سجلت مجموعة مصرف أبوظبي الإسلامي، أرباحاً صافية بلغت نحو 1.16 مليار درهم خلال عام 2011، بمعدل زيادة وصل إلى 12.8% مقارنةً مع عام 2010. وأوصى مجلس الإدارة بتوزيع أرباح نقدية بقيمة 0.2442 درهم للسهم الواحد، أي ما يعادل 50% من صافي أرباح العام 2011 على جميع المساهمين، خلال اجتماع الجمعية العمومية السنوي.
وعلى الرغم من الأوضاع الصعبة التي شهدتها الأسواق المالية، بسبب استمرار تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية، واصلت العمليات المصرفية الرئيسية أداءها القوي، حيث سجل المصرف نمواً بمقدار 17.3% في صافي الأرباح لتصل إلى 1.425 مليون درهم مقارنة مع 1.214 مليون درهم في نفس الفترة من العام 2010.
وبسبب الأداء المتميز لقطاع الخدمات المصرفية للأفراد وحصوله على المرتبة الأولى في مجال خدمة العملاء في الإمارات لعام 2011، ارتفع عدد عملاء المصرف بنسبة 6.3%، ليصل إلى أكثر من 452 ألف عميل بنهاية عام 2011، وتزامن ذلك مع افتتاح الفرع التاسع والستين في الإمارات. وعلى الرغم من النمو في عدد العملاء والتنوع في الخدمات والمنتجات، كان لتشريعات المصرف المركزي في ما يخص رسوم الخدمات المصرفية للأفراد ومنتجات التمويل، تأثير ملحوظ في أداء المصرف يتوقع أن يستمر في عام 2012 مع التوقعات بإطلاق قرارات جديدة من قبل المصرف المركزي. وعلى الرغم من هذا كله، ساهمت خدمات المعاملات المصرفية وخدمات العمل المصرفي الاستثماري في التعويض عن انخفاض عائدات الرسوم في قطاع الخدمات المصرفية للأفراد، حيث شهد هذا العام نمواً بنسبة 25% في عائدات الرسوم والعملات مقارنة بالعام الماضي.
سيولة نقدية قوية
وعزز المصرف من سيولته النقدية القوية، إذ بلغ معدل الأموال المستقرة 83.4٪ في نهاية عام 2011. وساهم التركيز المتواصل للمصرف على إدارة تكاليف التمويلات في وصول ودائع العملاء (ودائع جارية وحسابات توفير) إلى 25.4 مليار درهم في نهاية عام 2011، بزيادة مقدارها 18% عن نفس الفترة من عام 2010. وشهدت سيولة المصرف المزيد من التحسن بفضل إصداره الناجح لصكوك بقيمة 500 مليون دولار أميركي بفترة استحقاق خمس سنوات. وعلاوة على ذلك، استمر المصرف في انتهاج سياسته المحافظة في احتساب المخصصات بالتماشي مع أفضل المعايير العالمية وقرارات المصرف المركزي بما يضمن معدلاً صحياً لتغطية الأصول المتعثرة وصل الى 66.8%، إلى جانب تطبيق مراجعة فصلية للتعثر المالي للمحفظة الاستثمارية لشركة «بروج العقارية» التابعة لمجموعة المصرف.
مستحقات المصرف
وحافظ المصرف على مكانته بصفته واحداً من أكثر المصارف سيولة في الدولة، حيث بلغت قيمة ودائع العملاء 55.2 مليار درهم، وبلغت قيمة الودائع لدى المصرف المركزي 4.6 مليارات درهم، بينما بلغ صافي مستحقاته لدى المصارف 5.8 مليارات درهم ليكون إجماليهما 10.4 مليارات درهم.
وبعد النجاح الكبير الذي حققته عودة المصرف إلى أسواق المال العالمية عام 2010، شهد عام 2011 تعزيز المصرف لسمعته بصفته أبرز المصارف الإسلامية في أسواق الصكوك، وذلك من خلال سداده للصكوك التي استحقت بقيمة 800 مليون دولار أميركي من سيولته المتاحة في موعدها، ونجاحه في طرح إصدار جديد من الصكوك بقيمة 500 مليون دولار أميركي في الربع الرابع من عام 2011. كما شهد العام نفسه تركيز المصرف على تخفيض كلفة التمويل دعماً لهدف المصرف المركزي المتمثل في تخفيض أسعار الفوائد بين المصارف في الدولة.
