ضمن توقعاته المالية للربع الأول من العام 2012، يرى ساكسو بنك المتخصص في الاستثمار والتداول عبر الإنترنت، أن عاصفة ستهب على المنطقة مع التصاعد المطرد للتوترات والاضطرابات. فالأزمة المستمرة في الاتحاد الأوروبي، وتباطؤ الطلب العالمي الإجمالي، والاضطرابات الاجتماعية المتزايدة، سوف تتضافر معاً لتترك آثارها على كافة الدول دون استثناء، ويمكن أن تجعل العام 2012 العام الأكثر سخونة منذ العام 2008.

 وفي المجمل، يتوقع البنك أن يتباطأ معدل النمو الاقتصادي العالمي ليهبط إلى 3 % فقط. وفي هذا الإطار يقول ستين ياكوبسن "العاصفة قادمة لكن لا داعي للذعر. نحن متفائلون بأن العام 2012 سيكون عام التغيير الكبير، والعاصفة التي ستشهدها منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تأتي على منطقة تتمتع بأسس اقتصادية جيدة لكنها مقترنة برؤية ضبابية للمخاطر الجيوسياسية".

ويعتقد ساكسو بنك أن تجدد الأزمة في الاتحاد الأوروبي أمر لا مفر منه مع فشل قادة الاتحاد في معالجة حقيقة أن أزمة الديون السيادية هي أزمة ملاءة وليست مسألة توفير سيولة، ويتوقع البنك أن يكون معدل النمو في أوروبا على الأرجح سلبياً. في حين يتوقع أن يكون معدل النمو في الولايات المتحدة أقوى نوعاً ما من أي مكان آخر. أما في آسيا، فيبدو أن النمو سيكون على الأرجح أضعف بكثير من كل التوقعات، حيث تواجه الصين بعض الأعباء الثقيلة في إعادة موازنة اقتصادها. والشكوك كبيرة فيما يتعلق بنمو اقتصاد هذه الدولة، حيث تتمتع السلطات بقدرة كبيرة على التحكم بالنشاط والسلوك بشكل لا نظير له في أي مكان آخر.

ويرى البنك أن الطفرة في السلع التي شهدها العام 2011، والعائدة جزئياً إلى بدء البنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بتطبيق خطة "التيسير الكمي 2" (QE2)، أدت إلى تحسّن التوقعات بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ومع تلاشي تأثيرات المضاربة في السلع، ستواجه المنطقة عاصفة حقيقية، لكن يتوقع لها أن تحقق نمواً في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تقارب 3.5 بالمئة مع عودة الطلب المحلي. وسيكون للاستقرار في المجال السياسي دور حاسم في النمو الاقتصادي بعد أحداث الربيع العربي وسلسلة التطورات الدراماتيكية في العام 2011 الذي شهد تغيير العديد من أنظمة الحكم، بما في ذلك النظام الليبي.