تكبدت أسواق الأسهم المحلية خسائر كبيرة مع ارتفاع وتيرة تراجعها في أول أيام تعاملات الأسبوع الثالث من العام الجاري، مواصلة بذلك سلبيتها، تحت ضغط من عمليات المضاربة وجني الأرباح السريعة التي شملت غالبية الأسهم المدرجة في السوقين من جهة، ومبيعات بدافع الخوف من صغار المستثمرين هروباً من تحمل المزيد من الخسائر. حيث بلغت خسارة القيمة السوقية للأسهم نحو 27 مليار درهم
وبرغم التراجع الذي شمل غالبية الأسهم، إلا أنه كان لافتاً للنظر الهبوط الكبير الذي سيطر على أسهم القطاع العقاري خاصة المتداولة في سوق ابوظبي، والتي هبطت الى مستويات تعد الأولى من نوعها منذ الإدراج، الأمر الذي جاء مخالفاً لتوقعات أكثر المحللين تشاؤماً، خاصة في ظل النسبة المسجلة. ولم يكن من المستغرب والحال هذه أن تصل خسارة القيمة السوقية لأسهم الشركات المتداولة الى نحو 2.7 مليار درهم، ما دفع إجمالي القيمة للإغلاق عند 336 مليار درهم وهو الأدنى منذ افتتاح الأسواق.
وانعكس الأداء السلبي للأسهم على المؤشرات العامة التي تخلت عن حواجز دعم قوية في ابوظبي أو اقتراب من كسرها في دبي، وفقاً لمعطيات التحليل الفني فقد هبط المؤشر العام لسوق دبي المالي الى مستوى 1314 نقطة وبنسبة 0.99% في حين تراجع المؤشر العام لسوق ابوظبي للأوراق المالية الى 2344 نقطة وبنسبة 0.69% مقارنة مع آخر جلسات الأسبوع الماضي.
وكانت الحصيلة النهائية لهذا الأداء انخفاض المؤشر العام لسوق الإمارات المالي بنسبة 0.80% الى مستوى 2277 نقطة، وسط تداولات تجاوزت قيمتها 186 مليون درهم في السوقين.
وفي الوقت الذي هبط فيه الدار إلى مستوى 78 فلساً وتبعه صروح الى 69 فلساً تراجع سهم اعمار الى 2.44 درهم فيما حافظ سهم ارابتك على تماسكه مغلقاً عند 1.71 درهم بارتفاع قدره فلس واحد، بعدما كان بلغ 1.75 درهم قبل ربع الساعة الأخيرة من عمر الجلسة.
وبلغ عدد الشركات التي تم تداول أسهمها 51 من أصل 128 شركة مدرجة في الأسواق المالية. وحققت أسعار أسهم 9 شركات ارتفاعاً، في حين انخفضت أسعار أسهم 35 شركة بينما لم يحدث أي تغير على أسعار أسهم باقي الشركات.
سوق دبي
وبالعودة الى التعاملات على مستوى الأسواق فقد كان واضحاً قبل انطلاق التداولات أن الأسهم في طريقها للتراجع في سوق دبي المالي، وهو ما حدث فعلاً، حيث سجلت غالبيتها انخفاضاً، لكن ضمن هوامش محدودة فيما استطاع بعضها الآخر الصمود وتحقيق مكاسب جيدة وسط استمرار عمليات المضاربة.
ومع انتهاء نصف الساعة الأولى من عمر الجلسة بدأت وتيرة التراجع بالارتفاع تحت ضغط من عمليات البيع التي نفذت عليها، وقد مارست بعض الأسهم الثقيلة الضغط الأكبر على المؤشر العام للسوق، الذي اخذ يتأرجح ضمن المنطقة الحمراء وبنسبة متفاوتة لأكثر من ثلاث ساعات على أن الهبوط الأكبر للسوق سجل في اللحظات الأخيرة من التعاملات.
ووسط هذا استمر سهم ارابتك بالصمود، وحاول تحقيق المكاسب ونجح في ذلك بعدما ارتفع الى 1.75 درهم لكن تخلى في النهاية عن غالبيتها مكتفياً بالإغلاق عند مستوى 1.71 درهم بتداولات جيدة، لكنها لم تصل لحجم التداولات المسجلة على اعمار الذي شهد انخفاضاً كبيراً عائداً الى مستوى 2.44 درهم وسط صفقات بلغت قيمتها أكثر من 31 مليون درهم.
ومن الملاحظ أن النسبة الأكبر من الأسهم التي نجحت في تحقيق المكاسب كانت من الأسهم الأجنبية المدرجة في سوق دبي المالي، فيما الغالبية العظمى من الشركات الوطنية خسرت المزيد من قيمتها، وباستثناء سهم دبي للاستثمار المرتفع الى 0.606 فلس والاتحاد العقارية الى 0.245 فلس فقد هبط سهم بنك الإمارات دبي الوطني الى 2.65 درهم الى جانب سهم الاتصالات المتكاملة الى 2.85 درهم بعدما كان مرتفعاً حتى الساعة الأخيرة من الجلسة.
