ترجم مسؤولو مركزي دبي ولندن الماليين خلال الزيارة التي قام بها أمس ديفيد ووتن عمدة الحي المالي في لندن لمركز دبي المالي الاستعداد الذي أبدياه بشأن تعزيز علاقات التعاون بينهما والبناء على العلاقات الممتازة التي تربطهما من خلال البحث عن مجالات تعاون تحقق المصالح المتبادلة لهما وتوقيع المزيد من الاتفاقيات لتوطيد أواصر العلاقات بينهما.
جرى ترجمة هذا الاستعداد بتوقيع مركز دبي المالي العالمي مذكرة تفاهم مع «TheCityUK» (المؤسسة التي تمثل الشركات العاملة في المجال المالي والخدمات المهنية في المملكة المتحدة) تقضي بتبادل الخبرات المالية، والقانونية، والتنظيمية، والتعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك، والسعي إلى توثيق الروابط في مجالات التعليم، والتدريب، والتأهيل.
وحفل يوم أمس بأحداث وفاعليات كثيرة تظهر مدى عمق العلاقات بين دولة الإمارات بشكل عام ودبي خصوصا من جانب والمملكة المتحدة من جانب آخر، حيث التقى عبدالله محمد صالح محافظ مركز دبي المالي العالمي عمدة حي المال بمدينة لندن والوفد المرافق، كما استقبل معالي حمد الحر السويدي رئيس دائرة المالية (أبوظبي) عمدة حي لندن المالي اللورد ديفيد ووتن في المقر الرئيسي للدائرة في العاصمة أبوظبي.
هذا، وقد حضر عمدة حي المال بمدينة لندن، ديفيد ووتن لقاء كبيرا حول التعليم والتدريب والتأهيل بعنوان «تدريب قادة الغد»، ويستضيفه مركز دبي المالي العالمي والهيئة البريطانية للتجارة والاستثمار، وركزت جلسة النقاش على كيفية استفادة الموظفين وأصحاب الأعمال الإماراتيين من الخبرات البريطانية.
وفي كلمته الافتتاحية لهذه الندوة، أعرب عبدالله محمد العور الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي عن الاستعداد لتوقيع اتفاقيات تعاون مع حي المال في لندن ومؤسسة «سيتي يوكيه» (TheCityUK) بإشارته إلى أنه أحد هؤلاء الذين يتطلعون إلى الانخراط في مباحثات مع حي المال في لندن ومؤسسة «سيتي يوكيه» (TheCityUK) بغرض التوصل إلى اتفاقيات تحدد فرص ومجالات التعاون التي تحقق النفع للجانبين.
ورأي عبدالله العور أنه رغم تنافس مراكز المال مع بعضها البعض تاريخيا، إلا أنه مع الضغوط القائمة على الساحة العالمية، يكون من الطبيعي أن تبرز الحاجة لكي تتعاون هذه المراكز مع بعضها البعض وأن تحدد المصالح المتبادلة فيما بينها على نطاق واسع، فضلا عن بلورة مجالات العمل والتعاون المشترك والتي يكون بإمكان مركزي دبي ولندن الماليين التوسع فيها، وذلك على نحو يحقق أهدافهما سوياً.
مقومات القوة
وسلط عبدالله العور الضوء على مقومات قوة حي المال في مدينة لندن بقوله: يتمتع حي المال في مدينة لندن بوضعية متقدمة ومتطورة، فهو قد تمكن من تطوير أنظمة متماسكة وقوية، منها، التدفق الحر لرؤوس الأموال، وتنويع موارده من العقول والخبرات.
والمساهمة في تعظيم إمكانية توزيع وتخصيص الموارد المالية على مستوى العالم، وأنه في ظل وضعية كهذه، يكون بإمكان المشاركين في السوق الاستفادة المرتبطة بتوافر السيولة في السوق وتنافسية الأسعار ومصداقية العمليات، وهو ما يمكن حي لندن المالي من استقطاب المزيد من الأنشطة المالية والمؤسسات والشركات على نحو يعظم من مساهمته في رفع معدلات نمو الاقتصاد البريطاني.
واستند العور إلى توقعات صندوق النقد الدولي في التدليل على أن وقوع مركز دبي المالي في منطقة تتمتع بآفاق نمو واعدة يعزز من قدرته على توطيد توجهه المستقبلي نحو العالمية. وقال: يتوقع صندوق النقد الدولي أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون الخليجي في عام 2011 بواقع 7% وأن تكون تلك الدول محركا للنمو في المناطق الأخرى المتاخمة.
