أكد بيت الاستثمار العالمي "جلوبل" أن أداء البورصات الخليجية كان سلبيا بنهاية تداولات العام 2011، والتي انهتها جميع المؤشرات الرئيسية على تراجع باستثناء السوق القطري الذي ارتفع مؤشره بنسبة 1.12% بنهاية العام. وكان السوق البحريني أكثرها تراجعا.
بينما ارتفعت الاسواق العربية (غير الخليجية) باستثناء السوق المصري الذي تكبد خسائر فادحة نتيجة الأوضاع السياسية غير المستقرة، ما جعله الأسوأ أداءً على المستوى العربي. فعلى الرغم من الأزمات المالية التي عاصرها العالم خلال العام 2011، إلا ان الاقتصاد القطري قد قابل ذلك بمواصلة ازدهاره خلال الأعوام القليلة الماضية.
حيث تشير تقارير صندوق النقد الدولي إلى تسجيل الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي لقطر نموا هائلا يعد ضمن أعلى مستويات النمو على مستوى العالم خلال العقد الماضي. كما توقع التقرير أن تزيد سرعة نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي من 17% في العام 2010 إلى 19% في العام 2011. إضافة إلى ذلك، يتوقع أن يؤدي فوز قطر باستضافة مونديال العالم لكرة القدم في العام 2022 إلى الاسراع بتنفيذ العديد من مشروعات البنية التحتية مثل مترو الدوحة، وجسر الصداقة الرابط بين قطر والبحرين.
وقال بيت الاستثمار العالمي "جلوبل" في تقرير بعنوان «أداء أسواق الأوراق المالية بمنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا في شهر ديسمبر 2011»: كان أداء أسواق الأوراق المالية مختلطا خلال شهر ديسمبر 2011.
فعالميا، اتسم اداء المؤشرات الكبرى بالتراجع خلال تداولات شهر ديسمبر 2011، إلا أنها احرزت ارتفاعات ملحوظة تجاه نهاية الشهر بدعم من التطورات الاقتصادية الايجابية. حيث ارتفع مؤشر ثقة المستثمر الأمريكي إلى اعلى مستوياته منذ ثمانية أشهر، نتيجة لتحسن سوق العمل ومعدلات البطالة، مما أعاد للسوق بعضا من التوازن الذي فقده منذ أزمة الموازنة وتراجع تصنيف الولايات المتحدة الامريكية، في منتصف العام 2011. كما كان أداء البورصات العربية مماثلا لتلك العالمية، وانهت تداولات شهر ديسمبر 2011 بأداء مختلط. حيث كان للعديد من الأحداث الاقتصادية والمالية تأثير على القرارات الاستثمارية لمتداولي البورصات.
الأكثر تراجعا
وعلى صعيد البورصات الخليجية الخاسرة، فقد كان السوق البحريني هو الأكثر تراجعا، بخسائر بلغت نسبتها 20.15% على أساس سنوي. حيث تأثرت بورصة البحرين سلبا بالاضطرابات السياسية التي شهدتها المملكة خلال الربع الأول من العام 2011، والتي كلفت اقتصاديات الدولة مبالغ طائلة، تقدر بحوالي 2 مليار دولار أمريكي. حيث انهت كافة المؤشرات القطاعية تداولات العام 2011 على تراجع، ولم يسلم من الخسائر غير عدد محدود من الشركات لا يتعدى اصابع اليد الواحدة.
وفي الكويت، تراجع مؤشر غلوبل العام بنسبة 19.78% بنهاية العام 2011، نتيجة لتراجع كافة قطاعات السوق بلا استثناء. وكان مؤشر قطاع الاستثمار هو الأكثر تراجعا على مستوى السوق، بخسائر سنوية بلغت نسبتها 30.39%. تبعه مؤشر قطاع الخدمات، بتراجع بلغت نسبته 29.51% بنهاية العام، بضغوط من أسهم الخدمات الكبرى، ولاسيما سهم زين ذو الثقل الوزني الكبير- والذي خسر نسبة 31.8٪ من قيمته بنهاية العام.
السوق السعودي
وفي المملكة العربية السعودية، تمكن مؤشر السوق من إضافة 5.13% إلى قيمته بنهاية الشهر، حيث أغلق مؤشر تداول عند مستوى 6,417.73 نقطة. وخلال الآونة الأخيرة، برزت أنباء عن قيام المملكة بمحاولة بلورة خطتها الهادفة نحو فتح سوق الاسهم السعودية أمام الاجانب خلال النصف الاول من العام 2012، مع توقع أن يتم الانتهاء من القواعد الاساسية خلال فترة لا تتعدى 15 يناير 2012.
هذا وتلوح فكرة قيام المملكة بالتخطيط لفتح السوق المالية السعودية بدرجة أكبر أمام المستثمرين الاجانب منذ عدة سنوات، إلا أنه في الآونة الأخيرة تسارعت الأنباء عن قيام المملكة بفتح باب الاستثمار المباشر للأجانب، وإن كان بصورة محدودة.
