ذكر تقرير الفجر للأوراق المالية إن الحلول الاقتصادية لمشكلة شح السيولة التي تؤثر في كل الأنشطة والأعمال، باتت معروفة وهي فقط بحاجة للتفعيل من قبل السلطات الاقتصادية التي ربما تكون بانتظار الوقت المناسب. ولكن يبقى السؤال، هل الاستثمار بعيد المدى في الأسواق حالياً غير مجد؟ وهل دخول المستثمرين الذين يمتلكون سيولة إلى الأسواق ينطوي على مخاطر؟
وأضاف: المشكلة في المستثمرين وليست في الأسواق الذين اعتادوا بفضل حيوية وديناميكية اقتصاد الإمارات على الأرباح الفورية والسريعة على غرار الطفرات التي عهدوها في الأسواق خلال السنوات 2005 و2007 . والواقع ان غالبية المستثمرين قد دخلوا الأسواق (على صوت الموسيقى) أي في نهاية فترة الطفرة بدليل تزايد قيمة التداول في الأشهر الأخيرة التي تسبق التصحيح. وكنتيجة لهذا الدخول المتأخر فقد تكبدوا في الهبوط الحاد الذي حدث في النصف الثاني من 2008، خسائر كبيرة جداً بالمقارنة مع الذين كانوا قد دخلوا الأسواق بوقت مبكر أو قبل حدوث الطفرة. هذه الشريحة المتأخرة في الدخول أصابها الإحباط بسبب ما تحملته من الثقل الأكبر من أعباء الأزمة المالية العالمية حيث نراها اليوم منكفئة على نفسها خارج الأسواق. ولا أحد يفكر في الأرباح بعيدة المدى والتي يمكن أن تتحقق بعد زوال الأزمة وأسبابها. لقد نسى أو تناسى المستثمرون الحقائق الأساسية للاستثمار في الأسهم وهي المضاعفات وخصوصاً مضاعف القيمة الدفترية. فشركة مثل «اعمار» التي تمتلك من الأصول في برج خليفة ومول دبي وغيرها من الأصول والتي يتم تداول سعر سهمها حالياً بنصف القيمة الدفترية تقريباً هي استثمار مغر في الأمد البعيد عندما تزول الأسباب التي تحول دون ارتفاع سعرها السوقي. فقيمة «اعمار» السوقية هي في حدود 15.3 مليار درهم في حين أن حقوق المساهمين تزيد عن 32.5 ملياراً، أي أن بالإمكان شراء حصة في «اعمار» على سبيل المثال بأقل من نصف قيمتها الحقيقية. فإذا ارتفع سعر السوق أربعة أضعاف إلى عشرة دراهم مثلاً بعد أربع سنوات ، فسيتوجب حينذاك أن يدفع المستثمر ضعف قيمتها الحقيقية للحصول على سهم في هذه الشركة. المشكلة الحالية في الأسواق إلى جانب المشكلات المتعلقة بالسيولة والعقار هي ان المستثمرين الذين اعتادوا الأرباح الوفيرة وتحملوا خسائر جسيمة نتيجة الدخول المتأخر للأسواق لا يعيرون لمعايير الاستثمار أية أهمية. فقد اعتادوا في السابق إدارة محافظهم بأنفسهم عندما كانت الأسواق تسجل ارتفاعات متواصلة ؛ بحيث تتحقق الأرباح للجميع نتيجة صعود الأسواق. أما الآن فقد آن الأوان للالتفات نحو معايير الاستثمار في الأسهم. فمهما طالت الأزمة ومهما تأخرت الدورة الارتدادية فإنها قادمة لا محالة وحينذاك سيكون عائد الاستثمار طويل الأجل في الأسهم أعلى من أي أنواع الاستثمارات الأخرى لأن الشراء الحالي سيكون من أعمق نقطة في قاع الأسواق الإماراتية منذ مايو في 2004 (الرسم البياني). فرص الاستثمار الحالية طويلة الأجل هي فرص ذهبية لمن يريد الاستثمار وفق قواعده وقوانينه وهي متاحة لأعداد كبيرة من الأسهم. والعائد على الاستثمار بعد زوال العوامل الكابتة التي تسود اقتصاد الدولة حالياً وفي العالم قد يفوق عائد الاستثمار العقاري والذي نستبعد أن يشهد طفرة ومضاربات كالتي شهدها في السنوات 2006- 2008 .