وضع المركز المالي الكويتي نظرة حيادية للأسواق الخليجية في 2012، بسبب ضعف سيولة ونشاط الأسواق اللذين يطغيان أكثر على المؤشرات الإيجابية في الاقتصاد والإيرادات. غير أن النظرة إلى سوقي السعودية وقطر تبدو إيجابية بالنسبة لتوقعات النمو الاقتصادية الجيدة، وإمكانية جني أرباح، ووفرة السيولة.
وقال التقرير إن بإمكان الحكومات تقديم أداء جيد عبر إجراء إصلاحات في أسواق المال تعطلت طويلا(تشمل طرح أسواق المشتقات) ورفع القيود المفروضة على الاستثمار الأجنبي، وبالتالي المساعدة في ترقية وضع بعض الأسواق إلى درجة الأسواق الناشئة في مؤشر مورغان ستانلي كابيتال إنترناشيونال (MSCI EM).
خسائر 2011
وذكر التقرير أن الأسواق الخليجية وفق مؤشر ستاندرد آند بورز لدول التعاون (S&P GCC) خسرت 8% في 2011، بعد أن كانت قد صعدت بنسبة 13% في 2010، وهو ما يشكل أداء متفوقا بالمقارنة مع أداء مؤشر مورغان ستاتلي كابيتال انترناشيونال للأسواق الناشئة(MSCI EM) الذي هبط بمعدل 21%، ومؤشر مورغان ستانلي كابيتال انترناشيونال لأسواق العالم (MSCI World) الذي خسر 10%.
ومع ذلك، أشار التقرير إلى أن أسواق دول مجلس التعاون الخليجي تراجعت في العام الماضي، أكثرها السوق البحرينية التي خسرت 20% نظراً إلى حجم الاضطراب السياسي الكبير الذي مر بالبلاد وما خلفه من تداعيات اقتصادية، تلتها السوق الكويتية التي خسرت 16%، في حين كانت السوق القطرية الأفضل على صعيد الأداء، إذ استطاعت الحفاظ على مؤشرها باللون الأخضر، وارتفعت بنسبة 1%. من جانبه، لفت تقرير "المركز" الذي حمل عنوان " ما هي توقعات 2012" إلى أن المنطقة وبغض النظر عن أداء سوق الأسهم كانت منهمكة بالاستثمار في البنية التحتية.
الارتباط الخارجي
وأفاد التقرير بأن الأسواق الناشئة ونظيرتها الخليجية تعرضت إلى ضغوط، جعلتها تتراجع في نهاية المطاف. ورغم أسعار النفط القوية الثابتة والاقتصاديات المستقرة، إلا أن أسواق الأسهم بمنطقة التعاون رقصت على أنغام المجريات العالمية والإقليمية وتأثرت بها، لتحطم الترابط التقليدي بين أسعار النفط وأداء أسواق الأسهم. ولم تحفز الأرباح المستقرة والتقييمات الجذابة اهتمام المستثمرين الأجانب الذين ينظرون للربيع العربي بشيء من الذعر. وبالتالي، جفت السيولة في الأسواق الرئيسة بصورة حادة بسبب الافتقار إلى الإقراض المصرفي، وعمق السوق، والمستثمرين المؤسساتيين.
السعودية
وحافظ التقرير على نظرته المستقبلية الإيجابية للسعودية في 2012 بسبب النشاط الاقتصادي المشجع (خاصة على ضوء الانخفاض المتوقع في التضخم وزيادة الإنفاق الحكومي)، إضافة إلى نمو الأرباح القوي. وهناك عوامل إيجابية أخرى تنشأ من التقييم الجذاب والسيولة في السوق التي أخذت تتصاعد.
الكويت
وأبقى التقرير على نظرة حيادية للكويت بسبب ضعف ظروف السوق، والنمو الاقتصادي الخافت، واستمرار شح السيولة.
ومن المتوقع أن ينمو الاقتصاد الكويتي بنسبة 4.5% في 2012 بعد أن شهد نموا في 2011 وقدره 5.7%، بسبب انخفاض أسعار النفط بشكل معتدل، وتراجع الإنفاق الحكومي. أما التضخم الذي كان يتوقع أن يقفز إلى 6.2% في 2011 بسبب المساعدات والمنح، فمن المرجح أن ينخفض هذا العام إلى 3.4%، ليكون متوافقا مع المعدل الوسطي على المدى البعيد.
أما الميزانيات المالية والجارية للكويت فمن المرجح أن تبقى الأعلى في الخليج، لتساوي نسبة 13% و29% من الناتج المحلي الإجمالي على التوالي في 2012.
نمو الأرباح بشكل عام من المتوقع أن يبلغ 23% في 2011 سيتبعه تراجع طفيف في 2012، ليبلغ 18%، بسبب النمو الخافت لقطاعي البنوك والاتصالات.
الإمارات
وينظر التقرير بحيادية لأبوظبي، ويحافظ على النظرة ذاتها لدبي. فالنظرة المستقبلية الحيادية بالنسبة لأبوظبي تأتي على خلفية ظروف السوق الضعيفة، وإمكانية تقديم مساعدة إضافية إلى دبي.
وقال التقرير إن ميزانية دبي لهذا العام تشير بوضوح إلى أن التحفظ والحذر سيكون منهج الحكومة في المستقبل، ولهذا من المتوقع أن تصل الإيرادات إلى 8.3 مليارات دولار للعام المقبل، وستأتي أغلبية هذه الإيرادات من الرسوم وثمن الخدمات. وتم تخصيص 40% من الميزانية أو ما يساوي 3.4 مليارات دولار للرواتب والأجور، في حين سيذهب 35% إلى مصاريف تشغيلية. ويصل الإنفاق على مشاريع التنمية إلى 1.6 مليار دولار، في حين تم تخصيص 350 مليون دولار لسداد قروض وفوائد.
قطر
أبقى التقرير نظرته المستقبلية الإيجابية لقطر، بفضل توقعات نموها الاقتصادية العالمية، وقطاع بنوكها السليم، ودعم الحكومة القوي، إضافة إلى زيادة السيولة.
ومن المتوقع أن يشهد الاقتصاد عاما آخر من النمو المضاعف، ليبلغ 19% في 2011(بفضل اسعار السلع المرتفعة)، قبل أن يعود للتراجع لنسبة معقولة أكثر تبلغ 6% في 2012. أما اعتدال نسبة النمو فيأتي بسبب التوقف الذاتي عن تطوير مشاريع الهيدروكربونات الجديدة حتى عام 2015، بعدما وصل إنتاج الغاز الطبيعي المسال إلى 77 مليون طن سنويا، ليبلغ معدل النمو السنوي المركب لعشر سنوات 15%.
في غضون ذلك، من المتوقع أن يعزز الإنفاق والاستثمار الحكومي المرتفع نمو القطاع غير الهيدروكربوني بنسبة 9%.
البحرين
قال التقرير إن النظرة المستقبلية للبحرين حيادية لكن قد تتجه إلى سلبية بسبب التوقعات الضعيفة لنمو أرباح الشركات، إضافة إلى تراجع ثقة المستثمرين وسيولة السوق.
بعد أن بلغ معدل نموها السنوي 24% في 2010، من المتوقع أن تكون أرباح الشركات للسنة المالية 2011 راكدة بسبب ضعف قطاع الخدمات المالية قبل أن تنمو حوالي 7% في