الأسهم العمانية
كما كان أداء السوق العماني متميزا خلال الشهر، حيث أضاف مؤشر مسقط 30 نسبة 5.07% إلى قيمته، مغلقا عند مستوى 5,695.12 نقاط. وتشير أحدث التقارير الصادرة عن صندوق النقد الدولي، إلى توقع زيادة الانفاق الحكومي بنسبة 10% في السلطنة، إضافة إلى تحقيق الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي إلى نمو بنسبة 5% في العام 2012، مع بقاء معدلات التضخم في حدود مقبولة لا تتعدى 3.5%.
بورصة قطر
إضافة إلى ذلك، كان السوق القطري أيضا من الأسواق المرتفعة خلال الشهر، بنمو بلغت نسبته 2.17%، حيث ارتفع مؤشر بورصة قطر ليصل إلى مستوى 8,779.03 نقاط، بدافع من تفاؤل المستثمرين بخطوة إطلاق سوق أدوات الدين وإدراج أذونات الخزينة قصيرة الأجل في بورصة قطر ابتداء من يوم الخميس الموافق 29 ديسمبر 2011. حيث يعتبر سوق الدين إضافة هامة في سوق الأوراق المالية القطري ويتيح تنوع الأدوات الاستثمارية للمستثمرين.
إضافة إلى ذلك قامت هيئة قطر للأسواق المالية بإصدار نظام طرح وإدراج الأوراق المالية في السوق الثانية، بعد أن تم عرضه كمشروع للتشاور على الجهات ذات الصلة في وقت سابق، في خطوة من شأنها تعزيز الكفاءة التنظيمية والإشرافية والرقابية من خلال العمل بتشريعات قانونية معدة وفق معايير دولية ومستقاة من أفضل الممارسات الدولية في قطاع الأوراق المالية.
سوق الكويت
من جهة أخرى، كان أداء سوق الكويت للأوراق المالية مختلطا خلال تداولات شهر ديسمبر 2011. فمن جهة، تراجع مؤشر جلوبل العام بنسبة 1.04%، نتيجة للأداء السلبي لعدة شركات ذات ثقل وزني كبير. في المقابل، انهى مؤشر السوق السعري تداولات الشهر دون تغير يذكر، مضيفا نسبة 0.04% إلى قيمته.
الأسواق الإماراتية
كما كان اداء الاسواق الاماراتية سلبيا بنهاية الشهر، مع تراجع مؤشري سوق دبي المالي، والمؤشر العام لسوق أبوظبي للأوراق المالية بنسبة 1.85% و1.74% على التوالي. حيث دفعت بعض المعطيات الايجابية بمؤشرات السوق نحو الارتفاع خلال الأسبوع الأخير من الشهر، إلا أن تلك الارتفاعات لم تكن كافية لدفع الأسواق بعيدا عن تسجيل خسائر شهرية.
حيث عملت أنباء قيام حكومة أبوظبي بمد يد المساعدة لشركة الدار العقارية مرة أخرى عن طريق شراء بعض أصولها، في تقديم دفعة جيدة لشركات العقار الاماراتية، مما ساعدها على تقليص خسائرها بنهاية الشهر.
هذا وقد بلغ تراجع سهم الدار العقارية نسبة 6.12%، في حين بلغت خسائر سهم شركة صروح العقارية ما نسبته 5.56% بنهاية ديسمبر 2011. في ذات الوقت، تميز أداء قطاع البنوك في كلا السوقين، حيث ارتفع سعر سهم بنك الفجيرة الوطني وبنك الشارقة بنسبة 21.66% و17.37% على التوالي. في حين قفز سهم بنك المشرق، المدرج في سوق دبي المالي، بنسبة 35.88% بنهاية الشهر.
ارتفاع الاسواق العربية
تمكنت الاسواق العربية (غير الخليجية باستثناء السوق المصري) من إنهاء تداولات الشهر على ارتفاع، بقيادة السوق الأردني، الذي اضاف نسبة 1.57% إلى قيمته، وفقا لمؤشر سوق عمان. وكان للأداء الجيد للأسهم الكبرى أثر بالغ في دفع السوق نحو الارتفاع. حيث أضاف سهم البنك العربي نسبة 7.68% إلى قيمته بنهاية الشهر، في حين تمكن سهما شركة البوتاس العربية وشركة الاتصالات الأردنية بنسبة 7.56% و1.28% على التوالي.
هذا وقد أنهت بورصة عمان تداولات العام 2011 بخسائر بلغت نسبتها 15.94% مقارنة باغلاق العام 2010. وقد تم ادراج سهمين جديدين بالبورصة خلال العام، ليرتفع بذلك عدد الشركات المدرجة إلى 247 شركة.
من جهة أخرى، كان أداء السوق التونسي مستقرا خلال تداولات شهر ديسمبر 2011، بدعم من انتخاب رئيس جديد للبلاد، فيما يعد خطوة جيدة في طريق تونس نحو الديمقراطية. حيث أنهى مؤشر السوق تداولاته مرتفعا بنسبة 0.86% ومغلقا عند مستوى 4,722.70 نقطة، مما قلص من خسائره السنوية لتصل إلى 7.62% بنهاية العام.
