أكد سايمون كوبر نائب رئيس مجلس الادارة والرئيس التنفيذي في بنك "اتش اس بي سي" الشرق الاوسط وشمال افريقيا أن قيام حكومة دبي بعملية إعادة هيكلة لبعض مشاريعها الاستثمارية الهامة بنجاح يؤكد متانة اقتصاد الإمارة والدولة بشكل عام وفاعلية استراتيجيتها الاستثمارية التي ترمي إلى تحقيق نمو على المدى الطويل، مشدداً على فرص النمو القوية في الدولة و "عدم قلقه من الاستقرار الاقتصادي في الإمارات."

وأضاف كوبر الذي أكد استمرار البنك في توسيع نشاطه في الدولة وأسواق المنطقة أنه من الواضح للعيان حيوية النشاط الاقتصادي في دبي، وهذا ينطبق على أبوظبي المستمرة في هذه الآونة في دعم الانفاق والتركيز على الاستثمار في مشاريع التطوير والبنى التحتية.

وأشار كوبر خلال لقاء عدد من ممثلي وسائل الإعلام المحلية والعربية في فندق ريتز كارلتون بدبي أمس الأول إلى أن الثقل الاقتصادي مستمر في التوجه شرقاً مروراً بالشرق الأوسط منذ الأزمة المالية العالمية الأخيرة مدعوماً بالعديد من التحالفات المالية والاستراتيجية بين منطقة الشرق الأوسط والشرق الأقصى لما تتمتع به المنطقة من مزايا تجعلها إلى حد ما في منأى عن تأثيرات أزمة الديون الأوروبية والأمريكية، مشيراً إلى أن الحديث عم المخاطر السياسية التي تمر بها المنطقة مبالغ فيه، مضيفاً أن البنك لم ير حتى الآن أي تأثير سلبي من جراء الضوابط التي أقرها مصرف الإمارات المركزي على عمليات الإقراض في البنوك.

 

استراتيجية "إتش إس بي سي" في 2012

وحول استراتيجية البنك- الذي تمتد خبرته في المنطقة إلى أكثر من 70 عاماً في المنطقة، هذا العام- أكد كوبر أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ستشكل جزءا جوهريا وأساسيا من استراتيجية المجموعة للأسواق الناشئة للعام 2012، التي تتمثل في أمرين الأول هو التركيز على أربعة أسواق هي الإمارات والسعودية ومصر وقطر، وذلك لارتباط هذه الأسواق جغرافياً وفرص النمو القوية في تلك الأسواق التي تتمتع بأساسيات اقتصادية قوية كوجود الثروات الهيدروكربونية والتركيبة السكانية الفتية والمتنامية والأعداد المرتفعة لأصحاب الثروات حديثي الازدهار والارتباط العالمي المتزايد للمنطقة.

والثاني حفز فاعلية أداء البنك، وذلك من خلال التخفيف من البيروقراطية الإدارية غير اللازمة، وتحسين تغطية العملاء من خلال تحقيق تعاون أكبر بين إدارة الخدمات المصرفية العالمية والأسواق وإدارة الخدمات المصرفية التجارية، وتسريع مدى الاستجابة، وتحسين الكفاءة في كافة قطاعات الأعمال التجارية والوظيفية والتخصيص المنظم لرأس المال وكفاءة التكلفة مع تعزيز القدرة على تحقيق النمو.

وأشار كوبر إلى أن المنطقة تتمتع بالعديد من فرص النمو وهي لا زالت مصدراً لتحقيق العوائد مشيراً إلى أن المحللين الاقتصاديين في "إتش إس بي سي" يتوقعون أن يصل نمو الناتج المحلي الإجمالي في المنطقة إلى 3.5% في عام 2012، وذلك بالنظر إلى عدة عوامل منها زيادة حجم التدفقات التجارية بين الشرق الأوسط والشرق الأقصى، وحجم الانفاق الحكومي القوي في البنى التحتية التي ستقوم البنوك وأسواق المال بالمساعدة في تمويلها، وتلاقي القطاعين الحكومي والخاص في دفع عطلة النمو في المنطقة، مشيراً إلى أن تلك النسبة تعتبر "جذابة" جداً بالمقارنة مع العديد من الدول الأوروبية المتقدمة.