وفي هذا السياق، ارتفعت قيمة الحسابات الجارية وحسابات الادخار لدى المصرف بنسبة 18٪ عام 2011، لتصل قيمتها إلى 25.4 مليار درهم في 31 ديسمبر 2011، في الوقت الذي انخفض فيه إجمالي الودائع بنسبة 2.4٪ إلى 55.2 مليار درهم، نظراً لقيام المصرف بتخفيض مخاطر انكشافه أمام الودائع من خلال التقليل من الودائع العالية التكلفة في محفظته. وارتفع صافي تمويل العملاء إلى 48.8 مليار درهم بنهاية عام 2011 مقارنة مع 48 مليار درهم في 31 ديسمبر عام 2010. واختتم المصرف العام على نسبة 88.5٪ كمعدل تمويل العملاء إلى الودائع، ونسبة 83.4٪ معدل الأموال المستقرة، وهي نسب أفضل بكثير من الحد التنظيمي البالغ 100٪.
معايير إدارة المخاطر
وارتفع إجمالي قيمة الأصول المتعثرة بنسبة 9.4% عام 2011، إلا أنه عاود الانخفاض في الربع الرابع من العام نفسه، مرسلاً إشارات مشجعة. وبالرغم من ذلك واصلت إدارة المصرف خلال عام 2011 تبنّي سياسة متحفظة في احتساب التمويلات والاستثمارات المتعثرة. ونتيجةً لذلك، قام المصرف بزيادة 180.5 مليون درهم إضافية كمخصصات خسائر ائتمان في الربع الرابع من عام 2011، لتصل مخصصات خسائر الائتمان والاستثمار الى أكثر من 3 مليارات درهم منها مخصصات غير عامة بقيمة 2.247 مليون درهم ومخصصات خسائر ائتمان عامة بقيمة 763 مليون درهم، أي ما يعادل 5.8٪ من إجمالي تمويل العملاء، وما يمثل معدل تغطية أولية يصل إلى 66.8٪ من قيمة التمويلات المتعثرة. ويمثل إجمالي مخصصات الخسائر الائتمانية ما نسبته 1.65٪ من إجمالي أصول العملاء المصنفة حسب معدل نسبة المخاطر و1.25٪ من إجمالي أصول المصرف المصنفة حسب معدل نسبة المخاطر.
وبالإضافة إلى ذلك تم احتساب 94.4 مليون درهم كمخصصات خسائر استثمار في محفظة الشركة العقارية التابعة لمجموعة المصرف في الربع الرابع من عام 2011 ليصل إجمالي المخصصات الخاصة ببروج إلى 196.1 مليون درهم لعام 2011 و356 مليون درهم لآخر ثلاث سنوات. وبالرغم من هذا، استطاعت المجموعة تسجيل أرباح صافية قياسية بلغت 216.2 مليون درهم في الربع الأخير من عام 2011 أي بزيادة 89.5%، ما يعكس قوة الأنشطة الرئيسية للمصرف، حيث استطاع المصرف أن يحقق أرباحاً بلغت 338.6 مليون درهم للربع الرابع من عام 2011 وبنمو مقداره 35.1٪ مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.
قوة رأس المال
وحافظ المصرف على قوة رأس ماله عام 2011، مع ارتفاع نسبة كفاية رأس المال إلى 17.39٪ وفق معايير اتفاقية بازل الثانية (مقارنة مع 16.03٪ في 31 ديسمبر 2010)، كما حافظ الشق الأول من رأس المال على استقراره عند 14.18٪ في نهاية العام حسب بازل 2 (مقارنة مع 13.04٪ في 31 ديسمبر 2010).
وأدى الاستثمار في إضافة 137 جهاز صرّاف آلي و3 فروع جديدة خلال الشهور الاثني عشر الماضية، ومباشرة العمل في المملكة المتحدة البريطانية وقطر والعراق وما تطلبه ذلك من بنى تحتية وموارد بشرية، إلى ارتفاع النفقات التشغيلية للمجموعة بنسبة 11.4٪. وبينما استقر معدل التكاليف إلى الدخل للمجموعة عند 42.3٪ خلال العام المالي 2011 (42.3٪ خلال العام المالي 2010)، بلغ معدل التكاليف الى الدخل للمصرف 39.9٪ خلال العام المالي 2011 (39.5٪ خلال العام المالي 2010). وبالرغم من أن مصرف أبوظبي الإسلامي يتوقع مواصلة سياسته التوسعية الرامية إلى بناء مجموعة مالية إسلامية في الدولة وخارجها فمن المتوقع أن يتحسن معدل التكاليف إلى الدخل تدريجياً على المدى القريب، حيث سيتم مقابلة تكاليف الاستثمار المستمر في النمو زيادة أعلى نسبياً في الإيرادات.
