ترصد صناديق الملكية الخاصة العديد من الفرص المتوافرة نتيجة قيام العديد من المصارف ببيع أصولها إلى جانب إعادة هيكلة ميزانية العديد من الشركات وارتفاع نشاطات الاستحواذ والتملك خلال الفترة الأخيرة وفقاً لجوناثان سيغ، المدير والعضو في شركة بلاك روك بارتنرز للملكية الخاصة، التي تدير أصولاً بقيمة 6.5 مليارات دولار حول العالم.
وقد شهد العام 2011 حراكاً فاعلاً في قطاع الملكية الخاصة مقارنة مع التباطؤ في العامين 2009 2010، وذلك بالرغم من الظروف التي يمر بها الاقتصاد العالمي والأسواق المالية، ويشمل ذلك نشاطات جمع الأموال من المستثمرين للاكتتاب في صناديق استثمارية وتحسن أداء الشركات المتضمنة في المحافظ إلى جانب قدرة المديرين على التخارج من الاستثمارات الناجحة بحسب سيغ، الذي أشار في تصريحات لـ (البيان الاقتصادي) إلى عودة المستثمرين للاتجاه إلى هذا القطاع بشكل متدرج مقارنة مع الأعوام السابقة في ظل تزايد الاهتمام بهذه الفئة من الاستثمارات نظراً لإحباط المجتمع الاستثماري نتيجة التقلبات الحادة التي تشهدها أسواق الأسهم.
حيث عززت الملكية الخاصة مكانتها كقطاع يوفر فرصاً لاقتناص أصول جاذبة بأسعار مغرية على المدى الطويل خلال الفترات الاقتصادية الصعبة. وفيما يتعلق بأبرز الصفقات الاستثمارية التي شهدها قطاع الملكية الخاصة قال سيغ: شهدنا العديد من صفقات إلغاء إدراج الشركات وسحبها من الأسواق المالية وتحويلها إلى شركات خاصة، وتم ذلك في ظل إدراك بعض مديري الصناديق لانخفاض سعر أسهم الشركات تحت القيمة العادلة لها وبالتالي يلجأون إلى عملية تحويل وتطوير في الشركة على المدى الطويل.
صمود المستثمرين
وأضاف سيغ: تقوم المعادلة المنطقية على أن أوقات الأزمات الاقتصادية تساهم في توفير فرص لشراء أصول بأسعار منخفضة، لكن المستغرب في الموضوع أن ذلك لم يحصل إلى حد كبير خلال سنوات الأزمة المالية العالمية، حيث أن المستثمرين لم يخفضوا توقعاتهم حول أسعار الأسهم التي يمتلكونها بشكل كبير.
وقد أبدت عدة قطاعات مرونة وصموداً في وجه المتغيرات، لذا يترقب الخبراء كيفية تأثير تداعيات الأزمات الاقتصادية على أسعار الأصول والشركات خلال السنوات الخمس القادمة والتي تبدو زاخرة بالفرص بالنسبة للمستثمرين.
وركز مديرو صناديق الملكية الخاصة، ومن ضمنهم بلاك روك بارتنرز، على القطاعات الدفاعية خلال السنوات الماضية، ومن ضمنها قطاع الخدمات والطاقة اللذان شهدا إقبالاً متزايداً من قبل تلك الصناديق، بالإضافة إلى تزايد الاهتمام بالاندماجات نظراً لما تقدمه من فرص للنمو. أما جغرافياً.
فقد تركزت النشاطات في الملكية الخاصة على عدة مناطق وفي مقدمتها الولايات المتحدة واوروبا، وقد ازداد التوجه نحو الأسواق الناشئة، حيث بات العديد من المستثمرين يتطلعون إلى آسيا وأمريكا اللاتينية، لكن الحكم على الصفقات التي تجري هناك ومدى ربحيتها سيظهر مع مرور الوقت.