وأضاف: "على الرغم من تباطؤ الاستثمار فإن الأساسيات الاقتصادية في المنطقة لا تزال قوية لكونها تشكل نصف نفط العالم وأكثر من نصف غاز العالم و 270 مليون نسمة غالبيتها من الشباب. ونرى أن الحكومات في بعض دول المنطقة تعمل على معالجة البطالة ونمو الحاجة لمشاريع البنية التحتية، ولا يزال موقفنا إيجابيا على المديين المتوسط والطويل."

 

إصداران جديدان للسندات

من جهته أكد محمد التويجري الرئيس الاقليمي للخدمات المصرفية العالمية والاسواق في "اتش اس بي سي" الشرق الاوسط وشمال افريقيا أن البنك عدد الصفقات الاستثمارية المختلفة في المنطقة التي ينوي البنك أن يكون طرفاً فيها وصل في هذه الآونة إلى 70 صفقة تشمل عمليات تمويل وإصدار وإدارة سندات وصكوك واستحواذ، متوقعاً إصدار طرحين للسندات في الإمارات خلال الربع الأول من العام الحالي من دون تحديد القيمة. وأشار التويجري إلى أن توفر السيولة والإرادة لدى المستثمرين ولكنهم يريدون اختيار التوقيت المناسب والتنفيذ السليم في انتظار تحسن ظروف السوق والرؤية بشأن الأوضاع في الأسواق العالمية.

وأشار التويجري إلى أن الظروف الاقتصادية والسياسية التي مر بها العالم في العام الماضي 2011 غيرت العديد من المفاهيم بشأن المخاطر، حيث دفعت العديد من المستثمرين إلى دراسة الأسواق بشكل معمق من حيث مدى الاستقرار والضوابط الموجودة بالنسبة للعمالة وتركيز النشاط كذلك على أسواق محددة.

وشبه التويجري الظروف الاقتصادية إن ما حصل في الدول العربية العام الماضي كان بمثابة "مرحلة مخاض واكتشاف" مضيفاً أنه لا يزال هنالك ضبابية حول المسار الذي ستتخذه أزمات الديون في أوروبا والولايات المتحدة: "نحن نموضع أنفسنا كبنك يعتمد في نشاطه في المقام الأول على التمويل.

وبالنسبة لعمليات الاستحواذ فإن معظم المستثمرين مستعدين مالياً ولكنهم ينتظرون حتى تتضح الرؤية. ولكننا متأكدون أن هذه المرحلة سيتبعها مرحلة نمو." وأشار التويجري إلى تقرير حديث صادر عن البنك يقول فيه أن الاسواق الناشئة سوف تقود العالم في العام 2050.

وحول التصنيفات الائتمانية أشار التويجري إلى أن وكالات التصنيف تتجه عموماً نحو خفض التقييمات حين يكون هنالك عدم وضوح أو قلاقل سياسية أو حجم الاحتياط والعملة، ومن جهة أخرى هنالك إعادة تفكير حول ماهية وعمل تلك الوكالات الائتمانية التي كان لها دور في الأزمة المالية العالمية الأخيرة، متوقعاً أن تكون عملية التصنيف أصعب وأكثر دقة في المرحلة القادمة.

 

تفاؤل حول السوق المصري

وتفاءل التويجري بمستقبل السوق المصري على المدى المتوسط مشيراً إلى أن السوق المصري لا يزال يشهد مرحلة انتقال السلطة وعودة بعض الاستقرار إلى الاقتصاد، وأنه لا يزال يتمتع بالعديد من العوامل المشجعة على الرغم من استمرار المخاطر المالية الحادة وضغوط التأثيرات السلبية على سعر صرف الجنيه.

وأضاف: "نحن ندرك أن مصر تعيش حالة تغيير كبير، والتزامنا بالسوق المصري سيكون في تنمية أعمالنا هناك من جهة وكذلك في خدمة عملائنا العالميين الراغبين في تأسيس أو تطوبر أعمالهم في مصر. خصوصاً وأن العديد من عملاء البنك من المستثمرين وخصوصاً من أميركا اللاتينية، أبدوا رغبة في الدخول إلى السوق المصري وخصوصاً نشاط التجزئة، كما أننا نعتقد أن مصر ستكون أحد قنوات تدفق الاستثمارات إلى ليبيا لأسباب جغرافية واضحة ونستطيع تلبية احتياجات السوق الليبي عبر مصر."

