اجمع خبراء مال ومديرو وساطة على أن أسواق المال المحلية في طريقها لتحقيق المزيد من التحسن في الأيام القادمة وحصد مكاسب جديدة خاصة بعد ارتفاع أحجام السيولة التي ازدادت وتيرتها بالتدريج خلال الفترة الماضية وعلى نحو ساهم في عودة الثقة الى التعاملات وشجع على دخول شريحة جديدة من المستثمرين وعودة الأجانب مجدداً الى قاعات التداول.

وأكدوا أن التفاعل الايجابي مع إفصاح الشركات عن بياناتها المالية كان له دور كبير في التحسن المسجل في الأسواق الى جانب التوزيعات السخية التي أعلنت عنها الشركات وعلى وجه الخصوص البنوك المدرجة في السوقين.

 وكانت الأسواق قد حققت ارتفاعات قوية منذ بداية العام الجاري بدعم من أسهم العقار والبنوك المدرجة في سوقي دبي وأبوظبي الماليين. وارتفع المتوسط اليومي للسيولة المتداولة بنسبة 100% منذ بداية العام الجاري بعدما وصل الى 200 مليون درهم مقارنة مع 100 مليون درهم في العام السابق.

وقال الخبراء إن كافة المعطيات تحمل مؤشرات ايجابية على أن الأسواق أصبح بمقدورها زيادة نسب نموها. مشيرين الى أن الارتفاعات الكبيرة المسجلة على بعض الأسهم جاءت نتيجة عمليات استثمار وليس مضاربة كما يعتقد البعض.

وأشاروا الى أن السيولة كانت متوفرة لدى المستثمرين والمحافظ على حد سواء لكنها كانت تنتظر الظروف المناسبة للعودة الى قاعات التداول. وعندما تحسن الوضع بدأت بالاستثمار مجددا لاستغلال الفرصة والأسعار الرخيصة لغالبية الأسهم المتداولة والتي تعد أكثر من جاذبة للاستثمار مقارنة مع تلك المتوفرة في الأسواق المجاورة.

وأضافوا أن هناك سيولة ما زالت تنتظر الدخول الى الأسواق للحصول على توزيعات الأرباح وهو ما يعد عاملا مساعدا في زيادة تحسن الأسعار بنسب اكبر من المتداولة عليها في الوقت الراهن. وأوضحوا أن التحسن في الأسواق شجع أيضا على عودة الاستثمار الأجنبي بعدما كان قد انسحب قبل أكثر من عامين اثر الانخفاض المتواصل للأسهم.

مشيرين الى أن هذه العودة للاستثمار الأجنبي ساهمت في رفع أحجام السيولة خاصة في سوق دبي المالي. وقالوا انه من الملاحظ أن الاستثمار المحلي اظهر التزاما من حيث التمسك بالأسهم نظرا لقناعته بجدوى الاستثمار في السوق لكن ذلك لم يمنع من القول ان هناك شريحة دخلت للمضاربة على المدى المتوسط وليس اليومي كما كان يحدث في السابق.

 

ارتفاعات أرابتك

وقال المحلل المالي حسام الحسيني إن بداية التحسن في أسواق المال المحلية جاء بدعم من أسهم منتقاة وفي مقدمتها ارابتك الذي سجل ارتفاعات قوية ومتواصلة. وتصدى لعمليات المضاربة وجني الأرباح التي تعرض لها في الفترة الماضية. وذلك على خلفية حديث عن نية بعض الجهات الاستثمارية الاستحواذ على نسبة مهمة من رأسمال الشركة بعدما نجح السهم منذ بداية العام في التماسك وتحقيق المكاسب مما دفع العديد من المستثمرين لشرائه.

وأوضح الحسيني ان زيادة أحجام التداولات في السوق على أسهم العقار والإنشاءات جاءت في الوقت الذي كانت فيه الأسواق متعطشة لمثل هذه الزيادة خاصة بعد التراجع القياسي في السيولة خلال العام الماضي على أن العودة الأولى الى قاعات التداول كانت من قبل المستثمرين المحليين الأمر الذي شجع شريحة كبيرة على الشراء واقتناص الفرصة بعد تحسن الأسعار وهو ما جذب بدوره الاستثمار الأجنبي لتنفيذ الصفقات على الأسهم الثقيلة وذلك بعد أن باع حصته فيها اثر انخفاضها في السابق.

