أكد معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي أن اتفاقية مقايضة العملات التي أبرمها المصرف المركزي وبنك الشعب الصيني "البنك المركزي الصيني" ستساعد على تحويل جانب من المدفوعات التجارية بين البلدين إلى الدرهم واليوان الصيني بدل من العملات الأجنبية الأخرى، بهدف تنشيط التجارة والاستثمار المتبادل بين الإمارات والصين مع وضع آلية لتقليص مخاطر التبادل بين الدرهم واليوان بغرض تسهيل التعاملات.
وأكد معاليه مجددا أن تأثيرات الأزمات التي تعرضت لها بعض الدول الأوروبية في الفترة الأخيرة لن تنتقل إلى بنوك الإمارات، مرجعا ذلك إلى أن انكشافات البنوك العاملة في الإمارات على هذه الدول محدودة للغاية، مؤكدا عدم وجود أية مخاطر محتملة على الجهاز المصرفي الاماراتي، وأنه محصن من تأثيرات الأزمة الأوروبية.
وقال معاليه إنه حتى الآن لا توجد آثار للأوضاع في أوروبا على أسعار النفط التي وصلت لمستويات مرتفعة إلا أنه لم يستبعد أن تتأثر أسعار البترول سلبا مستقبلاً إذا استمرت الأوضاع في بعض الدول الأوروبية في التراجع.
جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقده معاليه مساء أمس في أبوظبي بحضور ماريو دراغي رئيس البنك المركزي الأوروبي عقب الاجتماع الثالث لنظام اليورو المؤلف من البنك المركزي الأوروبي و17 بنكا مركزيا وطنيا من منطقة اليورو والمصارف المركزية ومؤسسات النقد لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
نسبة نمو القروض
وقال معاليه إن نسبة نمو القروض المصرفية في الإمارات طبيعية وتعد أفضل من دول كثيرة في المنطقة. كما أن الديناميكية الحالية والتحركات في أحجام القروض والودائع في الجهاز المصرفي بالدولة تعكس الوضع الاقتصادي الراهن.
وأكد أن هذه الأزمات لن تؤثر على التمويلات في البنوك والشركات المحلية لأن القسم الأكبر من هذه التمويلات أصبح يعتمد على السوق المحلي. مشيرا إلى أنه عند اندلاع الأزمة المالية العالمية عام 2008 كانت هناك انكشافات في تمويلات بنوك بالإمارات على الأسواق العالمية. وتدريجيا تحولت هذه التمويلات لتصبح معظمها عن طريق الودائع المستقرة من العملاء في السوق المحلي نتيجة ضآلة النمو في حجم القروض والسلف بسبب انخفاض الطلب على القروض نتيجة الأوضاع الاقتصادية الهشة تقريبا.
تمويل الشركات محلياً
وأضاف معاليه أن إعادة تمويل الشركات الإماراتية لا يعتمد بدرجة كبيرة على أوروبا. مشيرا إلى أن البنوك الاماراتية تركز منذ عدة سنوات على السوق المحلي لعاملين أساسيين الأول كان للاستفادة من النشاط الاقتصادي الكبير الذي شهدته الامارات خلال السنوات السبع الأولى من العقد الماضي. والثاني بسبب الأزمة المالية العالمية التي جعلت البنوك تركز أكثر على السوق المحلي الأكثر استقرارا وأمانا.
وأعرب معاليه عن ثقته في قدرة دول الاتحاد الأوروبي على تجاوز هذه المحنة والانطلاق من جديد حتى وإن احتاج الأمر مزيدا من الوقت. مشيرا الى ان الوضع ليس سيئا في كل الدول الأوروبية، فهناك دول ليس لديها أية مديونيات سيادية وبعض الدول مديونياتها منخفضة. مؤكدا أنه بصفة عامة فإن مديونيات دول الاتحاد الأوروبي أقل من دول عديدة أخرى في العالم.
وقال إن الامر يحتاج الى زيادة التنسيق بين الدول الاوروبية وإعادة ترتيب أوضاع البيت من الداخل. مشيرا إلى أن اجتماع الأمس بين الجانبين لم يتطرق لدعم مالي خليج للدول الأوروبية.
الودائع لمواطنين وعرب
وأكد معاليه متانة البنوك العاملة بالدولة، وأن ودائع المواطنين والعرب تشكل أكثر من 90% من اجمالي الودائع المصرفية بالدولة، وهي مستقرة ولا يتم السحب منها بشكل غير معتاد مما يعطي قوة واستقراراً وثقة بالقطاع المصرفي في الدولة، في حين أن النسبة المتبقية الخاصة بودائع الأجانب من مؤسسات أو بنوك وأفراد هي نسبة متغيرة من وقت لآخر بشكل غير مؤثر وغير مقلق.
وأعرب معاليه عن اعتقاده بأنه لا حاجة لضخ المبلغ المتبقي من أموال الحكومة الاتحادية المخصصة لدعم القطاع المصرفي البالغ 20 مليار درهم، في حين تم بعد اندلاع الازمة المالية العالمية في عام 2008 ضخ 50 مليار درهم لدعم الجهاز المصرفي.