وأضاف :"إن مصر حيث يملك البنك مائة فرع هي من أهم الأسواق بالنسبة للبنك الذي استمر خلال ثورة 25 يناير في ضمان تدفق النقد لضمان دفع رواتب الموظفين. ونحن ملتزمون باستمرار الاستثمار في مصر التي تملك أساسيات اقتصادية قوية منها القوة العاملة الشابة.

ويتوقع إتش إس بي سي نمو الناتج المحلي الاجمالي في مصر بنسبة 2.7% هذا العام وبنسبة 3.9% في 2013. وفي السعودية بنسبة 2.9% هذا العام و3.4% في 2013، وفي قطر بنسبة 8.0% هذا العام وبنسبة 6.8% في 2013. وفي الإمارات بنسبة 3.1% هذا العام وبنسبة 4.2% في 2013.

وحول أداء القطاع المصرفي في ظل المخاطر الجديدة مثل التهديدات الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز، قال التويجري إن المخاطر أمر طبيعي بالنسبة للأسواق وأن المخاطر الجيوسياسية في المنطقة هي من الأمور التي تعود عليها البنك، مؤكداً أن تلك الأسواق تمثل أسواقا رئيسية من حيث الأساسيات الاقتصادية واحتياطات السيولة والاستثمار الخارجي وحجم صادراتها. وأنه لا يتوقع حدوث أي تغيير في القطاع البنكي بسبب المخاطر الجيوسياسية وإنما قد تعيد البنوك النظر في نموذج أعمالها في المنطقة، والتحديات هي داخلية وليست مرتبطة بالمخاطر في المنطقة.

 

أداء البنك

وحول النتائج المالية للبنك وأدائه في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أشار التويجري إلى أن أرباح البنك قبل احتساب الضريبة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال الربع السنوي الثالث لعام 2011 أعلى من الأرباح التي تم تحقيقها في الربع السنوي الثالث من عام 2010 وذلك بسبب نمو العوائد في كافة قطاعات الأعمال العالمية والنمو القوي للأرباح من شركتنا الزميلة، البنك السعودي البريطاني.

وأضاف: "كانت أرباحنا قبل احتساب الضريبة في الأشهر التسعة أعلى بكثير من نفس الفترة من عام 2010 نظراً لعدم تكرر رسوم انخفاض قيمة القروض مقارنة بعدد قليل من عملاء الخدمات المصرفية العالمية والأسواق في عام 2010 وإعادة هيكلة محفظة القروض في قطاعات الخدمات المصرفية للأفراد وإدارة الثروات نحو إقراض عالي الجودة. وكان لارتفاع معدلات العوائد في قطاع الخدمات المصرفية العالمية والأسواق والارتفاع في حجوم التبادلات التجارية في قطاع الخدمات المصرفية التجارية أثر في إحداث نمو قوي في الدخل.

 

الربيع العربي

وأشار التويجري إلى أنه من المبكر جداً الربيع العربي قياس التأثير بشكل كامل. ففي بعض دول المنطقة حدث هنالك تباطؤ في الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتباطأت معها معاملات أسواق رأس المال ففي مصر مثلاً تشير التقديرات الأولية بأن مصر سوف تستغرق أكثر من عامين لتعود إلى النمو الطبيعي. في حين استفادت بعض البلدان من تحصيل العوائد باعتبارها مناطق آمنة كالإمارات وقطر التي ساهم ارتفاع سعر النفط فيها من المضي قدماً بإنجاز المشروعات الكبيرة.

 

المنظور الاقتصادي والفرص المحتملة

من جانبه أكد تيم ريد الرئيس الاقليمي للخدمات المصرفية التجارية أهمية الإمارات تجارياً كونها تتمتع بموقع متميز واستراتيجي على "طريق الحرير" مشيراً إلى أن الدولة التي تم تصنيفها عالمياً من قبل البنك الدولي كثالث أكبر مركز للتصدير وإعادة التصدير بعد هونغ كونغ وسنغافورة تقود النشاط التجاري في المنطقة. وعبر ريد خلال لقاء الصحافيين عن تفاؤله حول فرص النمو المتاحة في المنطقة والتزام البنك بالحفاظ على علاقات قوية مع العملاء وفهم دوافع ومحركات أعمالهم التجارية من خلال الاستفادة من الانتشار الواسع على المستوى العالمي.

