تعرضت أسواق الأسهم المحلية الى جني أرباح طبيعي أمس في أعقاب الارتفاعات الكبيرة المسجلة منذ بداية الأسبوع، ولوحظ قيام محافظ برفع الأسعار مع افتتاح الجلسة قبل أن تقوم بتنفيذ عمليات بيع واسعة النطاق شملت غالبية الأسهم المتداولة لكن بعضها عاد للتماسك في النصف الساعة الأخيرة من عمر التعاملات التي امتدت لأربع ساعات. وسط استمرار التداولات النشطة التي استمرت قيمتها فوق حاجز نصف مليار درهم.

وبرغم الانخفاض المسجل في مؤشرات سوقي دبي المالي وابوظبي للأوراق المالية إلا أنهما مازالا عند مستويات قوية تمكنهما من العودة لاستئناف نشاطهما مع انتهاء عمليات البيع التي شملت غالبية الأسهم رغم أن الجزء الأكبر منها تركز على أسهم العقار وفقا لم يظهره الرصد اليومي للتعاملات.

وكما كان من المتوقع، فقد فهم البعض بشكل خاطئ النتائج المالية التي أعلنت عنها شركة اعمار وجاءت فوق توقعات المحللين من حيث نسبة الربحية المتحققة خاصة في الربع الأخير من العام الماضي. وتعرض السهم لعمليات بيع مما دفعه للانخفاض الى 2.90 درهم بعدما كان افتتح على مركز سعري جديد مع انطلاق الجلسة بالغا 3.05 دراهم فيما نجح سهم ارابتك باستيعاب جني الأرباح التي هبطت به الى 2.81 لكنه عاد بعد ذلك ليقفز الى 2.94 درهم بمكاسب قدرها 7 فلوس.

وفي خطوة تعكس محدودية التأثير السلبي لجني الأرباح على السوق فقد بلغت خسائر القيمة السوقية لأسهم الشركات المتداولة 1.1 مليار درهم فقط حيث أغلق إجمالي القيمة عند مستوى 361.5 مليار درهم.

وتفصيلا فقد استمر المؤشر العام لسوق دبي المالي عند نقطة دعم قوية بعدما اغلق على مستوى 1523 نقطة بانخفاض نسبته 1.06% وكذلك الحال بالنسبة للمؤشر العام لسوق ابوظبي للاوراق المالية الذي اقفل على مستوى 2487 نقطة وبنسبة طفيفة لم تتجاوز 0.06% مقارنة مع اليوم السابق.

من جانبه فقد انخفض مؤشر سوق الإمارات المالي الصادر عن هيئة الأوراق المالية والسلع بنسبة -0.32% ليغلق على 2445 نقطة. وبلغ عدد الأسهم المتداولة في السوقين 417.75 مليون سهم نفذت من خلال 6348 صفقة.

ووصل عدد الشركات التي تم تداول أسهمها 58 من أصل 128 شركة مدرجة في الأسواق المالية. وحققت أسعار أسهم 14 شركة ارتفاعا في حين انخفضت أسعار أسهم 36 شركة بينما لم يحدث أي تغير على أسعار أسهم باقي الشركات.

وتصدر سهم «شركة إعمار العقارية» المركز الأول من حيث الشركات الأكثر نشاطا حيث تم تداول ما قيمته 139.65 مليون درهم موزعة على 47.16 مليون سهم من خلال 1059 صفقة. فيما جاء سهم «شركة أرابتك القابضة» في المركز الثاني حيث تم تداول ما قيمته 138.18 مليون درهم موزعة على 47.56 مليون سهم من خلال 713 صفقة.

 

سوق دبي

وبالعودة الى تفاصيل التعاملات على مستوى الأسواق فقد افتتح سوق دبي المالي تداولاته على الأخضر بدعم من المزيد من التحسن المسجل في ربع الساعة الأولى من عمر الجلسة على غالبية الأسهم وفي مقدمتها الثقيلة منها.

لكن يبدو أن عملية الرفع كانت متعمدة من قبل البعض قبل أن يقوموا بالبيع بكثافة لجني الأرباح بعد الارتفاعات القوية التي شهدها السوق منذ بداية الأسبوع الجاري، الأمر الذي اعتبره العديد من المتابعين أنه كان أمرا متوقعا وطبيعيا. إذ من غير المقبول استمرار الصعود في الأسعار خاصة بالنسبة المسجلة في الأيام الماضية.

ومع عودة عمليات جني الأرباح لقاعة التداول انخفضت غالبية الأسهم بنسبة كبيرة ثم عادت بعد ذلك للتأرجح ضمن المربع الأحمر وسط عمليات مضاربة انتشلت بعضها من الحد الأدنى الذي بلغته وقلصت من خسائرها فيما استطاع بعضها الآخر العودة الى تحقيق الربحية مستوعبة عمليات البيع التي تعرضت لها.

