قال محللون في وكالة ستاندرد أند بورز للتصنيف الائتماني ان التمويل سيشكل التحدي الرئيس في القطاع المصرفي في الدولة هذا العام بسبب انعكاسات أزمة الديون الأوروبية .
وأن تكون بنوك أبوظبي هي المسؤولة عن نمو الائتمان في القطاع هذا العام. في المقابل توقعت الوكالة في تصريحات خاصة لـ«البيان الاقتصادي» أن تؤدي الأزمة الأوروبية إلى نزوح الاستثمارات العالمية إلى دول مجلس التعاون الخليجي بعيداً عن أوروبا التي زادت المخاطر الاستثمارية فيها بسبب انخفاض الفوائد على الودائع وانكشاف مصارفها على الديون السيادية الأوروبية، مضيفاً أن ذلك سيحسن من فرصة الشركات في دول الخليج في الحصول على تمويل من مصادر خارجية بأسعار أفضل.
توقع خبراء في وكالة التصنيف الائتماني ستاندرد أند بورز أن تتراوح نسبة نمو اقتصاد إمارة أبوظبي التي يشكل ناتجها 60% من الناتج المحلي الإجمالي للإمارات من 4 إلى 4.5% في 2012، وأن تصل نسبة التضخم في الإمارة إلى 3%، مشيرين إلى أن تلك التوقعات اعتمدت على الانخفاض النسبي في أسعار النفط بالمقارنة مع مستويات 2011.
قال تيموشين أنجن مدير تقييم البنوك في ستاندرد أند بورز إن التحدي الرئيس بالنسبة لقطاع المصارف في 2012 سيتعلق بسهولة الحصول على تمويل في 2012 خصوصاً في ظل شح السيولة بشكل عام في البنوك المنكشفة على الديون الأوروبية. وأشار أنجن أن مخاطر الائتمان ستكون أكبر بالنسبة لبنوك دبي بالمقارنة مع بنوك أبوظبي التي تظهر البيانات الصادرة عنها قوة أكبر في نوعية الأصول. وأضاف: "تبدو معدلات رأس المال في البنوك قوية وتدعو إلى الارتياح. كما نتوقع أن يكون نمو حجم الإقراض في بنوك الدولة في 2012 محدوداً للغاية، وأن تكون بنوك أبوظبي هي المسؤولة عن نمو الائتمان في القطاع هذا العام".
وأوضح أنجن: "تظهر البيانات الصادرة عن بنوك أبوظبي قوة أكبر في نوعية الأصول بالمقارنة مع بنوك دبي. وفي 2012 نتوقع أن تبقى نسبة المخاطر الائتمانية مرتفعة وأن يستمر اعتماد نوعية الأصول على أداء القروض التي أعيدت جدولتها أو هيكلتها خصوصاً بالنسبة لبنوك دبي. ونتوقع أن تستمر بنوك الدولة هذا العام في رفع مستويات احتياطي الربح والخسارة في الميزانية، وبالنتيجة أن تبقى تقديرات "خسائر" الربح والخسارة في بيانات الدخل في البنوك مرتفعة".
العقارات والإنشاءات 2012
وحول التوقعات بشأن أداء قطاع العقارات في 2012، ذكر تومي تراسك رئيس تقييم الشركات أنه من غير المتوقع حدوث تغير كبير في 2012 نظراً لحجم العرض الذي لا يزال كبيراً خصوصاً في فئتي المكاتب التجارية والشقق السكنية، ما يعني استمرار معاناة شركات التطوير التي لديها مشاريع لم تبع بعد بالإضافة إلى شركات الاستثمار العقاري التي لديها مشاريع لم تسلم بعد.
مشيراً إلى أنه من المتوقع أن يكون أداء شركات الاستثمار العقاري ذات الأصول الكبيرة في "الفئات الصحيحة" أفضل نسبياً مثل شركات "إعمار" (تصنيفBB/مستقر) ومجموعة ماجد الفطيم القابضة /BBB)مستقر/A2). وأضاف تراسك ان طبيعة العرض والطلب في إمارة دبي يدعو لتوقع أن يكون أداء فئتي التجزئة والضيافة أفضل من فئتي المكاتب التجارية والشقق السكنية.
وتوقع تراسك أن يبقى أداء قطاع الإنشاءات ضعيفاً خصوصاً في ظل كثرة شركات التطوير وقلة العقود المتاحة. وأضاف: "أعتقد أنه من المهم أن تتمتع شركات التطوير بمرونة في بنية تكاليفها وقدرة على توظيف الأصول والمصادر في أسواق وفئات تتمتع بآفاق أقوى للنمو، على سبيل المثال المملكة العربية السعودية وقطر".
تداعيات الأزمة الأوروبية
حول التداعيات المحتملة للأزمة المالية الأوروبية على اقتصاد الدولة هذا العام، أشار كاي شتوكنبروك رئيس فريق التصنيف السيادي في الوكالة إلى أنه من المحتمل أن تؤدي الأزمة الأوروبية إلى نزوح الاستثمارات العالمية إلى دول مجلس التعاون الخليجي بعيداً عن أوروبا التي زادت المخاطر الاستثمارية فيها بسبب انخفاض الفوائد على الودائع وانكشاف مصارفها على الديون السيادية الأوروبية. مضيفاً أن ذلك سيحسن من فرصة الشركات في دول الخليج في الحصول على تمويل من مصادر خارجية بأسعار أفضل.
من جهتها قالت ديما جرادنة مدير التصنيفات السيادية في ستاندرد أند بورز إن المنطقة قد تتأثر من جراء أزمة السيولة في أوروبا من حيث احتمال أن تؤدي تلك الأزمة إلى انخفاض أسعار النفط الذي تعتمد عليه الاقتصادات الخليجية إلى حد بعيد.
