أفاد المدير العام لشركة كاش يو، الوحيدة في الإمارات العاملة في مجال الدفع الإلكتروني للمشتريات عبر الإنترنت، أنه لا يوجد إطار تنظيمي يحكم عمل شركات الدفع الإلكتروني، وأن الشركة ناقشت مع المصرف المركزي مسألة وضع إطار تنظيمي يحكم عمليات الدفع عبر شبكة الإنترنت.

وقال مارتن فالدنستروم، المدير العام لشركة كاش يو في حديث خاص لــ«البيان الاقتصادي»، إن غياب وجود إطار تنظيمي يثير مخاوفاً وقلقاً بشأن إمكانية دخول شركات غير مؤهلة ماليا وإداريا هذه المجال بغرض تلقي أموال دون وجود أنظمة تحكم أعمالها وأنشطتها.

ولفت إلى أن شركة كاش يو تمتثل طوعا واختياريا للوائح التنظيمية الموضوعة من قبل الاتحاد الأوروبي بهدف إكساب أنظمتها في الدفع الإلكترونية مصداقية ومقبولية لدى المشترين والبائعين وحملة الأسهم. وأعرب عن اعتقاده أن المصرف المركزي الإماراتي بصدد سن لوائح تنظيمية تحكم مزاولة الشركات لأنشطة الدفع الإليكتروني، مرجحاً أن تكون هذه اللوائح ذات طبيعة إقليمية أكثر من كونها وطنية بأن تكون في إطار دول مجلس التعاون الخليجي.

وكشف مارتن فالدنستروم عن إجراء الشركة مناقشات مع مصرف الإمارات المركزي قائلا: نحن أجرينا مناقشات مع المصرف المركزي بخصوص مسألة الدفع الإليكتروني، ولكننا لم نثر هذا الأمر من جانبنا، وهو ما يعود سببه إلى أن الشركة قررت طوعا الالتزام باللوائح التنظيمية للاتحاد الأوروبي.

ونحن نعتقد أن اللوائح التنظيمية التي سيتم تطبيقها في الإمارات ستكون مماثلة لتلك الصادرة عن الاتحاد الأوروبي، وهو ما جعل الشركة تلتزم بهذه القواعد حتى تكون جاهزة ومستعدة إذا ما جرى سن هذه القواعد في الإمارات.

وأعرب مارتن فالدنستروم عن اعتقاده أن المصرف المركزي في طور عملية إصدار مثل هذه اللوائح، ورجح أن يقوم المصرف المركزي بإصدار هذه اللوائح في إطار دول مجلس التعاون الخليجي.

وتعتبر شركة كاش يو الشركة الوحيدة في دولة الإمارات التي تعمل في مجال الدفع الإليكتروني، وتتخذ من مدينة دبي للإنترنت مقرا لعملياتها التي تغطي مختلف الدول العربية، بيد أن تركيز الشركة على الدول العربية لا يعني ــ بحسب أقوال مارتن فالدنستروم ــ أن الحدود الجغرافية لأعمال الشركة تغطي الدول العربية فحسب، ولكن يعني أن قاعدة المستهلكين الذين تستهدفهم الشركة يتركزون في العالم العربي، وفيما يتعلق بقاعدة التجار، فإنهم يوجدون في مختلف دول العالم.

وبالتالي، تعمل الشركة ــ والكلام مازال له ــ على توسيع تغطيتها العالمية انطلاقا من مقرها في مدينة دبي للإنترنت، وذلك على نحو يتيح للمشترين شراء المنتجات والسلع التي يرغبون فيها من مختلف دول العالم، وهو وضع ينطوي على تحديات بالنسبة إلى الشركة تتعلق بامتلاك شبكة تجار قادرة على تلبية احتياجات العملاء، الأمر الذي يستلزم ضرورة إقناع التجار بأن الارتباط بالشركة يتيح لهم وعاء ضخماً من المستهلكين.

 

مخاطر غياب الأطر التنظيمية

وتحدث مارتن فالدنستروم عن مشكلة غياب الأطر التنظيمية الحاكمة لوسائل الدفع الإليكترونية بقوله: المجال مفتوح أمام الجميع، ولا يوجد إطار تنظيمي يحكم أعمال الشركات، ونحن أبلغنا المصرف المركزي بأننا نطبق اللوائح الأوروبية لحماية العملاء ومكافحة غسيل الأموال.

