ذكر التقرير الشهري لمؤسسة الخليج للاستثمار، إن أداء الأسواق الخليجية شهد مزيداً من الضعف خلال شهر ديسمبر، ليصبغ أداء العام كله بالضعف متأثراً بتراجع أسواق الأسهم العالمية التي تعرضت لضغط إضافي نجم عن استمرار تداعيات أزمة الديون في أوروبا والتشاؤم المتزايد بشأن إمكان التوصل إلى حل سريع لهذه الأزمة.

وعلى الرغم من إنهاء معظم مؤشرات الأسهم الخليجية تداولات ديسمبر على انخفاض، فقد استطاعت الأسواق السعودية والقطرية والعمانية تحقيق انتعاشة دفعت بدورها مؤشر ستاندارد آند بورز للأسهم الخليجية إلى تسجيل مكاسب قدرها 2.86% للشهر كله، محققاً أفضل أداء له منذ إبريل 2011. ومع ذلك، لم تكن الطفرة التي تحققت في وقت متأخر من العام كافية لتعويض الخسائر التي تكبدتها الأسواق خلال معظم أوقات العام، كما أنهى المؤشر العام تداولات العام على خسارة صافية قدرها 4.47%.

مؤشر «تداول»

ففي المملكة العربية السعودية، استطاع مؤشر «تداول» ان يزيد من مكاسبه في مطلع الشهر بنسبة 5.13 % ليكون بذلك افضل مؤشرات الخليج أداء. وقد كان مدعوماً بصدور مؤشرات تنظيمية قوية على إصلاح للسوق يتيح للأجانب الاستثمار في أسواق الأسهم. وكان قطاع البتروكيماويات ذو الثقل الكبير أكبر الرابحين لكنه تخلى عن بعض مكاسبه لاحقاً، بينما قاد قطاعا الاستثمار والإسمنت أداء السوق للشهر بمجمله.

وفي سلطنة عمان، كان مؤشر مسقط 30 ثاني أفضل المؤشرات أداءً خلال ديسمبر بتحقيقه مكاسب إضافية قدرها 5.07 % وسجلت كل القطاعات ارتفاعاً قادته قطاعات الصناعة والبنوك والاستثمار. وارتفعت المعنويات بالنسبة للأسهم الرئيسية في عمان بفضل زيادة قدرها 12 % في كلفة الإنفاق في ميزانية عام 2012.

بدوره، أنهى مؤشر السوق القطري تداولات ديسمبر على مكاسب صافية قدرها 2.17 % ليبقى الوحيد بين مؤشرات الأسهم الخليجية الذي يحقق مكاسب قدرها 1.12 % على أساس سنوي، حيث كان الجانب الأكبر من هذه المكاسب من نصيب قطاعي الصناعة والبنوك.

الأسواق المتراجعة

بالمقابل، واصل سوقا دبي وأبوظبي تراجعهما الحاد ليزداد حجم الخسائر التي تكبداها خلال الشهر الفائت، متأثرين على نحو رئيسي بالأداء الضعيف لقطاع العقار في كلا السوقين. فقد تراجع مؤشر سوق دبي للأوراق المالية بواقع 1.85 % ليكون أضعف المؤشرات أداءً على أساس شهري، حيث نتج التراجع أساساً عن الأداء السلبي لقطاعات الخدمات والاستثمار والعقار. أما في بورصة أبوظبي، فقد دفعت التراجعات الحادة في قطاعي العقار والاتصالات المؤشر إلى الهبوط بواقع 1.74 %.

وفي سوق الكويت للأوراق المالية، تراجع المؤشر الوزني بواقع 1.01 % متأثراً بالخسائر التي منيت بها قطاعات الصناعة والخدمات والبنوك.

في الوقت نفسه، ظل مؤشر بورصة البحرين الأسوأ أداءً بين مؤشرات الأسهم الخليجية لعام 2011 حيث زاد تراجع قدره 1.67 % خلال ديسمبر من حجم خسائره على أساس سنوي إلى 20.15 %. وشملت قائمة الخاسرين الرئيسيين لعام 2011 مؤشر سوق دبي للأوراق المالية الذي تراجع بمقدار 17.00 %، ومؤشر سوق الكويت للأوراق المالية بمقدار 16.22 %، ومؤشر مسقط 30 بمقدار 15.69 %.

أسعار النفط

وعلى الرغم من حالة عدم الاستقرار التي لا تزال تحيط بالأسواق العالمية، فقد سجلت أسعار النفط أعلى مستويات لها خلال عام 2011، الأمر الذي أدى بدوره إلى تحسن في النشاط الاقتصادي للمنطقة. ورغم عدم زوال مخاطر الارتداد بالنسبة لأسعار النفط في الأجل القصير، فإن هناك إجماعاً على اتجاه الأسعار نحو مزيد من الارتفاع في الفترة التي تتراوح بين المدى المتوسط والمدى الطويل.

ومع ذلك، يرجح أن يرتبط الاتجاه العام لأسواق الأسهم الخليجية باتجاهات الأسواق العالمية التي تبدو على نحو متزايد معرضة لتقلبات في ظل حالة عدم اليقين التي تكتنف حل أزمة الائتمان الأوروبية.

موسم إعلان النتائج

ويترقب المستثمرون والمحللون عن كثب موسم إعلان النتائج الوشيك والذي قد يشكل عاملاً محفزاً في سوق يخلو منذ فترة طويلة من أي محفزات محلية. وبما أن الشركات والكيانات السعودية دأبت على الإعلان قبل غيرها عن نتائجها المالية، فإن اتجاه المكاسب السعودي يتيح فرصة جيدة للتأثير في الأجل القصير على اتجاه نظرائه في دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى.

عدم الاستقرار

وكان ديسمبر هو الآخر شهراً إضافياً في فترة عدم الاستقرار وخيبة الأمل، حيث أدركت الأسواق العالمية أن زعماء دول الاتحاد الأوروبي لا يزالون بعيدين جداً عن وضع نهاية لأزمة الديون التي تعصف بالمنطقة منذ عامين.

وحقق الزعماء الأوروبيون خلال قمتهم الأخيرة بعض التقدم والذي تمثل في الموافقة على إقامة اتحاد مالي أكثر إحكاماً وترابطاً، وزيادة حجم صندوق الإنقاذ المالي للمنطقة، وتشديد قواعد تحديد سقف الديون. ورغم ذلك، فإن استمرار الخلافات حول تعديل معاهدة الاتحاد وضع سقف لزيادة حجم صندوق الإنقاذ حال دون تتويج مناقشات القمة بالنجاح الكامل.

ونتيجة لذلك، خفضت مؤسسة فيتش للتصنيف الائتماني نظرتها السيادية المستقبلية لفرنسا كما وضعت درجات تصنيفها لدول أوروبية أخرى بما فيها إسبانيا وإيطاليا قيد المراجعة تمهيداً لتخفيض محتمل. وإلى جانب ذلك، فقد أعلنت «وكالة موديز للتصنيف الإئتماني» أنها ستراجع مستويات تصنيفها لكافة اقتصاديات دول الاتحاد الأوروبي. وبالتوازي مع ذلك، تراجعت قيم الأصول الأكثر خطورة مثل الأسهم وسندات الشركات عبر العالم، فيما ارتفعت سندات الخزانة الأميركية إلى أعلى مستوى لها منذ أوائل نوفمبر.