وقعت غرفة تجارة وصناعة دبي وبنك أبوظبي الوطني بالأمس، في مقر الغرفة مذكرة تفاهم لدعم وتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة في دبي وتقضي مذكرة التفاهم بتوفير صندوق تمويلٍ للمشاريع الصغيرة والمتوسطة بقيمة تصل إلى 100 مليون دولار (367 مليون درهم) ويتوقع أن يستفيد أكثر من 1000 شركة من أعضاء غرفة دبي سنويا من خدمات التمويل التي يوفرها بنك أبوظبي الوطني .

وترتبط نسبة الفائدة في تلك التمويلات الممنوحة من بنك أبوظبي الوطني بحجم المخاطرة في تلك المشاريع على حد قول سيف الشحي المدير العام للقطاع المصرفي المحلي بنك أبوظبي الوطني. والذي أكد أن خطوة البنك هي تشجيعية بالدرجة الأولى تهدف إلى تشجيع البنوك الأخرى في الدولة على دعم وتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الدولة وخلق شراكة حقيقية ما بين البنك والشركات الصغيرة والمتوسطة في الدولة .

وستتيح غرفة دبي بموجب مذكرة التفاهم الفرصة لأعضائها الراغبين بالحصول على التمويل الاجتماع مع ممثلي بنك أبوظبي الوطني لمناقشة الحصول على قروضٍ لتمويل مشاريعهم على أن يكون الرد النهائي للبنك في غضون 3 أيامٍ، وأن يكون التمويل بأسعار حصرية وتنافسية لأعضاء غرفة دبي.

كما نصت مذكرة التفاهم وهي مبادرةٍ من غرفة دبي لدعم نمو الأعمال وخلق بيئةٍ محفزةٍ لها في الإمارة على تعزيز التعاون بين الجانبين، وتوفير بنك أبوظبي الوطني لمزايا تنافسية لتمويل المشاريع لأعضاء غرفة دبي من الشركات الصغيرة والمتوسطة على ان تتميز الخدمة بالسرعة والكفاءة .

كما تنص الاتفاقية على تعليم وتثقيف الشركات من أعضاء غرفة دبي على الاستخدام الأمثل لمواردها المالية بما يعود عليها وعلى مشاريعها بالفائدة .

 

خطوة مهمة

وفي مؤتمر صحافي على هامش توقيع مذكرة التفاهم وصف المهندس حمد بوعميم مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي بنك أبوظبي الوطني بأنه أهم مصرف في الدولة، وأضاف أن خطوة توقيع المذكرة تعتبر خطوة مهمة للغاية من شأنها تعزيز دور غرفة تجارة وصناعة دبي في دعم القطاع الخاص من خلال التنسيق ما بين المصارف وما بين الشركات الصغيرة والمتوسطة .

واعتبر بوعميم أن مذكرة التفاهم مع بنك أبوظبي الوطني تأتي في وقتٍ ملائم لتلبي احتياجات المشاريع الصغيرة والمتوسطة، والتي تمثل أكثر من 90% من إجمالي عدد الشركات في الدولة .

وأضاف بوعميم إن الاتفاقية توفر حلولاً لهذه الشركات تساعدها على تمويل مشاريعها والتوسع، مشيراً إلى أن غرفة دبي توفر مجالات دعمٍ أخرى للشركات الصغيرة والمتوسطة في دبي ومنها التدريب قائلًا إن 98 % من أعضاء غرفة تجارة وصناعة دبي تعتبر من المشاريع الصغيرة والمتوسطة قائلاً إن هذا التقييم نابع من التعريف المتعارف عليه في الإمارات من حيث عدد الموظفين وعوائد الشركات، وأضاف أن 98% من أعضاء الغرفة مؤهلين لهذا النوع من الإقراض .

 

معاناة القطاع الخاص

وتحدث بوعميم عن معاناة القطاع الخاص فيما يتعلق بصعوبة الحصول على التمويلات التي يحتاجها خلال السنوات الثلاث الماضية، وتحديدا الشركات الصغيرة في هذا القطاع قائلاً إن الشركات الصغيرة لم تتمكن من الحصول التمويلات الكافية التي تحتاجها، مما دفع البعض منها للاتجاه لطرق غير سليمة لتوفير تلك التمويلات، مضيفا بأن مذكرة التفاهم والتي سيمول عبرها بنك أبوظبي تلك الشركات ستكون بمثابة فرصة كبيرة لتلك الشركات .

وأشار مدير عام غرفة دبي إلى أن متوسط نصيب الإقراض للمشاريع الصغيرة والمتوسطة في الإمارات يعتبر منخفضاً مقارنةً بدول العالم ويبلغ 3.85 %، رغم أن مساهمة المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الناتج الإجمالي المحلي لدولة الإمارات تبلغ 30-35%، داعيا إلى ضرورة العمل على زيادة هذه النسبة نظراً لأهمية دعم هذا القطاع باعتباره أحد القطاعات الرئيسية في دبي، قائلاً إن إقراض الشركات الصغيرة والمتوسطة يحفز النمو الاقتصادي ويوفر فرص عملٍ إضافية للقوى العاملة.