الموارد البشرية
وارتفع عدد موظفي المصرف بواقع 83 موظفاً خلال العام 2011، ليصل إلى 1755 موظفاً. وبلغت نسبة التوطين لديه 48.2٪ في نهاية الربع الرابع من عام 2011. كما أن استراتيجية المصرف في التركيز على التدريب وتعزيز الكفاءات المهنية لموظفيه لتحسين مستوى خدمة عملائه أثبتت صوابيتها، حيث حصل المصرف لأول مرة على لقب أفضل مصرف في الإمارات من ناحية خدمة العملاء.
وقال طراد محمود، الرئيس التنفيذي للمصرف: لا تزال البيئة التي نعمل فيها حافلة بالتحديات، وسط استمرار الأزمة المالية العالمية وهيمنة المخاوف الناجمة عن أزمة الديون الأوروبية على تفكير صانعي القرارات والمنظمين في أسواق المال.
إضافة إلى ذلك، وبينما شهد عام 2011 ومطلع عام 2012 مبادرة كريمة من قبل الحكومة والجهات المنظمة والمصارف تقتضي بالتخفيف من أعباء المدينين في الدولة ممن يواجهون ظروفاً مالية صعبة أثرت في عدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية، فإننا نتوقع نمواً بطيئاً في الأرباح نتيجة الأزمات والتحديات الائتمانية وما نجم عنها من عمليات لإعادة هيكلة ديون الشركات. وسوف نواصل البحث عن فرص لتنمية أعمالنا ونتوسع بحذر في شرائح ومنتجات وأسواق جديدة، حيث سيبقى العامل الرئيسي في نمونا، التميز في خدمة العملاء، والاعتماد على الموظفين المؤهلين بقيادة فريق إدارة يتمتع بالخبرات المميزة، وتبنّي أفضل برامج إدارة المخاطر.
وأضاف: حافظ المصرف على سيولته القوية وواصل التقيد بالنسب التي وضعتها الهيئات التنظيمية، حيث تحسن معدل الأموال المستقرة ليصل إلى 83.4٪ مع نهاية عام 2011، بينما واصل المصرف اتباع نهج حذر في إدارة تكاليف التمويل من خلال إدارة جيدة لمحافظه الائتمانية سواء الخاصة بالشركات أو الأفراد، ما أدى إلى زيادة الودائع الجارية وودائع الادخار أكثر من معدلات النمو السائدة في الأسواق. كما واصل المصرف تنويع مصادر تمويله من خلال إصدار صكوك جديدة بقيمة 500 مليون دولار أميركي في الربع الرابع من عام 2011. ويؤكد نجاح الإصدار الجديد الذي جاء وسط اضطرابات كبيرة تجتاح الأسواق، القوة الائتمانية للمجموعة والدعم الذي تحظى به من قبل المستثمرين وشركائها المصرفيين في هذا المجال.
مصالح العملاء
وتابع محمود: نحن نعتبر نموذج الشراكة الذي تجلَّى في تضافر جهود وتعاون الحكومة والسلطات التنظيمية والمصارف في حل مشاكل الدائنين نموذجاً مثالياً، ونؤكد التزامنا بتحقيق أهدافه.
وكوننا أحد المصارف الكبرى في الإمارات، فإننا من أشد المؤمنين بأن هذه القرارات ستعزز من مكانة القطاع المصرفي في الإمارات كقطاع يحمي مصالح العملاء.