وأشار الى أن عودة الاستثمار الأجنبي ساعدت في زيادة أحجام السيولة وارتفاع وتيرتها خلال الأسبوعين الماضيين على أن الصفقات التي نفذتها هذه الشريحة من المتعاملين تركزت على أسهم اعمار وارابتك الى جانب سهم سوق دبي المالي. مؤكدا ان دخول الأجانب أعطى السوق زخما كبيرا وهو ما شجع على ارتفاع شهية المخاطرة لدى المضاربين الذين بدأوا التداول بقوة لاقتناص الفرصة .

وأكد أن العامل الثالث الذي ساهم في عودة التحسن الى الأسواق هو بدء موسم إفصاح الشركات عن بياناتها المالية والتي جاءت ايجابية خاصة من قبل البنوك والتوزيعات السخية التي أعلنت عنها وهو ما ساعد أيضا في زيادة أحجام السيولة في الأسواق خاصة في سوق دبي المالي مما أدى الى حل مشكلة تراجع العمق في السوق بعض الشئ. وتابع الحسيني قائلا: من الملاحظ أن الاستثمار المحلي اظهر التزاما من حيث التمسك بالأسهم نظرا لقناعته بجدوى الاستثمار في السوق رغم ان هناك شريحة دخلت للمضاربة على المدى المتوسط وليس اليومي كما كان يحدث في السابق.

وتوقع الحسيني استمرار التحسن في السوق على المدى المتوسط. وذلك نظرا لكون غالبية عمليات الشراء التي تتم حاليا جاءت من قبل محافظ أجنبية عادت لتعويض الخسائر التي تكبدتها في المرحلة الماضية. لذا فإنها تستهدف الاستثمار وليس المضاربة.

مشيرا الى أن انتظار إعلان الشركات العقارية الكبيرة عن بياناتها المالية سيعزز من فرص التحسن في الأسواق خلال المرحلة القادمة في ظل النتائج الايجابية المتوقع أن تحققها بناء على معطيات ربحية الشهور التسعة الماضية وفي مقدمتها شركة اعمار العقارية. وقال انه ما زال هناك سيولة تنتظر الدخول الى الأسواق للحصول على التوزيعات وهو ما يعد عاملا مساعدا في زيادة نسبة تحسن الأسعار بنسب اكبر من المتداولة عليها في الوقت الراهن.

 

عودة المحافظ

من جهته قال عبد الله الحوسني المدير العام لشركة الإمارات دبي الوطني للخدمات المالية: لقد كانت السيولة متوفرة لدى المستثمرين قبل التحسن المسجل لكنها كانت تنتظر الوقت المناسب للدخول. مشيرا الى أن كافة المؤشرات ايجابية على حدوث المزيد من النمو في الأسعار خلال المرحلة القادمة خاصة قدرة غالبية الأسهم على استيعاب عمليات جني الأرباح التي تتعرض لها. وأكد انه من الطبيعي أن زيادة أحجام السيولة في الأسواق شجعت على عودة شريحة كبيرة من المتداولين الى قاعات التداول.

وهو ما ساهم في ارتفاع وتيرة السيولة التي ساهمت بدورها في زيادة أسعار بعض الأسهم بنسبة 50% منذ بداية العام الجاري. مشيرا الى أن ارتفاع أحجام السيولة يجعل عملية دخول وخروج المتداول من السوق سهلة بعكس الفترة الماضية التي تراجعت فيها التداولات الى مستويات قياسية مما رفع من نسبة المخاطرة وعزوف الكثير عن التداول.

وأشار الى أن بعض المحافظ التابعة للبنوك او الخاصة كانت السيولة لديها مجمدة في الفترة الماضية. لكن من الملاحظ انها بدأت العودة الى التداول تدريجيا الى جانب الأفراد الذين شجعتهم هذه العودة للمحافظ على إبرام الصفقات من جديد.

وأكد أن الارتفاعات القوية التي تسجلها بعض الأسهم جاءت نتيجة عمليات استثمار وليس مجرد مضاربة كما يعتقد البعض ودليل ذلك السيولة الكبيرة التي يتم ضخها على هذه الأسهم منذ أكثر من أسبوعين. متوقعاً أن هذه الأسهم أصبحت مرشحة لتحقيق المزيد من النمو في الأيام القادمة. وقال إن ارتفاع أحجام السيولة سيكون له أثار ايجابية في دعم مساعي الأسواق للإدراج ضمن مؤشر مورغان ستانلي عندما تتم إعادة المراجعة في النصف الأول من العام الجاري.

