توقعت دراسة حديثة لبنك أبوظبي الوطني أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي (الاسمي) لدولة الإمارات إلى 1.26 تريليون درهم في 2012 وأن يصل الناتج المحلي الإجمالي الاسمي لدول مجلس التعاون الخليجي إلى 1,36 تريليون دولار في عام 2012.
قال الدكتور غياث غوكنت، كبير الاقتصاديين في بنك أبوظبي الوطني في مقدمة الدراسة بعنوان "التوقعات الاقتصادية لدول مجلس التعاون الخليجي 2012" إن "الأحداث التي شهدها العالم خلال العام الماضي مثل ارتفاع أسعار النفط وموجات تسونامي والزلازل التي ضربت اليابان والتحديات المالية في الاقتصادات المتقدمة أثرت في حركة النمو في العالم في عام 2011.
كذلك أثرت المخاوف بشأن الديون وإمكانية إفلاس عدد من مُصدري السندات السيادية خاصة في منطقة اليورو سلباً في وضع الأسواق. وفي 28 أغسطس2011 تم خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة الأميركية لأول مرة منذ عام 1941 من AAA الى +AA وذلك عقب الجدل السياسي حول سبل خفض العجز في الميزانية. وفي خطوة غير مسبوقة أعلن بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في 9 أغسطس إبقاء معدلات الفائدة دون تغيير ما بين صفر وربع نقطة مئوية تحسباً لانخفاض معدلات الفائدة بحلول منتصف عام 2013 وذلك تبعاً للظروف الاقتصادية.
وأوضح الدكتور غياث غوكنت أن الشكوك الاقتصادية في أوروبا تطول اليورو نظراً لاستمرار العقبات والتحديات التي تواجه دول منطقة اليورو ومن ضمن هذه التحديات مثل ضعف التنافسية الذي يعكسه العجز في الحسابات الجارية، وارتفاع الديون، وضعف النمو. وقامت وكالة ستاندر آند بورز بخفض التصنيف السيادي لعدد من الدول الأوروبية، وهو الأمر الذي زاد من الشكوك بشأن قدرة بقية الدول على سداد ديونها وانعكس ذلك سلباً على النظام المصرفي ومشاريع الاسثمار في منطقة اليورو.
الديون السيادية
وحاول صناع القرار استباق الأحداث من خلال إعلان تدابير جديدة، وتم تعزيز الصندوق الأوروبي للاستقرار المالي، الذي تأسس في مايو 2010، لدعم الاقتصادات. إضافة إلى ذلك، اقترحت خطة لمعالجة أزمة ديون اليونان لخصم 50٪ على ديونها المتعثرة، وتهدف هذه الخطة لخفض حجم الديون السيادية اليونانية إلى 120٪ من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2020. وفي مارس 2011 قدر صندوق النقد الدولي حجم ديون اليونان بنحو 153٪ من الناتج المحلي الإجمالي ويتوقع أن يصل إلى 180٪ بحلول عام 2020.
وتهدف الحكومة الإيطالية إلى خفض ديونها إلى 113٪ من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2014 إلى جانب تحقيق ميزانية متوازنة في 2013 وتحقيق فائض في عام 2014. وتم الاتفاق على رفع الشق الأول من رأسمال البنوك إلى 9٪ بحلول منتصف عام 2012. وفي 9 ديسمبر أعلن الاتحاد الأوروبي عن خطط لتوفير نحو 200 مليار يورو لصندوق النقد الدولي لإنعاش الاقتصادات الضعيفة في منطقة اليورو إضافة إلى وضع خطة "الاتفاق المالي" لتجنب مشاكل الديون مستقبلاً وتعجيل تأسيس صندوق الانقاذ الدائم بـ 500 مليار يورو.
وقام البنك المركزي الأوروبي بخفض معدل الفائدة الأساسية إلى 1.25٪ بسبب معدل التضخم المرتفع الذي وصل إلى 3٪ وذلك بعد قيامه برفعها من 1٪ إلى 1.5٪ بين شهري أبريل ويوليو. إضافة إلى ذلك، بدأ البنك المركزي الأوروبي الاستثمار في السندات الحكومية في إطار برنامج سوق الأوراق المالية وتوسيع نطاق السيولة لدعم النظام المصرفي.
وفي 8 ديسمبر خفض المركزي الأوروبي معدل الفائدة إلى 1٪ كما أعلن عن عمليتين لإعادة تمويل طويلة الأجل تمتد لثلاث سنوات وبمعدل ثابت للفائدة إلى جانب توفير كامل للمخصصات مقابل ضمانات مؤهلة لدعم الإقراض المصرفي وأنشطة أسواق المال. وقام البنك المركزي الأوروبي بخفض الاحتياطي الإلزامي من 2٪ إلى 1٪. وأدت جميع هذه التدابير إلى تقييد عائدات السندات في اقتصادات منطقة اليورو باستثناء اليونان.