محدودية الدعم

وأضاف بوعميم: إنه ومنذ اندلاع الأزمة المالية العالمية لم تتوقف الشركات عن الشكوى من محدودية الدعم المقدم للقطاع الخاص وحتى لو كان هناك دعم فإنه يواجه تحديات من ناحية الأسعار ومن التحديات الأخرى.

وأردف قائلاً ما نحاول عمله هو خلق نوع من العلاقة الخاصة ما بين بنك أبوظبي الوطني وأعضاء غرفة تجارة وصناعة دبي وأضاف قائلاً إن الخطوة ستتضمن نشر التوعية بماهية الأمور التي يجب أن تقدمها الشركات للبنوك وبالعكس فنحن نحاول دعم البنوك بحيث تهتم البنوك بالشركات العاملة في القطاعات الرئيسية في دبي مثل قطاع التجارة وقطاع النقل واللوجستية والقطاع السياحي وهي القطاعات التي نرى أن أمامها مستقبل كبير ومزدهر في دبي.

وذكر بوعميم الحضور بالأداء المتميز الذي حققه بنك ابوظبي الوطني العام الماضي، حيث فاز بجائزة سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال على مستوى القطاع المصرفي والبنوك في الدولة، واصفاً إنجازات البنك بالمتميزة، وأضاف أن البنك خطا خطوة جديدة يشكر عليها من خلال توقيعه لمذكرة تفاهم لدعم وتمويل المشاريع المتوسطة والصغيرة في دبي.

 

مشاريع حيوية

من جانبه أكد سيف الشحي المدير العام للقطاع المصرفي المحلي لبنك أبوظبي الوطني أهمية المشاريع المتوسطة والصغيرة باعتبارها مشاريع حيوية مهمة جداً يعتمد اقتصاد الإمارات بشكل عام على دعم وتمويل ونشر التوعية بأهمية تلك المشاريع. كما أكد الشحي على الفرص الكبيرة المتاحة في أسواق الإمارات باعتبار الإمارات دولة ناشئة وأشاد الشحي بالبنية التحتية المتينة التي وفرتها حكومة الإمارات، قائلاً إنه ينبغي على البنوك إكمال المسيرة.

وأضاف أن البنوك تسعى اليوم لترتيب أوضاعها بحيث تنشر التوعية وتعرف بشكل أكبر بالفرص التجارية لتمويل المشاريع الموجودة في الدولة والتي وصفها بالفرص الكبيرة ذات المجال الواسع جدا.

 

إشادة

وأشاد الشحي بجهود غرفة تجارة وصناعة دبي بتوفير المعلومات وتشجيع الشركات على تنظيم أمورها، قائلاً إن التوعية من الأهداف الرئيسية التي يركز عليها بنك أبوظبي اليوم حتى قبل الحديث عن التمويل والعوائد التي قد يحققها البنك والمصاريف التي سيحملها البنك للشركات. وخاصة أن هذه الشركات تعبر ملائتها المالية بسيطة جدا.

 واضاف أن البنك يهدف من خلال توقيعه لمذكرة التفاهم مع غرفة دبي إلى توفير الشريحة الرئيسية بحيث يتم في نهاية المطاف إيصال الشركات إلى تحقيق أهدافها وتأسيس نوع من الشراكة مع هذه الشركات. وأكد أن كلاً من بنك أبوظبي الوطني وغرفة دبي ماضيان في نشر التوعية بأهمية تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة ودعم هذا النوع من الشركات.

دعم رواد الأعمال

وأكد الشحي أن البنك يؤمن بأهمية دعم رواد الأعمال كونهم يشكلون عاملاً حيوياً في النمو الاقتصادي للدولة وتحقيق رؤية أبوظبي 2030، وهو ما يتماشى مع الدور الذي يقوم به البنك في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدولة منذ تأسيسه في عام 1968 .

البيان سألت الشحي خلال المؤتمر الصحافي عن تطبيق معايير بازل 3 والتي تفرض على البنوك الاحتفاظ برأس مال أكبر، مما جعل الكثيرين يتخوفون من أن يقلل ذلك من تمويل البنوك للشركات الصغيرة والمتوسطة فأجاب مؤكدا متانة السوق الإماراتي وعدم وجود أي مشكلات في هذا الشأن وخاصة أن بازل 3 تركز على الملاءة المالية لكل بنك وعلى حجم الاحتياطي من الملائة المالية

وقال: هذا يجعلنا نحمل الاحتياطي والمخاطر الموجودة على العميل، وبالتالي نعود مجددا لموضوع الفائدة والعمولة التي تأخذ من العميل لتطبيق المعايير الموجودة في بازل 3 فيما يتعلق بالملاءة المالية ومن ثم احتساب هامش الربح الذي سيحققه البنك وتكلفة المصاريف التي يمر بها، وبالتالي الخطوة التي نقوم بها اليوم تهدف بالدرجة الأولى للتوعية بأهمية تمويل هذا النوع من المشاريع وسوقنا في الإمارات الفرص فيه كبيرة لتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة بمستوى مخاطر بسيط جدا مقارنة بالأسواق الناضجة.

ويبقى سوقنا سوقا عذراء والفرص المتاحة في أسواق الإمارات عالية جدا، ولكن لا ينبغي على البنوك المبالغة في عملية تحميل هذا النوع من المشاريع بكلفة كبيرة جدا كون هذه المشاريع لا تتحمل مكلفة من هذا النوع .