توقع مصرفيون أن تظهر الآثار الإيجابية للاتفاقيات التي وقّعها صندوق معالجة قروض المواطنين من ذوي الدخل المحدود مع عدد من البنوك الدائنة بشأن تسوية ديون الشريحة الأولى من المواطنين الذين تبلغ قروضهم الشخصية مليون درهم وأقل، على البيانات المالية للبنوك الموقعة اعتباراً من النتائج المالية للربع الأول من العام الحالي. وقدر المصرفيون حجم النمو في أرباح البنوك الموقعة على الاتفاقيات بما يتراوح بين 5% و10% خلال الربع الأول من العام الحالي مقارنة مع الفترة نفسها من عام 2011 مرجعين هذه التقديرات إلى توقع تحرير نحو 1.5 مليار درهم مخصصات القيمة الإجمالية للقروض التي تمت تسويتها بموجب هذه الاتفاقيات.

وضمت الاتفاقيات التي وقعتها اللجنة العليا للصندوق الأسبوع الماضي ثمانية بنوك عاملة بالدولة تستحوذ على نحو 70% من عدد المواطنين المتعثرين الذين تشملهم هذه الشريحة والذين يصل عددهم إلى 6830 مواطناً و70% من حجم المبالغ أو الديون التي تستحق التسوية وتصل إلى ملياري درهم.

 

كافة الأطراف تستفيد

وقال صالح عمر عبدالله، مدير فرع معهد الإمارات للدراسات المصرفية والمالية في أبوظبي، إن هذه الاتفاقيات أتاحت للبنوك فرصة للعب دور في معالجة الديون المتعثرة لما لها من أهمية كبيرة في التخفيف من الأعباء على الموطنين. مؤكداً أن كافة الأطراف ستستفيد من معالجة مشكلة الديون المتعثرة، حيث سيتم التخفيف عن كاهل المواطنين الذين وقعوا تحت ظروف معينة لم تمكنهم من تسديد التزاماتهم، في حين ستسترد البنوك جزءاً من أموالها من هذه الديون التي وضعت لها مخصصات سابقاً.

وأضاف أن هذه المبادرة تقدم خدمة كبيرة للمجتمع والمصلحة العامة. موضحاً أن معظم الديون التي جرت تسويتها بموجب الاتفاقيات الموقعة عبارة عن ديون معدومة. مشيراً الى أن هذه الاتفاقيات ستحرر المخصصات التي جنبتها البنوك مقابل هذه القروض في الفترة الأخيرة وسيكون لها انعكاس إيجابي على حساب الأرباح والخسائر والمتوقع أن تبدأ نتائجها بالظهور خلال الربع الأول من العام الحالي.

وأوضح أن التأثير في الأرباح المصرفية سيتفاوت من بنك لآخر حسب سياسة كل بنك تجاه المخصصات التي كان يجنبها لمواجهة الديون المتعثرة، مشيراً الى أن الأسابيع المقبلة ستشهد إنجاز الإجراءات اللازمة للتسويات الخاصة بالشريحة الأولى التي يعالجها الصندوق.

وأكد أن مبادرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بمعالجة وتسوية مشكلات المواطنين المتعثرين عن سداد قروضهم من أصحاب الدخل المحدود من شأنها أن تؤسس لمرحلة جديدة يتجنب فيها المواطنون التعثر في سداد التزاماتهم للبنوك عن طريق زيادة الوعي وتطوير ثقافتهم الاستهلاكية. مشيراً إلى أن هذه المعالجة ستنعكس إيجاباً على المجتمع بكافة شرائحه وفعالياته.

 

تخفيف أعباء المعيشة

من جانبه، قال المحلل الاقتصادي محمد الظاهري، إن صندوق معالجة قروض المواطنين من ذوي الدخل المحدود يشكل خطوة نوعية تحقق أهدافاً متنوعة في مقدمتها تخفيف أعباء المعيشة عن المواطنين غير القادرين على سداد ما عليهم من قروض، مؤكداً أن المعايير الفنية التي حددها الصندوق لمعالجة هذه القروض من شأنها زيادة الوعي بمخاطر الاقتراض غير المنضبط لغايات مظهرية غير ضرورية.