كما شملت قائمة الأسهم الحمراء سهم تبريد المنخفض الى 0.421 فلس بالإضافة الى سهم سلامة الى 49 فلساً وطيران العربية الى 0.565 فلس وتكافل الإمارات الى 0.538 فلس ودار التكافل الى 54 فلساً وأمان الذي تراجع الى مستوى 37 فلساً ودريك اند سكل الى 0.785 فلس وخسر سهم السوق 1.5% من قيمته مغلقاً عند مستوى 0.753 فلس كما تراجع سهم تمويل الى 0.545 فلس والخليج للملاحة الى 0.191 فلس وأخيرا ديار للتطوير العقاري الى 0.205 فلس.
ونتيجة لهذا الأداء أغلق المؤشر العام لسوق دبي عند مستوى 1314 نقطة بتراجع نسبته 0.99% مقارنة مع آخر جلسات الأسبوع الماضي، وبذلك يكون المؤشر شارف على الهبوط دون نقطة دعم جديدة في حال تواصل الوضع على ما هو عليه حالياً.
وكان لتماسك بعض الأسهم الثقيلة دور في تقليص خسائر السوق، حيث احتفظ سهم ارامكس بسعره السابق عند 1.79 درهم كذلك سهم بنك دبي الإسلامي عند 1.89 درهم.
وشهدت السيولة المتداولة في السوق ارتفاعاً كبيراً مع بداية أول جلسات الأسبوع، حيث تجاوزت قيمة الصفقات المبرمة 133 مليون درهم، فيما وصل عدد الأسهم المتداولة 100 مليون سهم نفذت من خلال 1733 صفقة بحسب الأرقام الرسمية الصادرة في نهاية التعاملات.
وتغلبت الأسهم الخاسرة على الرابحة في ظل هكذا وضع، حيث تراجعت أسعار أسهم 18 شركة من إجمالي أسهم 28 شركة جرى تداولها في السوق مقابل ارتفاع أسعار أسهم 5 شركات واستقرار أسعار أسهم 5 شركات أيضاً عند مستوياتها السابقة. وفي التعاملات الخاصة بأسهم بورصة ناسداك المعروضة من خلال منصة سوق دبي المالي فقد سيطر التراجع على تحركاتها، حيث انخفض سهم موانئ دبي العالمية الى 10.10 دولارات وتبعه في نفس الاتجاه سهم ديبا الى مستوى 38 سنتاً، فيما لم يطرأ تغيير على سهم داماس المغلق عند 36 سنتاً.
سوق أبوظبي
وفي سوق ابوظبي للأوراق المالية لم يختلف الوضع كثيراً، حيث سجلت غالبية الأسهم انخفاضاً بنسب غير متوقعة من وجهة نظر العديد من المتابعين، وقد كان لافتاً للنظر التراجعات التي أصابت أسهم العقار والبنوك والطاقة الأمر الذي سلباً على الأداء العام للسوق الذي أغلق مؤشره العام عند مستوى 2344 نقطة بانخفاض نسبته 0.69% مقارنة مع الأسبوع الماضي متخلياً بذلك عند حاجز دعم قوي.
ولعل الأداء السلبي الكبير لأسهم العقار كان الأكثر مثاراً للاستغراب، حيث قاد الدار التراجع في القطاع هابطاً الى 78 فلساً للمرة الأولى منذ الإدراج وتبعه في نفس الاتجاه سهم صروح المغلق عند 69 فلساً وهو الأدنى أيضاً منذ الإدراج، كما هبط سهم إشراق الى 17 فلساً ورأس الخيمة العقارية إلى 27 فلساً.
أما في قطاع البنوك فقد انخفض سهم بنك أبوظبي التجاري الى 2.73 درهم إلى جانب سهم مصرف أبوظبي الإسلامي الذي تخلى عن مستوى 3 دراهم بعدما أغلق، أمس، عند 2.96 درهم، وهبط سهم البنك التجاري الدولي الى 80 فلساً، وكذلك سهم بنك الشارقة الإسلامي الى 80 فلساً فيما كان سهم بنك الاتحاد الوطني الرابح الوحيد مغلقاً عند 2.87 درهم.
وكان للتراجع الذي سجله سهم الاتصالات، أمس، الى 9.08 دراهم دوراً في الضغط على سوق العاصمة وذلك بالإضافة الى الانخفاض الكبير الذي أصاب سهم الدانة غاز المغلق عند 37 فلساً في حين استقر سهم ابوظبي للطاقة عند مستواه السابق 1.18 درهم، وسجل سهم ميثاق أكبر الخاسر بعدما هبط بالحد الأدنى المسموح به يومياً بالغاً 96 فلساً.
