سيطرت حالة من النهوض الشامل على تعاملات أسواق المال المحلية، أمس، لتسجل أكبر مكاسب يومية لها منذ بداية العام الجاري في أعقاب إطلاق أسهم العقار والبنوك شرارة الانطلاق لبقية الأسهم لبناء مراكز سعرية جديدة في سوقي دبي وأبوظبي الماليين. ويعتقد العديد من المتابعين بأنها ستكون بداية مرحلة استعادة الأسواق هيبتها كأفضل قناة استثمارية في الدولة.

وساهم سباق مارثون صعود الأسهم بقوة، والذي بلغت مكاسبها خلال جلسة الأمس 5 مليارات درهم في نجاح عدد كبير منها بالعودة الى أعلى مستوياتها منذ عدة أشهر، بعد تدافع المتداولين على الشراء بسعر السوق واستغلال الفرصة إما لتحقيق اكبر قدر ممكن من مكاسب وإما لانتظار الحصول على التوزيعات المجزية التي أعلنت عنها العديد من الشركات المدرجة في السوقين.

وكان من اللافت للنظر الزيادة الكبيرة في أحجام السيولة المتداولة والتي رغم تركز الجزء الأكبر منها على الأسهم القيادية، إلا أنها شملت بعباءتها الخضراء غالبية الأسهم في اليوم الأخير من تعاملات شهر يناير الذي ارتفعت فيه القيمة السوقية لأسهم الشركات المتداولة بمقدار نحو 9 مليارات درهم مقارنة مع بداية الشهر، ما دفع إجمالي القيمة للإغلاق عند مستوى 355.5 مليار درهم.

وكان «أرابتك» من أبرز الأسهم التي ظهر نجمها خلال التعاملات بعدما استطاع العودة لحاجز 2.01 درهم، ما رفع مكاسبه خلال الشهر الى 26.4%. وتلاه سهم «إعمار» الذي صعد بنسبة 6.6% خلال الشهر. وبلغت الزيادة بالنسبة لسهم «اتصالات» 44% الى 9.50 دراهم ونحو 2.7% لسهم «الدار» الذي بات في طريقه لاستعادة قيمته الاسمية بعد إغلاقه عند 94 فلساً.

واخترق مؤشرا السوقين العديد من حواجز المقاومة خلال شهر يناير، ما مكن المؤشر العام لسوق دبي المالي، أمس، من الإغلاق عند مستوى 1435 نقطة وبزيادة نسبتها 2.14%. كما ارتفع المؤشر العام لسوق ابوظبي للأوراق المالية الى مستوى 2453 نقطة وبنسبة 1.33% بدعم من سهم بنك الخليج الأول الذي وصل إلى الحد الأعلى المسموح به يومياً، وأغلق عند 17.15 درهماً بعد إعلانه عن نتائجه المالية المتميزة.

وزاد عدد الأسهم الصغيرة التي انضمت الى قائمة النجومية، حيث ارتفعت أسهم التأمين التكافلي المدرجة في دبي بنسب قياسية وفي مقدمتها سهما تكافل الإمارات وأمان، اللذان تجاوزت نسبة مكاسبهما 11.2% وأغلق الأول عند 0.584 درهم و0.445 درهم للثاني، فيما صعد سهم دار التكافل بنسبة 9.3% الى 0.574 درهم.

 

سوق دبي

وبالعودة الى تفاصيل تعاملات اليوم الأخير من شهر يناير على مستوى الأسواق، فقد واصل سوق دبي، وكما كان متوقعاً، تحقيق المكاسب وبنسب قياسية اكبر من تلك التي سجلت في الأسبوع الماضي ليحقق اكبر مكاسب يومية له منذ بداية العام الجاري. ومع انطلاق التعاملات كان واضحاً أن الأسهم في طريقها للتحسن وهو ما حدث فعلاً، لكن بنسب طفيفة حتى النصف الأول من عمر الجلسة الذي شهد بدء ظهور طلبات شراء قوية وبسعر السوق على عدد كبير من الأسهم وفي مقدمتها الأسهم الثقيلة التي قادت النشاط بالغة أعلى مستوياتها.

وكان «أرابتك» نجم التداولات واستطاع الصعود الى فوق مستوى درهمين للمرة الأولى منذ عدة أشهر مغلقة عند 2.01 درهم بزيادة قدرها 12 فلساً وبنسبة 6.3% وسط تداولات جيدة. وبعد الركود الطويل الذي سيطر على «إعمار» لأكثر من ساعتين نجح في التصدي للمضاربات التي تعرض لها وقفز الى 2.74 درهم مقترباً بذلك من اختراق حاجز المقاومة الثاني. واستحوذ السهمان على نحو 50% من إجمالي السيولة المتداولة في السوق. والتي تجاوزت قيمتها 184 مليون درهم ووصل عدد الأسهم المتداولة إلى 177 مليون سهم من خلال 2926 صفقة.