وأضاف أن من الأمور التي سترفع أرباح البنوك الموقعة على الاتفاقيات إضافة إلى تحرير قدر كبير من مخصصات الديون المتعثرة، قيام هذه البنوك بإدارة جزء من أموال الصندوق بغرض استثمارها، حيث تتولى البنوك إدارة القروض المقدمة من الصندوق للمواطنين بما في ذلك تحويل الأقساط الشهرية التي يتم تحصيلها سداداً للقروض المقدمة من الصندوق.

 

مشاورات مكثفة

وقال عبدالله بن خلف العتيبة، المدير العام للمجموعة المصرفية للشركات ونائب مدير عام القطاع المصرفي للشركات والاستثمار في بنك أبوظبي الوطني، إنه تم التوصل الى صيغة هذه الاتفاقيات بعد مشاورات مكثفة بين اللجنة العليا لصندوق معالجة قروض المواطنين من ذوي الدخل المحدود وممثلي وزارة شؤون الرئاسة والمصرف المركزي والبنوك الدائنة.

وأوضح أنه تم خلال هذه المشاورات دراسة كافة الإيجابيات وأية سلبيات محتملة حتى تم التوصل الى أفضل صيغة ممكنة تحقق الفائدة لكافة الأطراف المعنية.

وأكد أنه اضافة للفوائد المتعددة لتسوية القروض الشخصية المتعثرة للمواطنين ممن صدرت بحقهم أحكام قضائية قيد التنفيذ أو ممن لديهم قضايا منظورة أمام المحاكم لأكثر من 4000 مواطن متعثر، فإن البنوك ستحقق فوائد كبيرة من خلال إدارة جزء من أموال الصندوق بغرض استثمارها إضافة الى أن البنوك ستسترد جزءاً من أموالها من هذه الديون التي وضعت لها مخصصات سابقاً.

وأوضح أن هذه الخطوة ستؤدي الى رفع أرباح البنوك الموقعة على الاتفاقية بشكل مباشر، حيث ستضيف الى أرباح هذه البنوك نحو مليار درهم. موضحاً أن حجم قروض المواطنين المتعثرة ضمن الشريحة الأولى التي تقل عن مليون درهم التي تصل قيمتها إلى ملياري درهم، ونظراً لكون هذه القروض كانت قد حولت للقضاء فإنه وفقاً لتعليمات المصرف المركزي، كان من المفترض أن يكون قد تم تخصيص ملياري درهم مقابل هذه القروض المتعثرة بواقع 100% وحالياً بعد شطب نصف هذا المبلغ بموجب الاتفاقية وإجراء هذه التسويات سيتم تحويل نحو مليار درهم من المخصصات مباشرة الى الارباح، ما سيرفع الأرباح بصورة ملحوظة ويحسن نتائج هذه البنوك.

 

أخذ العبر

ومن جانبه، قال طراد محمود، الرئيس التنفيذي لمصرف أبوظبي الإسلامي: أتاحت لنا الحكومة الرشيدة الفرصة في أن نسهم معها في إعانة صغار المدينين الذين تعثروا بسبب الأزمة المالية العالمية، ومساهمتنا هذه تأتي تأكيداً على التزامنا بدعم المجتمع المحلي وتطبيق قيم الشريعة الإسلامية.

وأضاف: على القطاع المصرفي والدائنين أخد العبر مما حصل لضمان عدم تكراره في المستقبل، وقد ساهم مصرف أبوظبي الإسلامي في نشر التوعية وترسيخ ثقافة الادخار عن طريق إطلاق حملة التوعية المالية والتي تضمنت كتيب «إدارة أموالك على الأصول».

 

تسوية الالتزامات المالية

من جهته، أشار خالد الجبالي، الرئيس الإقليمي للخدمات المصرفية للأفراد في ستاندرد تشارترد، إلى أن الاتفاقية التي وقعها البنك مع اللجنة العليا لصندوق معالجة ديون المواطنين المتعثرين تعكس الالتزام القوي للبنك تجاه الإمارات. مشيراً إلى أن ستاندرد تشارترد هو البنك العالمي الوحيد الذي دعم هذه المبادرة، وأضاف أنه سيتم تصحيح أوضاع كافة المواطنين الذين اقترضوا من البنك قبل نهاية ديسمبر الماضي. وذلك بهدف تسوية ديونهم وإنهاء التزاماتهم المالية في أقرب فرصة. مؤكداً دخول الاتفاقية حيز التنفيذ.