وكان ارابتك من اكبر الرابحين حيث استطاع التصدي لجني الأرباح وسط استمرار التداولات النشطة عليه حيث ارتفع السهم الى 2.96 درهم وهو اعلى مستوى بلغه في منتصف الأسبوع ثم مالبث وان انخفض بعد موجة المبيعات الى 2.81 درهم وعاد بعد ذلك للارتفاع مجددا حتى بلغ مستوى 2.94 درهم بمكاسب قدرها 7 فلوس مقارنة مع أول من أمس. ولعب سهم بنك الإمارات دبي الوطني من خلال التحسن الطفيف الذي شهده دورا في تقليص خسائر السوق مغلقا عند مستوى 3 دراهم.

أما في ما يتعلق بحركة اعمار فقد حاول مع انطلاق التعاملات بناء مركز سعري جديد بالغا مستوى 30.5 درهم لكن سوء الفهم الذي سيطر على بعض المتداولين في ما يخص نتائج الشركة التي جاءت متميزة وأكثر من توقعات المحللين دفعه لبيع السهم من جانب، وذلك في الوقت الذي قامت فيه بعض المحافظ بممارسة الضغط لزيادة نسبة الانخفاض قبل ان تقوم بالشراء من جديد وهو ما أسفر في النهاية عن إغلاقه عند مستوى 2.90 درهم بتراجع نسبته 2% تقريبا.

وكما اشرنا سابقا فقد شملت عمليات جني الأرباح التي شهدها السوق الجزء الأكبر من الأسهم مما دفعها للانخفاض وكان من ضمنها أسهم ثقيلة وهي ارامكس المتراجع الى 1.84 درهم الى جانب سهم الاتصالات المتكاملة الهابط الى 2.97 درهم الى جانب سهم السوق المغلق عند مستوى 0.849 فلس ودريك اند سكل الى 0.943 فلس فيما حافظ سهم بنك دبي الإسلامي على سعره السابق لليوم الثاني على التوالي عند 2.15 درهم.

كما سجلت شريحة الأسهم الصغيرة الأخرى تراجعات ضمن هوامش تراوحت بين 1% الى 8% فقد انخفض سهم تبريد الى 64 فلسا وطيران العربية الى 0.657 فلس بالإضافة الى سهم دبي للاستثمار الى 67 فلسا والخليج للملاحة الى 0.249 فلس وديار الهابط الى مستوى 28 فلسا بعدما كان تجاوز 30 فلسا في اليوم السابق. وشمل الانخفاض أيضا أسهم التأمين التكافلي بقيادة تكافل الإمارات الذي بلغ مستوى 0.588 فلس ودار التكافل الى 0.572 فلس.

ونتيجة لهذا الأداء فقد أغلق المؤشر العام لسوق دبي المالي عند مستوى 1523 نقطة بانخفاض نسبته 1.06% مما يعني أنه مازال عند نقطة دعم قوية تمكنه من العودة لاستئناف نشاطه بعد انتهاء عمليات جني الأرباح الطبيعية التي تعرض لها.

 

سوق أبوظبي

ولم يكن سوق ابوظبي للأوراق المالية بمنأى عن عمليات جني الأرباح لكنها كانت ضمن هامش اقل من ذلك المسجل في سوق دبي كما ان آلية الإغلاق المعدل لأسعار الأسهم المتبعة ساهمت في تقليص خسائر السوق الذي اغلق مؤشره العام عند مستوى 2487 نقطة بانخفاض نسبته 0.06% فقط مقارنة مع الجلسة السابقة. وهو ما يعني أيضا تمسكه بقوته وبالتالي قدرته على كسر حاجز مقاومة جديد في الأيام القادمة.

وكان من الواضح أن جني الأرباح تركز في سوق ابوظبي على أسهم العقار التي ارتفعت بنسب كبيرة منذ يوم الأحد الماضي مما يعني بالنسبة للمضاربين أن وقت قطف الثمار حان حيث لوحظ عمليات رفع طفيف على هذه الشريحة من الأسهم مع بداية الجلسة أعقبها مبيعات دفعت بسهم الدار للتخلي عن مستوى 1.05 درهم والاكتفاء بالإغلاق عند 1.02 درهم وتبعه في نفس الاتجاه سهم صروح الذي استقر عند مستوى درهم واحد.

فيما تراجع سهم إشراق العقارية الى 27 فلسا وتمسك سهم رأس الخيمة العقارية بمستواه السابق عند 34 فلسا. أما في قطاع البنوك فقد تغلبت الايجابية على الأداء مما قلص من خسائر السوق حيث ارتفع سهم بنك الخليج الأول الى 17.95 درهما محاولا من جديد تخطي مستوى 18 درهما كما صعد سهم بنك الاستثمار الى 1.74 درهم ورأس الخيمة الوطني الى 4.86 دراهم والتجاري الدولي الى 77 فلسا في حين انخفض بنسبة محدودة سهم مصرف ابوظبي الإسلامي الى 3.40 دراهم وحافظ سهم بنك ابوظبي الوطني على سعره عند 10.90 دراهم.