 

النتائج المالية للشركات

وبدوره قال وائل أبو محيسن المدير العام لشركة الأنصاري للخدمات المالية إن الوضع جيد في الأسواق بعدما أعاد التحسن المسجل فيها التفاؤل للمستثمرين. مؤكدا أن السيولة كانت متوفرة سواء لدى المحافظ أو الأفراد لكنها كانت بانتظار الفرصة للعودة الى قاعات التداول.

وأوضح أن النتائج المالية التي اعلنت عنها غالبية الشركات كانت جيدة للغاية وفي مقدمتها نتائج البنوك التي اعلنت عن توزيعات مجزية مما ساهم في دعم الأسواق وتحسن أسعار عدد كبير من الأسهم بنسب كبيرة. كما ساهم النشاط المسجل في الأسواق الأخرى في عودة جزء من الثقة الى أسواقنا المحلية.

وكرر ابو محيسن تأكيده على الأوضاع الإيجابية في الأسواق بشكل عام ولكنه قال إن ذلك لا يمنع من اخذ المستثمرين الحيطة والحذر في تعاملاتهم فمن المعروف أن كل صعود يتبعه تراجع طبيعي في الأسعار.

لذا من غير المنطقي توقع استمرار الارتفاع دون حدوث عمليات تصحيح بين الفترة والأخرى. مشيرا الى انه كان يفضل أن يكون التحسن بالتدريج كونه يمنح المتعاملين المزيد من الطمأنينة ويقلل من مخاوفهم. وأكد أن الفترة الماضية شهدت دخول سيولة أجنبية الى أسواق المال المحلية مما عزز من الارتفاعات بالنسبة لعدد كبير من الأسهم وفي مقدمتها أسهم العقار والبنوك.

وساهم في زيادة أحجام السيولة المتداولة التي كانت مستوياتها قد تراجعت بشكل كبير في العام الماضي. وبرر ابو محيسن العودة القوية للمستثمرين الى قاعات التداول بقوله إن الجميع ملوا الانتظار لتعويض خسائرهم. وعندما تحسنت الظروف في الأسواق كان من الطبيعي هذه العودة. وهو ما انعكس ايجابيا على الأداء العام والثقة في التعاملات التي كان تراجعها سببا رئيسيا فيما حدث من خسائر في العام الأعوام السابقة.

وقال إن ارتفاع أحجام السيولة خلال الأسبوعين الماضيين لا يشكل فرصة لعودة بعض شركات الوساطة التي أوقفت نشاطها مؤقتا لممارسة المهنة من جديد وذلك نظرا لان الأمر يحتاج الى فترة أطول من التحسن. بالإضافة الى ان هذه الشركات قامت بنقل استثمارات جميع عملائها الى شركات أخرى وفقا للتعليمات المعمول بها الأمر الذي يعني صعوبة إعادتها اليها من جديد حاليا.

 

تحسن غالبية الأسهم

من جانبه قال جمال عجاج المدير العام لمركز الشرهان للأسهم والسندات: لا يمكن لأحد إنكار التحسن في الأسواق منذ بداية العام الجاري بعدما سيطر التراجع عليها في الأعوام السابقة دون مبررات منطقية. وأشار الى انه برغم تركيز غالبية التداولات على أسهم منتقاة في السوق إلا أن بقية الأسهم استفادت من التحسن المسجل وحققت نسب نمو مقبولة مقارنة مع أسعارها في العام السابق. وأوضح ان هناك حاجة لزيادة مبدأ الإفصاح بالنسبة لنتائج الشركات.

حيث ما زال المستثمرون في انتظار إعلان شركات كبيرة مثل اعمار عن بياناتها المالية عن العام الماضي. وقال: أعتقد أن مثل هذا الإعلان سيساهم في زيادة نسب النمو في الأسواق خلال الأيام القادمة. ويمنحها المزيد من القوة التي تمكن مؤشراتها من اختراق حواجز جديدة. وأكد أن السيولة التي دخلت الأسواق جاءت من محافظ محلية وأجنبية الى جانب الأفراد. وهو ما ساعد في ارتفاع أحجام السيولة على النحو الذي رأيناه مؤخرا.

مشيرا الى أن غالبية المتعاملين كانت لديهم قناعة بان الأسواق ستعود للتحسن. لكن لم يكن احد منهم يجرؤ على التداول في الفترة الماضية. وعندما بدأ الانتعاش عادوا الى قاعات التداول من جديد. وتوقع عجاج استمرار التحسن خلال الفترة القادمة وعلى اقل تقدير حتى نهاية شهر مارس المقبل وهو موسم الجمعيات العمومية وإقرار التوزيعات التي جاءت سخية من قبل عدد كبير من الشركات التي أفصحت عن بياناتها المالية حتى الآن.