ارتفعت وتيرة الخسائر في أسواق المال اثر استمرار عمليات المضاربة بسيولة شحيحة من جهة والبيع بدافع الخوف من شريحة صغار المتداولين تجنبا لتحمل المزيد الأعباء، في ظل استمرار سيطرة النهج الهابط على مسيرة الغالبية العظمى من الأسهم المدرجة وفي مقدمتها أسهم العقار والبنوك مع استثناءات محدودة لم تفلح في إعادة النشاط الى قاعات التداول منذ أكثر من عامين.
وبرغم الإغلاق الأخضر المصطنع لسوق دبي المالي في اللحظات الأخيرة من عمر الجلسة، إلا أن النتيجة النهائية للتعاملات تظهر خسارة الأسهم لنحو 2.5 مليار درهم من إجمالي قيمتها التي هبطت الى مستوى 340.3 مليار درهم وفقا للإحصائيات الرسمية.
وبعكس الاتجاه الذي سيطر على الأجواء العامة في السوقين، فقد حقق سهم ارابتك مكاسب جيدة بعدما تدفقت إليه المزيد من السيولة المضاربة، مما أدى الى صعوده لمستوى 1.69 درهم مستحوذا على أكثر من 50% من إجمالي السيولة في دبي. كما عاد سهم داماس المدرج ضمن أسهم بورصة ناسداك الى القفز الحر بعدما بلغ مستوى 31 سنتا وبزيادة تجاوزت نسبتها 13%.
وشهدت تعاملات الأمس العديد من المفارقات، حيث ارتفع سهم دار التكافل بالحد الأعلى المسموح به يوميا في الدقائق الأخيرة من عمر الجلسة وذلك من خلال صفقة لم تتجاوز قيمتها 14 ألف درهم في حين تراجع نظيره سهم تكافل الإمارات بنسبة 5% بصفقة بلغت قيمتها 35 ألف درهم، الأمر الذي يعكس مدى الخلل الذي تعاني منه الأسواق.
وعودة الى أداء المؤشرات على مستوى الأسواق فقد أغلق المؤشر العام لسوق دبي المالي على ارتفاع بنسبة طفيفة بلغت 0.03% الى 1335 نقطة، فيما انخفض المؤشر العام لسوق ابوظبي الى مستوى 2360 نقطة وبنسبة 1.07%.
وجاء التراجع القوي في سوق العاصمة تحت ضغط من أسهم العقار التي سجلت خسائر كبيرة بقيادة الدار الهابط الى 86 فلسا وصروح الى 76 فلسا الى جانب استمرار الأداء السلبي لبعض أسهم البنوك. من جانبه انخفض مؤشر سوق الإمارات المالي الصادر عن هيئة الأوراق المالية والسلع بنسبة 0.72% ليغلق على 2301 نقطة. وقد تم تداول ما يقارب 102.86 مليون سهم بقيمة إجمالية بلغت 128.17 مليون درهم نفذت من خلال 1845 صفقة. وبلغ عدد الشركات التي تم تداول أسهمها 54 من أصل 128 شركة مدرجة في الأسواق المالية. وحققت أسعار أسهم 15 شركة ارتفاعا في حين انخفضت أسعار أسهم 31 شركة، بينما لم يحدث أي تغير على أسعار أسهم باقي الشركات.
سوق دبي
وكانت التعاملات في سوق دبي المالي هادئة عند بدء الجلسة لكن الأسهم ما لبثت أن حولت اتجاهها بسرعة وأخذت بالهبوط مواصلة تراجعها لليوم الثاني على التوالي باستثناءات قليلة، حيث تواصلت المضاربات على الأسهم القيادية التي جرى رفعها الى مستويات جيدة قبل أن يتخلى بعضها عن مكاسبه ويكتفي إما بالإغلاق عند مستواه السابق أو على صعود غير متوقع من حيث النسبة المسجلة .