وتشكل حصة أنشطة منطقة اليورو نحو 20٪ من النشاط الاقتصادي العالمي، لذا فإن مشاكلها الاقتصادية تؤثر في الاقتصادات الأخرى من خلال التجارة والخدمات المصرفية وأسعار الأصول. ومن المتوقع أن يتباطأ النمو العالمي في عام 2012 بسبب التقشف المالي في الاقتصادات المتقدمة والشكوك في مستقبل منطقة اليورو، فيما تظل السياسات المالية أداة مناسبة للتعامل مع تداعيات الأوضاع.
متوسط سعر البرميل
ووفقا للدراسة ارتفع معدل النمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون الخليجي من 4.8٪ في 2010 إلى 7.4٪ في 2011 وكانت قطر والمملكة العربية السعودية والإمارات المحرك الرئيسي لهذا النمو، حيث تستفيد هذه الدول (إضافة إلى الكويت) من زيادة إنتاجها النفطي لسد النقص الناجم عن انقطاع إمدادات النفط من ليبيا. وفي عام 2011 بلغ متوسط سعر برميل النفط نحو 105.5 دولارات أي بزيادة 35.2٪ عن عام 2010، كما أنه أعلى من متوسط سعر البرميل في عام 2008 والذي بلغ 94 دولاراً.
ونتيجة لذلك يتوقع أن يرتفع معدل النمو السنوي للناتج المحلي الاجمالي الاسمي لدول مجلس التعاون الخليجي من 17.7٪ في 2010 إلى 24.6٪ في 2011، وتختلف معدلات النمو هذه مع نتائج 2009 حيث بلغ معدل النشاط الاسمي نحو 19٪، كما ارتفع معدل الناتج المحلي الاجمالي الاسمي من 1.08 تريليون دولار في 2010 إلى 1.345 تريليون دولار في 2011. وتشير التقديرات إلى أن اقتصاد دول مجلس التعاون الخليجي سيحتل المركز الــ 14 عالميا بعد أستراليا في عام 2011 دون تغيير في الترتيب العالمي مقارنة مع عام 2010.
معدلات النمو
ويتوقع تباطؤ إجمالي الناتج المحلي (الاسمي) في جميع الاقتصادات الخليجية في عام 2012 نظراً لانخفاض إنتاج النفط مع احتمال ارتفاع متوسط أسعار النفط نتيجة لتراجع إمدادات ليبيا وستؤثر التغيرات السياسية في هبوط وارتفاع أسعار النفط. وقد ينخفض تأثير الغاز الطبيعي على معدلات النمو في قطر نتيجة لتجميد الدولة العديد من عمليات التنمية حيث حققت جميع أهدافها الحالية.
ومن المتوقع أن ينخفض معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون الخليجي إلى 4٪ في 2012 حيث لا تزال الشكوك الخاصة بالديون السيادية في منطقة اليورو تخيم على أجواء الاقتصاد العالمي. وتوقعت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن يصل سعر برميل النفط الواحد نحو 100 دولار في حالة عدم تباطؤ الاقتصاد العالمي بشكل ملحوظ تبعاً لهذا الافتراض.
ومن المتوقع أن يظل النشاط الاقتصادي في القطاعات غير النفطية في نفس مستويات عام 2011، ويمكن قراءة ذلك عبر نشاط القطاع المصرفي، حيث تشير البيانات إلى أن النظام المصرفي في قطر هو الأسرع نمواً إذ بلغ معدل نمو القروض في القطاع 23.8٪ بنهاية الربع الثالث لعام 2011 مقارنة بالفترة نفسها من عام 2010، مقارنة بـ 0.9٪ في الكويت، وهو ما يعكس الصعوبات التي تواجهها شركات الاستثمار وقطاع العقارات والائتمانات الشخصية في الكويت، وستؤدي هذه التحديات إلى تأخير الأنشطة الاقتصادية حتى يتم تنفيذ خطط التنمية.
وتشهد عمليات الإقراض في المملكة العربية السعودية نمواً كبيراً، كما يتمتع النظام المصرفي بسيولة كافية؛ إذ يبغ معدل القروض إلى الودائع 80٪. وستؤدي الحوافز المالية التي تم كشف النقاب عنها في الربع الأول من عام 2011 إلى زيادة الأنشطة الاقتصادية في القطاعات غير النفطية في المملكة العربية السعودية. أما بالنسبة للقطاع المصرفي في دولة الإمارات فيمكن الحديث عنه على مستويين من حيث مصادر النمو. ويتوقع أن تستمر مصارف أبوظبي في النمو بمعدلات أعلى من بقية البنوك في الدولة، وهو الوضع الذي يشهده القطاع المصرفي منذ عام 2008.
