بلغ عدد الشركات التي أفصحت عن بياناتها المالية حتى نهاية الأسبوع الماضي 4 شركات مدرجة في سوق الأسهم المحلية فقط، والتي تعتبر من الشركات غير النشطة، الأمر الذي ألقى بظلاله السلبية على السوق، حيث إنه غالباً ما تدور التوقعات عن حركة الأسواق المالية خلال الربع الأول من العام حول بدء مرحلة رواج بالسوق من خلال تذبذب الأسعار في نطاقات تسمح للمضاربين بتحقيق مكاسب سريعة، مع تزايد احجام التداولات على الأسهم نتيجة دخول فئة المضاربين التي تقتنص فرص الربح السريع بناءً على التكهنات عن نتائج أعمال الشركات وتوزيعاتها المقترحة للعام.
وكتبت مها كنز المستشار الاقتصادي في شركة الفجر للأوراق المالية في تقريرها الأسبوعي: أصبحت الأسواق المالية أكثر عرضة للانهيار بفعل هشاشة ثقة المستثمرين، فأي خبر سواء على الصعيد المحلي أو العالمي مهما كان صغيراً يؤثر تأثيراً كبيراً على الأسواق.
وكان مؤشر سوق الإمارات المالي قد انخفض خلال الأسبوع الماضي بنسبة 0.71% ليغلق على مستوى 2,279.84 نقطة. وشهدت القيمة السوقية انخفاضاً بقيمة 2.41 مليار درهم لتصل إلى 337.03 مليار درهم. وقد تم التداول بقيمة إجمالية أسبوعية بلغت حوالي 860 مليون درهم توزعت على نحو 13.20 ألف صفقة.
تقلبات الأسواق
وأوضحت كنز: في مطلع الأسبوع بجلستي الأحد والاثنين، سجلت معظم الأسهم المتداولة في السوق انخفاضات سعرية كبيرة وخسرت حوالي 5.64 مليارات درهم من قيمتها السوقية. وذلك عقب التصريحات الصادرة بشأن تخفيض التصنيف الائتماني لـ 9 دول أوروبية.
وفي جلسة الأربعاء الماضى ارتفعت الأسواق لتستعيد الخسائر التي تكبدتها في بداية الأسبوع، وذلك بقيادة أسهم القطاع العقاري، حيث سجل سهم «الاتحاد العقارية» ارتفاعاً بنسبة 12.3% في أعقاب نجاح الشركة في سداد ديون بقيمة 1.1 مليار درهم وتأجيل سداد 2.7 مليار درهم حتى عام 2017 لمصلحة بنك الإمارات دبي الوطني.
كما سجل سهم «الدار» ارتفاعاً بنسبة 8% وصروح بنسبة 7.25% ليعودا إلى المستويات السعرية التي بدأ بها كل منهما الأسبوع. وقد فسرت هذه الارتفاعات الجيدة بالجلسة، الأخبار الإيجابية الواردة على الصعيد العالمي، حيث سجلت العديد من البورصات العالمية ارتفاعات جيدة على إثر البيانات الصينية عن النمو الاقتصادي.
من جهة أخرى أثر تخوف المستثمرين من إعادة تمويل الديون المستحقة على «دانة غاز» سلبياً على سعر السهم خلال الأسبوع فوصل إلى أدنى مستوياته منذ بدء التداول عليه.
وسائل لإعادة تمويل الديون
وقالت كنز: إذا كان الكل يرى أن هناك تحديات كبيرة تواجهها الشركات لإعادة تمويل الديون المستحقة عليها خلال الفترة القصيرة المقبلة، فلابد أن نتذكر أن العديد من الشركات نجحت خلال السنوات الثلاث الماضية في إبرام صفقات مع البنوك من أجل تمديد فترة استحقاق القروض لفترات أطول، كما نجحت شركات اخرى في اعادة التمويل من خلال إصدار السندات والصكوك وإن كان بكلفة أعلى.
وإن كانت الظروف الحالية تفرض صعوبات أكبر أمام الشركات التي تحتاج الى التمويل، إلا أنه لا يزال أمام تلك الشركات أبواب أخرى يمكن طرقها، حيث يمكنها بحث مزيج من سبل التمويل التي تتضمن أسواق السندات والتمويل عن طريق البنوك والموارد المالية الداخلية مثل النقد أو مبيعات الأصول.
وهذه الوسيلة الأخيرة هي ما لجأت اليه شركة الاتحاد العقارية، حينما نجحت في ابرام صفقة مع بنك الإمارات دبي الوطني بقرض بقيمة 1.1 مليار درهم مقابل التنازل عن عقارات تملكها لصالح البنك، كما وافق البنك على تمديد باقي الديون المستحقة على الشركة وقيمتها 2.7 مليار درهم لمدة 5 سنوات (حتى عام 2017) بضمان اصول الشركة، وأصبحت الشركة ملزمة بالفوائد فقط خلال تلك السنوات.
