حققت البورصة المصرية مكاسب تاريخية لدى إغلاق تعاملات أمس أولى جلساتها بعد الذكرى الاولى لثورة 25 يناير مدعومة بعمليات شراء محمومة على جميع الاسهم من مستثمرين أجانب وعرب ومحليين وسط تفاؤل ساد أوساط السوق بعد تجاوز المخاوف التى سيطرت على المستثمرين قبيل حلول الذكرى الاولى للثورة.
وقالت مصادر بالبورصة فى تصريحات للبيان إن مؤشر البورصة الرئيسي إيجي إكس 30 سجل اكبر مكاسب يومية في 10 سنوات منذ مارس 2002 ليربح 2ر7 في المئة مسجلا 99ر4432 نقطة، كما قفز مؤشر الاسهم الصغيرة والمتوسطة ايجي اكس 70 بنسبة 28ر5 % مسجلا 78ر446 نقطة، وزاد مؤشر ايجي اكس 100 الاوسع نطاقا بنسبة 76ر5 في المئة لينهي تعاملات الاسبوع عند 98ر720 نقطة.
وحقق رأس المال السوقي لأسهم الشركات المقيدة مكاسب بلغت نحو 4ر16 مليار جنيه، ليصل إلى 3ر334 مليار جنيه ، مقابل 9ر317 مليار جنيه في جلسة الثلاثاء الماضي، وشهدت أحجام التداول تحسنا ملحوظا خلال تعاملات لتسجل 8ر675 مليون جنيه.
وقالت وسطاء بالسوق إن التعاملات شهدت تدفقا شرائيا لم تشهده السوق منذ إندلاع ثورة 25 يناير، مشيرين إلى أن عمليات الشراء عمت جميع الاسهم، وبأي أسعار، ما ساعد على تحقيق المؤشرات قفزات قياسية.
وعلقت إدارة البورصة التعامل بالسوق لمدة نصف ساعة على خلفية إرتفاع المؤشر الاوسع نطاقا ايجي اكس 100 بأكثر من 5 %، وهو أحد الاجراءات الاستثنائية التى تطبقها البورصة منذ عودة التعامل بها فى مارس من العام الماضي بهدف استقرار السوق.
وقالت مصادر بالبورصة إن نحو 139 سهما سجلت إرتفاعا بنسب تراوحت ما بين 5 و10 في المئة وأوقفت البورصة التعامل على 101 سهم منها على خلفية الشراء المتواصل من قبل المستثمرين.
وعلق الدكتور محمد عمران رئيس البورصة المصرية على تلك الارتفاعات القياسية بأنها إنعكاس لحالة التفاؤل التى تسود الشارع السياسي في مصر بعد الشكل الحضاري الذي مرت به الاحتفالات بالذكرى الاولى لثورة 25 يناير، سبقها تفاؤل كبير أيضا بالبرلمان المنتخب .
والذى أبدى تفاعلا كبيرا مع قضايا ومطالب الشارع والمتظاهرين ما انعكس بالايجاب على أداء البورصة المصرية ، وهو ما سيؤدى إلى إنتهاء حالة التوتر التى كانت موجودة فى الشارع المصري قبيل بدء فعاليات مجلس الشعب.
وقال عمران إن التفاعل الايجابي الذي أظهره مجلس الشعب فى جلساته الاولى مع قضايا الثورة وتبنيه الجاد لملف الشهداء والمصابين، عزز من فرص تهدئة حالة الاحتقان بين المتظاهرين وهو ما يؤدى إلى هدوء الاوضاع بشكل عام فى البلاد على الصعيد الامني وبالتالي السياسي والاقتصادي.
ونبه رئيس البورصة المصرية إلى أن المستثمرين الاجانب بدأوا يلمسوا أن مصر بدأت تخطوا خطواتها على الطريق الصحيح، بعد الانتهاء من الانتخابات البرلمانية، وبعد التطمينات التى حصل عليها مسئولو الدول الاجنبية من قبل القيادات الاسلامية بشأن مستقبل الاوضاع فى مصر بعد استحواذهم غالبية مقاعد البرلمان.
ولفت إلى ان هذه التطمينات وصلت بدورها إلى المؤسسات الدولية ومؤسسات الاستثمار فى العالم كله، نتج عنها أيضا اقتناع صندوق النقد الدولي بالقدوم إلى مصر لاعادة التفاوض بشأن منح مصر قروضا مالية تساعدها على استمرار السير فى طريق الاصلاح الاقتصادي السليم.
وقال إن زيارة صندوق النقد الدولي لمصر أعطت مؤشرات إيجابية وسريعة لجميع المؤسسات المالية وصناديق الاستثمار الاجنبية ليتحول إتجاههم البيعي المستمر للاسهم المصري إلى تحقيق صافي مشتريات يزيد عن 500 مليون جنيه فى جلسات معدودة.
وأشاد عمران بالدور الفاعل لحكومة الدكتور كمال الجنزوري فى إتخاذ العديد من القرارات الاقتصادية الفاعلة التى اعطت إشارات لبدء استقرار الاوضاع الاقتصادية، بالاضافة إلى دور وزير الداخلية اللواء محمد ابراهيم في استعادة الامن للشارع المصري.
ورأى رئيس البورصة ان سيطرة الاسلاميين على البرلمان لن يكون له أثرا سلبيا على مستقبل البورصة المصرية بل العكس حيث سيجذب شرائح جديدة من المستثمرين كانت تنظر للاستثمار فى البورصة نظرات مختلفة.