وقال: أما بالنسبة لمخصصات خسائر الائتمان، فمن المسلم به الآن أن المصرف يتماشى مع أفضل البرامج في ما يتعلق بالحسابات والتمويلات المتعثرة وتوفير المخصصات اللازمة لتغطيتها. ولهذا فنحن مستمرون في سياستنا في تصنيف محافظنا المتعثرة واحتساب مخصصات خسائر الائتمان وفقاً لقاعدة الاستحقاق خلال تسعين يوماً وتماشياً مع سياستنا الوقائية العامة، وقد أضفنا مخصصات خسائر ائتمان غير عامة بقيمة 559 مليون درهم في نهاية عام 2011 مقابل 500 مليون درهم في نهاية عام 2010.
ومنذ تولي فريق الإدارة الجديد مهامه في مصرف أبوظبي الإسلامي في بداية عام 2008، ارتفعت مخصصات خسائر الائتمان لتصل إلى 3,509 مليون درهم، بعد أن كانت تبلغ 404 ملايين درهم بنهاية عام 2007. كما ازداد نشاط الوحدتين الإداريتين اللتين تم إنشاؤهما في عام 2009، في الوقت الذي نعمل فيه مع عملائنا الذين يعانون من صعوباتٍ حقيقية، لمساعدتهم على إعادة هيكلة تمويلاتهم بشكل مستدام. ورغم أنه من المبكر جداً أن نعلن عن تحسن ملموس في البيئة الائتمانية، إلا أننا راضون عن التقدم الذي تحقق عام 2011، حيث أسفرت جهود إعادة هيكلة الالتزامات عن عودة أصول عدد من عملائنا إلى وضعية الأصول الجيدة. إضافة إلى ذلك، سوف نستخدم جميع الوسائل المتاحة لنا لحماية حقوق المودعين والمساهمين، في مواجهة العملاء الذين يقاومون محاولات مصرف أبوظبي الإسلامي للتعاون معهم بشكل بنّاء بهدف التوصل إلى حلول مستدامة تتيح لهم سداد التزاماتهم الائتمانية.
مخصصات خسائر الائتمان
وأضاف محمود: وبالعودة إلى مخصصات خسائر الائتمان العامة فقد بلغت مخصصاتنا العامة 1.65% من الأصول المصنفة حسب معدل نسبة المخاطر المدرجة في الميزانية العمومية، والتي وصلت إلى 763 مليون درهم، بينما نصت تعليمات مصرف الإمارات المركزي المصارف بزيادة مخصصات خسائر الائتمان العامة إلى ما نسبته 1.5٪ من أصول عملائها بعد احتساب مخاطر الائتمان، بحلول عام 2014. وتوفر لنا هذه المقاربة حماية كبيرة إزاء المفاجآت المحتملة في المستقبل. وسوف نواصل زيادة مخصصات خسائر الائتمان العامة وفق معاييرنا الداخلية لمواجهة الخسائر الائتمانية.
توقعات عام 2012
وفي إطار تقديم صورة حول توجهات المصرف للفترة المقبلة من عام 2012، قال محمود: ليس من المتوقع أن تنتهي حالة عدم التيقن والاستقرار التي تؤثر في المشهد الاقتصادي العالمي في وقت قريب، مع بقاء بعض المخاوف حيال معدلات نمو الاقتصاد العالمي وتأثيرها في أسواقنا. وتفيد التغيرات التي طرأت على البيئة الائتمانية في الدولة والإعلان المرحَّب به عن تأسيس مركز معلومات ائتمانية عن الأفراد في الدولة، بأن عام 2012 سوف يشهد قيام المصارف بإجراء بعض التعديلات على نماذج عملها مع الأخذ بعين الاعتبار السياسة الحذرة للمستهلكين وقيامهم بترشيد إنفاقهم.
وإضافة إلى هذا التحدي، تكمن المخاوف الرئيسية في كثرة الأصول العقارية المتعثرة التي تتطلب وقتاً طويلاً للتعافي. ولكن لحسن الحظ، فإن القطاع المصرفي في دولة الإمارات يحظى بدعم ثابت من قبل الحكومة والهيئات التنظيمية التي لم تتوقف عن اتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة منذ بداية الأزمة في أواخر عام 2008، ونحن واثقون تماماً بأنها مستعدة وجاهزة وقادرة على لعب دورها الداعم المعتاد الذي شهدناه في الماضي القريب.
إضافة إلى ذلك، ندرك زيادة التنافسية في البيئة التي نعمل ضمنها في الإمارات وزيادة الرقابة التنظيمية التي تمارس على الأسواق، ما يشير إلى أن السنة الحالية ستكون حافلة بالتحديات.

