارت إلى انه يجب كذلك دراسة شركات أو أصول البنوك التي تحت الحيازة أو المباعة لعملاء البنوك والتأكد من مدى إدراك العملاء لمخاطر هذه الشركات أو الأصول وشرحها لهم بشكل كاف من قبل البنوك. موضحة انه يجب كذلك دراسة ومتابعة نمو محفظة القروض والسلف في القطاع الاقتصادي والنسبة المئوية للقروض العابرة للحدود، حيث ثبت ان هذه المؤشرات تكتسب أهمية كبيرة جداً.
نسبة التمويل المستقرة
وكان معالي سلطان بن ناصر الســويدي قد أعلن أن المصرف المركزي بصدد اتخاذ خطوات جديدة لدعم السيولة اعتباراً من عام 2012، موضحاً أن نسبة التمويل المستقرة الصافية جيدة والودائع من طرف كبار العملاء مستقرة وتزداد باستمرار بما يشكل 90% من النظام المصرفي. مؤكداً أن على البنوك مراعاة إدارة مخاطر الائتمان بناءً على إيراداتها ونسبة الفائدة على القروض، كما أن على البنوك النظر لاختبارات الضغط في الأوقات الصعبة للتعرف على المخاطر.
وأكد أن المصرف المركزي ينظر إلى متانة الموقف المالي للبنوك وقدرتها على مواجهة متطلبات المخصصات وبعد أن تجنب المخصصات يكون موقفها سليم بغض النظر عن ما تحققه البنوك من أرباح التي قد تكون متقلبة بالزيادة والنقصان حسب ظروف السوق.
وأشار معاليه إلى أن حزمة الإصلاح الرقابي التي أصدرتها هيئة بازل تعالج جوانب الضعف الموجودة في قطاع البنوك قبل حدوث الأزمة المالية وتضع الخطوط العريضة لمجموعة الإجراءات التي تهدف إلى زيادة مقاومة البنوك والنظام المصرفي العالمي للأزمات، حيث يغطي المعيار العالمي الجديد المسمى بازل III المخاطر المتعلقة في البنوك وكذلك تلك المخاطر المتعلقة بالنظام المصرفي ككل.