أبرز التحديات
وحول أبرز التحديات التي تواجهها شركات الاستثمار العاملة في مجال الملكية الخاصة أشار سيغ إلى مجموعة من العوامل الرئيسية يأتي في مقدمتها قضية الإدارة والتخطيط، وآلية تحويل حصص مؤسسي صناديق الملكية الخاصة إلى قيم نقدية، إلى جانب التطور عبر الأجيال من مديري الصناديق المتعاقبين.
ففي حال فشل الصناديق التي تم جمع الأموال لها في الفترة من 2006 إلى 2007 خلال فترة الانتعاش الاقتصادية في تحقيق عوائد مغرية وإشراك فريق الإدارة في هذه الأرباح، فإن المديرين الذين تحولوا مؤخراً إلى شركاء في تلك الصناديق لن يحققوا الأرباح التي كانوا يطمحون إليها.
ولفت سيغ إلى تحد رئيسي آخر، وهو المحافظ الاستثمارية غير المحققة، أي تلك التي لم يتم التخارج منها بعد، حيث سيجد المستثمرون أن المديرين الذين يجمعون الأموال لصناديق جديدة لديهم محافظ غير محققة بعد، لذا يجب دراسة الأداء العملياتي للشركات المتضمنة في المحافظ الاستثمارية ومقارنته مع الخطط الأولية الموضوعة من قبل مدير الصندوق لرصد أي نمو في التدفقات المالية أو في المبيعات.
بالإضافة إلى متانة موازنات تلك الشركات، وخاصة في ما يتعلق بحجم الروافع المالية ومستويات السيولة لديها ومدى التزامها بقواعد الحوكمة، وشدد على أهمية التدقيق على الأداء العملي للأصول في أسواق اليوم.
من يستثمر اليوم ؟
وفي ظل الأوضاع المتقلبة التي تشهدها الساحة الاقتصادية والاستثمارية العالمية يبقى السؤال الأهم: من يستثمر اليوم في الملكية الخاصة؟
وهنا يجيب فنسنت بيريز كامارا، مدير فرع دبي لشركة بلاك روك أدفايزرز: يأتي الطلب على هذه القطاع من قبل الجانب الأكثر حنكة من الخارطة الاستثمارية والمتمثلة في صناديق الثروات السيادية ومؤسسات الاستثمار الكبيرة التي أبقت على محافظ الملكية الخاصة لديها وما زالت تبحث عن فرص للاستثمار في هذه الفئة من الأصول، وقد باتوا أكثر تمييزاً للفرص التي يبحثون عنها، ويتركز الاتجاه أيضاً نحو الصناديق ذات التركيز القطاعي.
ولفت كامارا إلى زيادة اهتمام المستثمرين بالأسواق الآسيوية خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وذلك إلى جانب الاتجاه نحو الحصول على حلول استثمارية مصممة خصيصاً لمتطلبات المستثمرين في الملكية الخاصة، وخاصة من قبل الشركات العائلية، لتنويع محافظهم بعيداً عن المنطقة والتوجه إلى أسواق أخرى كأمريكا وأوروبا والأسواق الناشئة في آسيا التي تزخر بفرص أكبر للنمو.
وفي ظل الأحداث التي تشهدها بعض الدول العربية، أشار كامارا إلى تركيز المستثمرين الإقليميين على عاملي السيولة والشفافية، وازدياد اهتمامهم بالاستثمارات الأجنبية، لكنه لم يضع هذا التوجه في إطار تحول جذري، لافتاً إلى أن المستثمرين الكبار لا يعيدون توزيع استثماراتهم بالسرعة التي قد يتخيلها البعض، وأضاف :
تأتي تلك الاتجاهات ضمن التركيز على التنويع الاستثماري عقب بدايات الأزمة المالية العالمية عام 2008 ومع تدهور أسواق الأسهم في المنطقة، وقد دفعت المستجدات السياسية الأخيرة إلى أن يكون التوجه للاستثمار في الخارج ملموساً أكثر، لكنه يأتي في إطار تنويع الخيارات الاستثمارية.