وأضافت: تعودنا خلال السنوات الماضية بالمبالغة في ردود فعل المستثمرين تجاه الأخبار الواردة، وذلك بفعل أن أغلبهم من فئة الأفراد والمضاربين. ولكن مع تدني أسعار الأسهم واحجام التداولات إلى مستويات لم نرها منذ أكثر من سبع سنوات، بفعل ضعف ثقة المستثمرين بالأسواق وأداء الشركات المدرجة بها، فإن الأمر يتطلب منا دعوة إلى تكاتف جميع الجهود للحيلولة دون انهيار الأسواق، وخروج جميع شرائح المتعاملين، وحتى فئة المقامرين الذين أصبحوا لا يتحملون خسائر جلسة واحدة تحصد جميع ما استطاعوا تجميعه من فتات في الجلسات السابقة.
الإفصاح ينعش الأسواق
وقالت كنز: لابد من حث الشركات المدرجة على الإسراع بنشر البيانات الأولية عن نتائج اعمالها للعام 2011، في محاولة لإنعاش السوق، والحيلولة دون ترك المستثمرين فريسة للمخاوف والقلق نتيجة تأخر الكشف على الحقائق المادية، فتكون النتيجة على حساب الأسواق المالية التي هي مرآة لاقتصادات أية دولة.
فالتوقيت المناسب للإفصاح عن المعلومات عنصر هام ومؤثر. وقد وضعت القوانين والقواعد الحاكمة التوقيتات اللازمة للافصاح والمهلة المتاحة أمام الشركات، ولكن في المرحلة الحالية الأمر أصبح أكثر حساسية ويتطلب سرعة الإفصاح، وهو يتطلب مرونة في التطبيق.
لعل السبب في تأخر ورود الافصاحات الأولية هو نظام الإفصاح الإلكتروني الجديد للتقارير المالية، والذي اقرته هيئة الأوراق المالية والسلع بالاتفاق مع الأسواق، والذي كان مقرراً أن يكون بداية تطبيقه مع تقديم تقرير الربع الرابع لعام 2011.
والطبيعي مع بدء تطبيق أية تغيرات في أي أنظمة وقواعد اتبعت لفترات طويلة ان يحدث بعض التأخير بسبب ظهور المعوقات على أرض الواقع، والتي قد تتمثل في عدم توافر الموارد البشرية المؤهلة للتعامل مع التغيرات، أو عدم حصولها على التدريب الكافي للتعامل مع تلك المستجدات، أو قد يتطلب الأمر أعباء مادية إضافية يصعب على الشركات توفيرها بشكل سريع، أو قد لا ترى الشركات مزايا مباشرة من تلك الأنظمة الجديدة وبالتبعية لا تتبنى خطوات فاعلة لتطبيقها.
بدائل وتسهيلات
واستدركت كنز قائلة: لكن هناك اساليب مختلفة لامتصاص تأثير مقاومة التغيير ومنها إعطاء مهلة زمنية مناسبة لتوفيق الأوضاع، أو تطبيق كل من النظامين القديم والحديث بشكل متوازٍ لفترة زمنية مناسبة. أو بدء احداث التغيير بالتطبيق على الشركات القيادية التي لديها القدرات المادية التي تمكنها من تبني التغيرات بسهولة وسرعة.
وبالفعل نشر عن الهيئة انه مخطط لبدء تطبيق هذا النظام الإلكتروني الجديد من خلال عشرين شركة مدرجة في كل من سوقي أبوظبي ودبي الماليين يتم اختيارها حسب القيمة السوقية والقطاع، وذلك من اجل عرض وتخزين واستخدام البيانات المالية إلكترونياً، وبالتالي توصيل المعلومات بشكل مقنن في الوقت الملائم.
وبالتأكيد فإن عملية عرض وتوفير البيانات المالية بشكل موحد ومبسط تسهل على كل من المتخصصين وغير المتخصصين قراءتها والتعامل معها لاتخاذ القرارات الاستثمارية في الوقت المناسب، وبالتأكيد أيضاً تعزز مستوى الشفافية بالأسواق المالية.
ولكن هذا الأسلوب في التطبيق لا يمنع من قيام الشركات بالإفصاح عن البيانات الأولية بالأسلوب القديم، وذلك بالتوازي مع النظام الجديد، فيكون تقديم البيانات الأولية باستخدام النموذج الذي وضعته الهيئة، والذي يحتوي على بنود بسيطة للميزانية العمومية وقائمة الدخل مثل الإيرادات والأرباح وحقوق المساهمين وإجمالي الأصول مقارنة بالعام السابق.