كما توقع الصندوق أن ينمو اقتصاد الإمارات بمعدل 3.25%، وأن تتسارع وتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي لتبلغ 3.2% في عام 2011 مقابل 2% في 2010، وهو ما يعكس قوة أداء قطاعات السياحة والخدمات اللوجستية والتجارة في دبي، كما تضع ضخامة الإنفاق العام الاستثماري في إمارة أبوظبي، بما في ذلك استثمارات الشركات الحكومية، الناتج المحلي الإجمالي للدولة في مكانة قابلة للمقارنة مع الناتج المحلي الإجمالي السويسري.
وقال العور: تأتي هذه الآفاق الواعدة للنمو في ظل تحديات تواجه الاقتصاد العالمي، فيما تعرض دول مجلس التعاون الخليجي عموماً والإمارات على الخصوص بيئة آمنة للمؤسسات المالية لكي تعمل وتحد من المخاطر التي تتعرض لها، بالنظر إلى أنها تتمتع بإطار تنظيمي يواكب أفضل القوانين والممارسات الدولية، فالعالم صار أشبه ما يكون بالقرية الصغيرة، ولكي يتواصل نمو الشركات الدولية، فإنه من المتعين عليها التكيف مع الأوضاع العالمية.
وخلص عبدالله العور إلى التأكيد على أهمية تعزيز التعاون بين المراكز المالية الصاعدة ومثيلاتها المتقدمة، فهذا من شأنه أن يعمق الروابط بين الشركات العاملة ضمن سلطات اختصاص مختلفة، ويسهم في التعرف على نطاق متسع من فرص الأعمال بين الشركات المتواجدة مثلا في هذا الجزء من العالم ونظيراتها المتواجدة في المراكز المالية العالمية الأخرى.
وتابع بقوله: اليوم، ومع توافر بنية تحتية حديثة في مركز دبي المالي العالمي، فأنه صار مجهزا لتأسيس علاقات شراكة مع حي المال في لندن المركز المالي، إلى جانب المراكز المالية العالمية الأخرى، وذلك بهدف ضمان التطور المستمر لشبكات الخدمات المالية العالمية.
تبادل الكفاءات
ومن جانبه، قال عمدة حي المال، ديفيد ووتن، وهو سفير المملكة المتحدة للخدمات المالية والمهنية: إن الشباب ذوي الكفاءات يمثل عصب الحياة لأي مركز مالي، ونحن نعتقد ـــ من منظور الحي المالي بمدينة لندن ـــ بأن تبادل الكفاءات والخبرات لتنمية قطاع الخدمات المالية في كلا البلدين يمثل محور علاقاتنا مع الإمارات العربية المتحدة. وتابع بقوله: إن توفير سبل عالمية المستوى للتعليم والتدريب والتأهيل يعتبر عاملا أساسيا في السمعة التي تتمتع بها المملكة المتحدة بمجال تطوير واجتذاب المهارات التي تحتاجها الشركات العاملة بقطاع الخدمات المالية العالمية.
وأكد ديفيد ووتن على أهمية علاقات التعاون بين الإمارات والمملكة المتحدة بقوله: تلتزم المملكة المتحدة بعلاقات المشاركة والصداقة مع دولة الإمارات، حيث تعتبر الإمارات أكبر سوق للمملكة المتحدة في منطقة الخليج، كما تأتي هذه العلاقات في صدارة أولويات الحكومة البريطانية، وأعرب عمدة حي المال في لندن عن الاستعداد لتبادل الخبرات بقوله: ونحن نريد تبادل خبراتنا في هذا المجال مع زملائنا الإماراتيين، وبالتالي يسعدني أن ينضم إلي الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي بالتطلع إلى سبل تحسين التعاون المتميز القائم بين هذا المركز وحي المال بمدينة لندن.
ودلل عمدة حي المال في لندن على عمق علاقات المشاركة بين الإمارات والمملكة المتحدة بإشارة إلى أن زيارة ديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني في يونيو 2010 كانت أول زياره له خارج المملكة المتحدة بوصفه رئيس وزراء بريطانيا، مشيراً إلى أن الحكومة البريطانية ملتزمة بزيادة التبادل التجاري إلى 12 مليار جنيه إسترليني بحلول عام 2015.
وقد شاركت ثلاث مؤسسات بريطانية محترفة رائدة في الإعداد لمنتدى « تدريب قادة الغد » وهي معهد المحاسبين القانونيين المعتمدين في إنجلترا وويلز (ICAEW)، وجمعية أمناء سر الشركات (ACT)، والمعهد المعتمد للأوراق المالية والاستثمار (CISI). وهذه المؤسسات تقف على أهبة الاستعداد لمساعدة الإمارات العربية المتحدة في تطوير المهارات اللازمة لكي تصبح لاعباً متنامياً في أهميته على الساحة المالية».
ويزور عمدة حي المال بمدينة لندن دبي ضمن جولة يقوم بها في منطقة الخليج تشمل كذلك الكويت وقطر وأبوظبي والسعودية.