وتناول مارتن المخاطر الناشئة عن غياب أطر تنظيمية تحكم قطاع الدفع الإليكتروني بقوله: وبالنظر إلى افتقار اللوائح التنظيمية في العديد من قطاعات التجارة الإليكترونية، فإن مشاعر القلق تهيمن على المستهلكين ليس فيما يتعلق بمدفوعاتهم فحسب ولكنهم يشعرون بالقلق كذلك إزاء التجار الذين يتعاملون معهم، وإذا شعر المستهلكون بالقلق إزاء التجار، فإنهم لن يستخدموا مطلقاً أساليب الدفع الإلكتروني.

ولفت فالدنستروم إلى أن هناك مخاطر أخرى ترتبط بإمكانية مزاوله شركات أنشطة الدفع الإليكتروني من دون أن تلزم نفسها بالامتثال لأي إطار تنظيمي، وهو الأمر الذي يفضي إلى غياب السيطرة على الأموال التي تتلقاها، فضلا عن انتفاء وجود ضمانات تضمن أهلية شركات الدفع الإلكتروني لمثل هذا النوع من النشاط، حيث تثور احتمالات دخول شركات غير مؤهلة ماليا وإداريا قطاع الدفع الإلكتروني.

وتحدث فالدنستروم عن تطبيق شركة كاش يو اللوائح التنظيمية للاتحاد الأوروبي بقوله: نحن نطبق اللوائح التنظيمية للاتحاد الأوروبي، رغم أننا نقع خارج الاختصاص القضائي الأوروبي، ونحن نطبق هذه القواعد طوعياً، حيث لا يوجد لدى دول منطقة الشرق الوسط لوائح تنظم قطاع المدفوعات الإليكترونية.

وتابع بقوله: تتمتع الشركة بالحرية الكاملة بأن تنفذ هذه القواعد أو لا تنفذها، ولكنها ترغب في الامتثال لهذه القواعد لاعتبارات تتعلق بشهرتها وسمعتها في السوق، فلكي تتمتع الشركة بحضور قوي في السوق، يكون من المتعين أن تحظى أنظمتها في الدفع بالقبول والمصداقية لدى أكبر عدد ممكن من التجار.

كما أن القسم الغالب من التجار موجودون في الخارج، خاصة في دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، ولكي يشعر هؤلاء التجار بالطمأنينة والأريحية في تعاملهم مع شركة كاش يو، كان من المتعين أن تتبع الشركة القواعد التنظيمية السائدة في الدول التي ينحدرون منها.

وخلص إلى القول: نحن نمتثل للإطار التنظيمي للاتحاد الأوروبي لتعزيز علامتنا التجارية وتقوية مشاعر الثقة لدى العملاء فيما نقدمه لهم من أساليب وأنظمة للدفع، حيث إن المستهلك لن يشعر بالأمان، إلا إذا كانت هناك آليات للسيطرة والتحكم بأساليب الدفع على نحو توفر له الحماية والمساعدة.

 

مكافحة غسيل الأموال

وفيما يتعلق بمخاطر استخدام أساليب الدفع الإلكتروني في عمليات غسيل الأموال، قال فالدنستروم إن هناك مخاوف مثارة بشأن البطاقات الائتمانية، ولكن لا تثار أي مخاوف بخصوص استخدام الحسابات النقدية فهي وسيلة دفع آمنة ضد عمليات الاحتيال والخداع.

واستدرك بقوله: نحن نتبع تدابير يتم بموجبها تتبع أي صفقة تتم عبر أنظمتنا، فنحن لدينا سيطرة كاملة على مختلف دوائر الدفع، ونحن على دراية كاملة بالبائعين والمشترين، وندير الصفقات عبر البطاقات الائتمانية عن طريق التدابير المتبعة من جانبنا والتي تهدف إلى مكافحة عمليات الاحتيال.