وحققت الأسهم مكاسب قوية في غالبيتها، حيث ارتفع سهم بنك الإمارات دبي الوطني الى 3.01 دراهم وسهم دبي الإسلامي 2.10 درهم وسهم «دو» 2.95 درهم. فيما كان سهم «أرامكس» الوحيد من بين الأسهم القيادية الذي اكتفى بالإغلاق عند نفس مستواه السابق وهو 1.77 درهم.

وحلقت شريحة كبيرة من الأسهم الصغيرة الى ارتفاعات غير مسبوقة منذ بداية العام ومن ضمنها أسهم التأمين التكافلي بقيادة سهم تكافل الإمارات الذي صعد بنسبة 11.2% بالغاً 0.584 درهم وسهم أمان بنفس النسبة من المكاسب مغلقاً عند 0.445 درهم ودار التكافل بنسبة 9.3% الى 0.574 درهم.

وشملت قائمة الأسهم الخضراء سهم «دريك اند سكل» المرتفع الى 88 فلساً وسهم السوق 81 فلساً وتمويل 0.682 درهم وديار 0.233 درهم. وبلغت نسبة مكاسب سهم الاتحاد العقارية 7% الى 0.315 درهم وكذلك سهم سلامة بنفس النسبة الى 0.588 درهم وطيران العربية 0.652 درهم والخليج للملاحة 22 فلساً.

وارتفع المؤشر العام للسوق إلى مستوى 1435 نقطة وبزيادة قياسية تجاوزت نسبتها 2.14% مما يعني أنه في طريقه لاختراق حاجز مقاومة جديد، في حال استمرار الوضع على ما هو عليه من نشاط في جلسة اليوم.

واستحوذ اللون الأخضر على المساحة الأكبر من شاشة العرض بعدما تمكنت أسهم 21 شركة من تحقيق مكاسب بنسب متفاوتة من إجمالي أسهم 27 شركة جرى تداولها في السوق مقابل استقرار أسعار أسهم 3 شركات وانخفاض طفيف في أسعار أسهم 3 شركات أيضاً.

وفي التعاملات الخاصة بأسهم بورصة ناسداك دبي المعروضة من خلال منصة سوق دبي المالي فقد سيطر التباين، حيث تراجع سهم موانئ دبي العالمية بنسبة محدودة مغلقاً عند 10.95 دولارات فيما ارتفع سهم داماس الى 37 سنتاً.

 

سوق أبوظبي

وكان يوماً مميزاً من التداولات في سوق ابوظبي، بعدما تفاعل المتعاملون مع النتائج الإيجابية التي أفصحت عنها بعض البنوك ولشركات الى جانب عمليات المضاربة التي نفذت على عدد من الأسهم القيادية وساهمت في رفعها بنسب كبيرة. ونجح المؤشر العام لسوق العاصمة من اختراق حاجز مقاومة جديد بعدما ارتفع الى مستوى 2453 نقطة بزيادة نسبتها 1.33% مقارنة مع جلسة أول من أمس.

وجاء الدعم الأول للسوق من أسهم البنوك والعقار على وجه الخصوص، حيث ساهم الإعلان عن الأرباح القوية التي حققها بنك الخليج الأول والتوزيعات المتميزة على المساهمين في صعود السهم بالحد الأعلى المسموح به يومياً بالغاً 17.15 درهماً. كما ارتفع سهم بنك ابوظبي التجاري الى 2.93 درهم ومصرف ابوظبي الإسلامي 3.20 دراهم، وأم القيوين الوطني 1.66 درهم وبنك الاتحاد الوطني 3.06 دراهم.

وعادت أسهم العقار للتألق وسط تداولات كبيرة تركزت في غالبيتها على سهم الدار الذي قفز الى 94 فلساً في طريقه للعودة الى قيمته الاسمية وتبعه سهم صروح المرتفع الى 84 فلساً ورأس الخيمة العقارية 32 فلساً وإشراق العقارية 23 فلساً.

وعاد سهم اتصالات للتماسك بعد عمليات جني الأرباح التي تعرض لها أول من أمس، وارتفع الى 9.50 دراهم. كما ارتفع سهم دانة غاز المدرج ضمن قطاع الطاقة بقوة بالغاً 40 فلساً، فيما لم يطرأ تغيير على سهم ابوظبي للطاقة المغلق عند 1.20 درهم.

وسجلت أحجام السيولة تحسناً كبيراً في السوق، حيث ارتفعت قيمة التداولات الى 185 مليون درهم، ووصل عدد الأسهم المتداولة الى 132 مليون سهم من خلال 1773 صفقة. ومن إجمالي أسهم 36 شركة جرى تداولها في السوق ارتفعت أسعار أسهم 22 شركة في حين تراجعت أسعار أسهم 10 شركات واستقرت أسعار أسهم 4 شركات دون تغيير.