أكد عبد المحسن العمران الرئيس التنفيذي لشركة «مكتب العائلة» عودة وتيرة النشاط الاقتصادي بقوة إلى الإمارات بعد عبور أسواق الدولة دورة التصحيح بنجاح خلال العامين القادمين، وتحسن ظروف الاستثمار الخارجي في الإمارات وأشار العمران إلى أن أسعار الودائع عند البنوك الإماراتية التي لا تتجاوز اليوم 2% بالمقارنة مع 7% خلال الأزمة المالية الأخيرة تعكس مرونة الاقتصاد الإماراتي وعودة السيولة والاستقرار والنشاط تدريجياً إلى الدولة والمنطقة بالمقارنة مع الفترة السابقة.
وأضاف العمران خلال انعقاد مؤتمر توزيع الأصول العالمية الذي انعقدت دورته الثامنة في دبي أمس برعاية مكتب العائلة والذي يصادف تأسيس مكتب تمثيلي للشركة في مركز دبي المالي الدولي أن تضييق الخناق وزيادة الضوابط على سيولة الشركات العائلية في البنوك السويسرية والأوروبية سيؤدي إلى هجرة مزيد من تلك الأموال إلى منطقة الخليج، مشيراً إلى أن المدينة التي تتمتع بأكبر جاهزية لاستقبال تلك الأموال هي إمارة دبي.
مشيراً إلى أن الفرص أصبحت ملائمة للاستثمار في دبي بسبب تحسن الظروف الاقتصادية في الدولة والفرص الواعدة بالنسبة لنشاط الشركة خلال السنوات الخمس القادمة في دبي، مشدداً على أن افتتاح مكتب تمثيلي للشركة المتخصصة بإدارة الثروات العائلية في الخليج في دبي يعكس رغبة الشركة في مواكبة النمو الاقتصادي في الدولة.
وأشار العمران خلال المؤتمر الذي حضره مستشارا الأمن القومي الاميركي السابقان الجنرال سكوكروفت والدكتور زبجنيو بريجنسكي اللذان ناقشا موضوع «الشرق الأوسط في 2020» أمام مدعوين حصريين من المستثمرين ورجال الأعمال أن مؤتمر توزيع الأصول العالمية يشكل منصة لاجتماع المفكرين والخبراء وأهمية تحديث المعلومة خصوصاً في ظل الضبابية التي تسود عالم الاقتصاد اليوم.
مشيراً إلى أن الأزمات التي تمر بها الأسواق العالمية والتعقيدات المتزايدة في مسار الاقتصاد العالمي قد تحجب فرصا استثمارية حقيقية في المرحلة ومؤكداً أهمية وضع أهداف طويلة الأمد وتصفية الكم الكبير من المعلومات المتوفرة والخروج برؤية استراتيجية استثمارية واضحة، وعدم التشتت بالمتغيرات اليومية للواقع الاقتصادي في الأسواق العالمية.
وألقى العمران خلال المؤتمر الضوء على أهم العناوين الاقتصادية التي رسمت المشهدين الاقتصادي والسياسي في العالم خلال العام الماضي مثل أزمة الديون السيادية في أوروبا وعجز الموازنة والديون في الولايات المتحدة، وأحداث الربيع العربي في المنطقة العربية. والأوضاع التي من المرجح أن تسود على مسرح الاقتصاد العالمي هذا العام.
شبه العمران الاقتصاد الصيني اليوم بمرحلة الازدهار الاقتصادي في الولايات المتحدة في الستينات وبداية السبعينات من حيث خلق طبقة وسطى كبيرة قادرة على حفز الاقتصاد من خلال الانفاق الكبير، مشيراً إلى أن «مكتب العائلة» نظم مؤخراً رحلة جديدة لمئة مستثمر من دول الخليج إلى الصين للاطلاع عن قرب على الفرص الواعدة في السوق الصيني التي بدأت هنالك منذ أوائل التسعينات.
وأضاف أن الصين هي اليوم صاحبة ثاني أكبر اقتصاد في العالم وحققت نموا اقتصاديا بمعدل 7 في المئة لأكثر من عشر سنوات، وتتمتع بطبقة وسطى ثرية متنامية الثروة والانفاق وهي عوامل تشكل فرصا استثمارية حقيقية بالنسبة للمستثمر الخليجي.
مشيراً إلى أن الاستثمار في السوق الصيني الذي يستفيد من انخفاض أسعار النفط يتطلب وعيا استثماريا ورؤية بعيدة المدى وعلاقات مع أفراد على دراية بمفردات السوق هناك، مضيفاً إلى أن المستثمر الخليجي بشكل عام ينقصه «النفس الاستثماري» الطويل وعادة ما يتأخر في اغتنام الفرص ويسعى وراء الربح السريع والخروج المبكر. وأشار العمران إلى أن صناديق «بيت العائلة» استثمرت في أكثر من 100 شركة في الصين بمبالغ مختلفة.
«ربيع هندي»
وحول الفرص في السوق الهندي قال العمران ان فرص الاستثمار في الهند هي أقل بالمقارنة مع الصين وذلك بسبب تباطؤ الاقتصاد الهندي غير المتوقع وانخفاض قيمة الروبية بالإضافة إلى الاضرابات السياسية التي بدأت تشهدها الهند منذ ثلاث سنوات متمثلة في الحركات الاحتجاجية لأتباع الناشط السياسي «آنا هازاري» ضد الفساد والتي بدأت تأخذ زخما شعبيا كبيرا وأبعادا مهمة وقد تؤثر تلك العوامل على نفسيات المستثمرين سلباً. مشيراً إلى أن توقعات المحللين تشير إلى أن احتمال حدوث «ربيع هندي» في الهند هذا العام تصل إلى 50%.