وتطرق فالدنستروم إلى إحدى التدابير المتبعة في مكافحة الاحتيال وغسيل الأموال، وهي عدم إجازة السحب من الرصيد إلا في حالة دفع فواتير المشتريات، وشرح أهمية هذا الإجراء بقوله: غير ممكن السحب من الرصيد ولكن يمكن أن يستخدم الرصيد فقط في دفع فواتير المشتريات ونحن نحتفظ بالسيطرة على الأموال فور دخولها إلى الرصيد لكي نكون على ثقة بأن الأموال تستخدم فقط لأغراض دفع فواتير المشتريات وبالتالي نضمن عدم استخدام الحساب النقدي في عمليات غسيل الأموال.

وتناول فالدنستروم إجراء تنظيمياً آخر تمتثل له الشركة وهو وضع أسقف على عمليات الإيداع والسحب بأن لا تتجاوز مبالغ نقدية معينة، وأوضح أن مضمون هذا القيد بقوله: نحن متحررون من أي قيود فيما يتعلق بقيمة الأموال التي نتلقاها لملء الرصيد النقدي، ولكننا نمتثل للوائح الاتحاد الأوروبي.

ولأجل ذلك نحن نحدد قيمة الأموال التي يجري تلقيها وملؤها في الحساب، ومن ثم، تطبق الشركة اللوائح التنظيمية للاتحاد الأوروبي التي تحدد قيمة الأموال المودعة في الحساب النقدي بما لا يزيد على 3500 دولار، وتحدد سقف قيمة عملية الشراء الواحدة بما لا يزيد على 500 دولار.

واستدرك فالدنستروم بقوله: تتطبق الشركة هذه القواعد إذعانا من جانبها للقواعد التنظيمية الموضوعة من قبل الاتحاد الأوروبي، فبموجب هذه القواعد، يجوز فقط للمصارف تلقي إيداعات بقيمة تزيد على 3500 دولار، وبالنظر إلى أن شركة كاش يو ليست مصرفا، فهي غير جائز لها تلقي إيداعات تتجاوز هذا السقف.

وتابع شرحة للتدابير والإجراءات الأخرى بقوله: نحن لدينا سيطرة كاملة على التجار، فهم يقدمون وثائق كاملة عن نشاطهم وحساباتهم المصرفية لكي نطمأن من أن أنشطتهم مشروعة وليس بمقدور العملاء شراء سوى من التجار المعينين من جانب الشركة، ورغم أن التجار لا يدفعون رسوما مقابل المشتريات عبر الحساب النقدي للعميل في شركة كاش يو، فإنهم يدفعون رسوما زهيدة فيما يتعلق بالبطاقات الائتمانية، ولكن لا يدفع التجار رسوما لقاء الانضمام إلى الشركة.

وخلص إلى القول: نحن نمتثل للوائح التنظيمية الموضوعة من قبل الاتحاد الأوروبي، ولكن بالتأكيد يمكن للشركات الأخرى سلك منهج مغاير، ونحن قلقون جداً حيال ذلك.

 

شبكة التجار

وتمتلك الشركة في الوقت الحالي ــ بحسب أقوال فالدنستروم ــ شبكة من التجار تضم نحو 4500 تاجر، وتتزايد أعدادهم بشكل مطرد، إذ يبلغ متوسط عدد التجار الذين ينضمون أسبوعيا إلى الشركة ما يتراوح بين 10 و15 تاجراً.

وتتبع شركة كاش يو ــ والكلام مازال له ــ سياسة الانفتاح على جميع المستهلكين من دون أي تمييز يرتبط بالنوع أو السن أو الجنسية، حيث إنه متاح للجميع إمكانية فتح حساب لدى الشركة لدفع قيمة مشترياته إلكترونيا عبر شبكة الإنترنت.

وأوضح فالدنستروم طريقة مزاولة الشركة لعملها بقوله: تختلف طرق ملء الحساب من دولة لأخرى، وفيما يتعلق بدولة الإمارات، تتعاون شركة كاشيو مع عدد من شركات الصرافة كشركة الإمارات للصرافة، إلى جانب تعاونها مع بنك الإمارات دبي الوطني، وذلك بهدف تمكين العملاء من ملء رصيدهم النقدي.