وشهدت تداولات الأمس في دبي العديد من المفارقات التي تعكس مدى المعاناة التي يواجهها السوق، حيث انخفضت شريحة من الأسهم بنسب كبيرة من خلال صفقات لا تتجاوز قيمتها 25 ألف درهم وأخرى تم رفعها بالحد الأعلى المسموح به يوميا بنفس القيمة من السيولة. وكان لافتا للنظر التأرجح الذي سيطر على سهم ارابتك المستحوذ على أكثر من 50% من إجمالي السيولة المتداولة نتيجة استقطابه لشريحة المضاربين ممن ترتفع لديهم شهية المخاطرة، سواء من الأفراد أو المؤسسات، وقد أغلق السهم عند مستوى 1.69 درهم وسط تداولات بلغت قيمتها 35 مليون درهم. فيما استقر سهم إعمار ثاني أكثر الأسهم نشاطا في السوق عند سعره في الجلسة الماضية وهو 2.51 درهم رغم ارتفاعه في فترة من فترات التداول الى 2.53 درهم . وفي ظل الارتفاع الذي سجله سهم ارابتك الى جانب الرفع المقصود لسهم بنك الإمارات دبي الوطني في اللحظات الأخيرة من عمر الجلسة وسهم ارامكس الى 1.80 درهم فقد أغلق المؤشر العام للسوق عند مستوى 1335 نقطة بزيادة طفيفة لم تتجاوز نسبتها 0.03%. وفي كل الأحوال فإن الإغلاق الأخضر للسوق وعلى النحو المسجل لكن الوضع العام للسوق لا يعكس أية إشارات ايجابية بل على العكس فإن معطيات التحليل الفني تشير الى إمكانية انخفاض المؤشر الى مستويات جديدة خلال الأيام القادمة حتى لو استمرت بعض الأسهم منفردة في تحقيق المكاسب فيما الغالبية العظمة منها ما زالت تخسر المزيد من قيمتها . وبالعودة الى قائمة الأسهم الخاسرة فقد شملت الاتصالات المتكاملة المنخفض الى مستوى 2.86 درهم بالإضافة الى سهم تبريد الى 0.474 فلس وطيران العربية الى 0.577 فلس وسلامة الى 0.525 فلس وتكافل الإمارات الذي خسر أكثر من 5% من قيمته نتيجة صفقة لم تتجاوز قيمتها 35 ألف درهم، كما تراجع سهم دبي للاستثمار الى 0.606 فلس وواصل سهم السوق النزيف هابطا الى 0.798 فلس وكذلك الحال بالنسبة لسهم تمويل المغلق عند مستوى 57 فلسا وهو الأدنى منذ عودته للتداول .
وعلى الاتجاه المعاكس فقد ارتفع سهم دار التكافل في الدقائق الأخيرة من الجلسة بالحد الأعلى المسموح به يوميا بالغا مستوى 66 فلسا، علما بأن قيمة الصفقة المنفذة عليه لم تتجاوز 14 ألف درهم، كما ارتفع سهم دريك اند سكل الى 0.786 فلس وديار للتطوير العقاري الى 0.211 فلس، في حين أغلق سهم بنك دبي الإسلامي عند مستواه في جلسة أمس الأول 1.90 درهم .
وعلى صعيد السيولة فقد بلغت قيمة الصفقات المبرمة في دبي 72 مليون درهم، فيما وصل عدد الأسهم المتداولة 63 مليون سهم نفذت من خلال 1088 صفقة .
واستحوذ اللون الأحمر في ظل هذا الأداء على المساحة الأكبر من شاشة العرض، بعدما خسرت أسهم 15 شركة من إجمالي أسهم 27 شركة جرى تداولها في السوق مقابل ارتفاع أسعار أسهم 9 شركات أكثر من نصفها كانت من الشركات الأجنبية المدرجة في السوق وحافظت أسهم 3 شركات على أسعارها دون تغيير.
سوق أبوظبي
وعلى الجانب الآخر من الصورة كان الوضع سيئا للغاية فقد ارتفعت وتيرة الخسائر في سوق ابوظبي للأوراق المالية بعد التراجع القوي الذي شمل غالبية القطاعات، وفي مقدمتها العقار والبنوك نتيجة عمليات البيع التي نفذها المضاربون من جهة وصغار المستثمرين الذين تدافعوا للتخلص من أسهمهم، تجنبا لتحمل المزيد من الخسائر، مما هبط بالمؤشر العام للسوق بنسبة كبيرة مقاربا بذلك من التخلي عن نقطة دعم جديدة بعد إغلاقه عند مستوى 2360 نقطة وبنسبة 1.07% مقارنة مع اليوم السابق.
ويظهر الرصد اليومي لحركة الأسهم بحسب القطاعات أن العقار كان الأكثر ضغطا على سوق العاصمة بعدما انخفض الدار الى مستوى 86 فلسا، وتبعه في نفس الاتجاه سهم صروح المتراجع الى 76 فلسا، كما هبط رأس الخيمة العقارية الى 29 فلسا، وإشراق العقارية الى 18 فلسا. وفي قطاع البنوك رجحت كفة الأسهم الخاسرة على الرابحة، حيث شملت القائمة الحمراء سهم بنك ابوظبي الوطني المغلق عند 10.45 دراهم الى جانب سهم بنك ابوظبي التجاري الى 2.77 درهم ومصرف ابوظبي الإسلامي الى 3.05 دراهم وبنك الاتحاد الى 2.85 درهم، في حين سجل سهم بنك الشارقة ارتفاعا كبيرا بالغا مستوى 1.95 درهم دون معرفة الأسباب الكامنة وراء ذلك .