الأزمة الأوروبية
قال العمران أن تضييق الخناق وزيادة الضوابط على سيولة الشركات العائلية في البنوك السويسرية والأوروبية سيؤدي إلى هجرة مزيد من تلك الأموال إلى منطقة الخليج، مشيراً إلى أن المدينة التي تتمتع بأكبر جاهزية لاستقبال تلك الأموال هي إمارة دبي. وأضاف بأنه بدأت بعض العوائل الثرية في أوروبا بالفعل بنقل أعمالهم أو بعض رؤوس أموالهم إلى الإمارة بسبب الظروف الاستثمارية المنافسة التي توفرها الإمارة مثل الحرية الضريبية والحوافز الاستثمارية المميزة التي تتمتع بها الإمارة.
قال عبد المحسن العمران أن اقتصادات الدول العربية التي تمر بأزمات ستحتاج في المرحلة المقبلة إلى سيولة مالية للنهوض من جديد باقتصاداتها التي عانت من تدهور بسبب أحداث الربيع العربي، وأن دول الخليج الغنية ستمد لتلك الدول يد المساعدة والقروض المالية في الفترة القادمة.
من جهته قال بارتون بيجس مدير شركة «تراكسيس بارتنرز» للاستثمار في نيويورك التي يملك بنك مورغان ستانلي 20% من أسهمها خلال المؤتمر أن هنالك العديد من المؤشرات على تحسن الظروف الاقتصادية في الولايات المتحدة على المدى القصير منها ارتفاع مؤشر شراء المديرين فوق مستوى 50 نقطة وانخفاض نسب البطالة خلال ديسمير 2011، وتوقع نمو الاقتصاد 2% العام القادم، وهو يعني أن الاقتصاد الأميركي في تحسن.
وفرة السيولة وازدياد أهمية الحضور الاقتصادي لدول الخليج
توقع عبد المحسن العمران الرئيس التنفيذي لشركة مكتب العائلة أن تصل ايرادات النفط والغاز الإجمالية في دول الخليج العربي إلى 6 تريليونات دولار خلال السنوات العشر القادمة، وذلك بمعدل 65 دولارا لسعر برميل النفط، وهو ما يعكس وفرة السيولة وازدياد أهمية الحضور الاقتصادي والسياسي لدول الخليج على المسرح الإقليمي والعالمي خلال الأعوام القادمة. واعتبر العمران أن أسعار النفط الحالية «غير صحية» وأن أسعار برميل النفط الخام وبرنت التي تفوق 100 دولار في هذه الفترة لن تستمر وهي انعكاس للظروف السياسية الراهنة والمتغيرة في المنطقة.
مشيراً إلى أن المخاض الذي يمر به الاقتصاد العالمي قد يستمر لعدة سنوات قادمة. وأكد العمران في لقاء خاص مع «البيان الاقتصادي» أهمية الحفاظ على الثروات الحالية والقادمة في المنطقة من خلال استثمارها في الأسواق العالمية.
وأضاف:» نحن نعتقد أن الثروات تتكون في دول الخليج وهي تقدر بـ 6 تريليونات دولار خلال السنوات العشر القادمة، من خلال إيرادات الطاقة في دول الخليج، أي ما يعادل حجم الاقتصاد في الصين ذات التعداد السكاني الذي يصل إلى 1.3 مليار نسمة.
في حين أن عدد سكان دول الخليج لا يتجاوز 30 مليون نسمة. وذلك بمعدل 65 دولارا لسعر برميل النفط. ومن الممكن والضروري الحفاظ على تلك الثروات من خلال الاستثمار العالمي، ونحن وسيلة للعوائل في منطقة الخليج للعناية والمحافظة على ثرواتها.» ونصح العمران خلال اللقاء المستثمرين الخليجيين بالابتعاد عن المغامرة برأس المال و»اللعب بالثروات» حسب تعبيره، في إشارة إلى تداول السلع مثل الذهب والبترول الذي يشكل أخطارا عديدة بالنسبة للمستثمرين الخليجيين بحسب رأيه، منها التذبذب الكبير في أسعارها.
وأوضح ضرورة استخدام أساليب استثمارية صحيحة والاستثمار في فئات الأصول المدرة للعائد كالأسهم العالمية والنقد والصكوك والسندات والملكية الخاصة والعقار. مشيراً إلى أن آخر الاحصاءات تشير إلى أن عدد الأفراد الذين تتجاوز ثرواتهم 30 مليون دولار في دول الخليج يصل إلى عشرة آلاف.
الدولار واليورو:
وتوقع عبد المحسن العمران أن يحافظ الدولار على قوته خلال العام القادم مشيراً إلى أن الدولار أثبت أنه الملاذ الأقوى خلال الأزمات الاقتصادية.
وأما بالنسبة لليورو، توقع العمران إما أن تتخلى أوروبا عن دول منهكة اليوم وستعاني تلك الدول لسنين طويلة أو أن تأخذ أوروبا تتحمل مسؤولية تلك الدول وبالتالي سيؤدي ذلك إلى انخفاض قيمة اليورو. مشيراً إلى أن المخاض الذي يمر به الاقتصاد العالمي قد يستمر لعدة سنوات قادمة.