وأوضح ريد أن معدل النمو السنوي المركب في التجارة بين دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من عام 2000 إلى 2010 يصل إلى 17.6٪، مشيراً إلى أن عائدات التجارة في الإمارات تعد ضمن أكبر خمسة عائدات من بين دول منطقة الشرق الاوسط وشمال أفريقيا، إلى جانب السعودية ومصر وقطر والجزائر.

 

 

تفاوت التوقعات الاقتصادية الكلية حسب دول المنطقة

 

 

 

الجزائر: عودة الاستقرار العام بشكل سريع بعد الاضطرابات ولكن من المرجح أن تجلب الانتخابات في شهر مايو 2012 برلماناً أكثرية أعضائه من الإسلاميين مع الانفتاح بشكل محدود على الاقتصاد العالمي. (ملاحظة: تعتبر الجزائر من أسرع أسواق الخدمات المصرفية التجارية نمواً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حسب HSBC).

البحرين: لا تزال الاحتجاجات والتوترات الطائفية مستمرة ما يجعل نمو القطاع الخاص ضعيفاً والمركز المالي سريع التأثر بالرغم من بعض الإصلاحات السياسية.

مصر: لا يزال استمرار مرحلة انتقال السلطة وعودة بعض الاستقرار إلى الاقتصاد تعتبر من العوامل المشجعة على الرغم من استمرار المخاطر المالية الحادة وضغوط التأثيرات السلبية على سعر الصرف.

دول منطقة الشرق الأوسط (الأردن، لبنان، فلسطين): إن التعرض للمخاطر في أوروبا والمخاطر المتعلقة بالسياسة الإقليمية (على الرغم من أنها ليست بجديدة) تعتبر من العوامل المضرة بالنمو وذات تأثر سلبي مزدوج على الوضع المالي والحسابات الجارية.

الكويت: أكبر فائض مالي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنسبة 20٪ من الدخل المحلي الإجمالي مع مركزٍ خارجيٍ قويٍ جداً إلا أن الاحتجاجات والانتخابات المستمرة في عام 2012 قد تلقي بظلالها على النمو.

قطر: توسعات في السياسة المالية وبيئة مستقرة نتيجة للتحصيلات بصفتها منطقة آمنة، ولكن النمو سيتباطأ في عام 2012 نظراً لاستقرار صادرات الغاز الطبيعي المسال مع التعرض النسبي لمخاطر الديون الثقيلة في أوروبا، إلا أنها مركز أصولها المالية الخارجية لا يزال قوياً جداً.

المملكة العربية السعودية: مستقرة من خلال المحفزات المالية ومواصلة تطوير البنية التحتية. الاعتماد على سعر النفط مع بعض التعرض للمخاطر المحلية والسياسية السائدة في المنطقة.

الإمارات العربية المتحدة: تعرضت الصادرات من غير النفط لتراجع الطلب الأوروبي واعتماد البنوك نوعاً ما على الائتمان الأوروبي في حين لا يزال المنظور السياسي المحلي يعتبر مستقراً ولا تزال الأوضاع المالية وأوضاع الحسابات الجارية قوية.

العراق: لا يزال يواجه بيئة مليئة بالتحديات على المدى القصير ويظهر بأن الأمن قد تدهور بعد انسحاب القوات الأمريكية منه.

ليبيا: يبدو بأنها تشارك الدول الأخرى في تغلب الإسلاميين وسيطرتهم على مقاليد الحكم؛ فقد استعادت صادرات النفط عافيتها بشكل سريع أكثر مما هو متوقع، لكن العجز المؤسسي لا يزال يواجه التحديات للرجوع إلى النمو.

عُمان: من المتوقع أن تكون إحدى أكثر الدول نمواً في عام 2012: مع تعرضها النسبي قليلاً لمخاطر أوروبا إضافة إلى النمو الجيد في قطاع النفط والمحفزات المالية.