سيطر الهدوء المائل للتراجع على تعاملات أسواق الأسهم المحلية في أول أيام تداولات العام 2012 وذلك نتيجة مرحلة جس النبض التي عادة ما تمر بها الأسواق في شهر يناير من كل عام، الأمر الذي ساهم في وجود حالة الحذر التي تحكمت في سلوك المتعاملين ومن ضمنهم المضاربون الذين سارعوا إلى البيع بعد إدراكهم عدم إمكانية حدوث ارتفاعات في أسعار الأسهم مما انعكس سلباً على الأداء العام في سوقي دبي وأبوظبي.
وبعكس التوقعات فقد جاء الضغط الأكبر على المؤشرات العامة التي عادت للتخلي عن نقاط دعم قوية مجدداً من أسهم قطاع العقار بالدرجة الأولى الى جانب بعض أسهم البنوك الثقيلة المدرجة في سوق العاصمة، وبلغت خسائر القيمة السوقية لأسهم الشركات المتداولة خلال الجلسة 1.2 مليار درهم مما دفع إجمالي القيمة للهبوط إلى مستوى 345 مليار درهم وفقاً للأرقام الرسمية.
وكان من الملاحظ أن حالة الحذر انعكست على أحجام السيولة المتداولة التي سجلت انخفاضاً قوياً، حيث لم تتجاوز قيمة الصفقات المبرمة في السوقين 86 مليون درهم وهبط عدد الأسهم المتداولة الى 80 مليون سهم نفذت من خلال 1514 صفقة.
وتفصيلاً فقد تراجع المؤشر العام لسوق دبي المالي بنسبة 0.87% إلى مستوى 1341 نقطة في حين تراجع المؤشر العام لسوق أبوظبي للأوراق المالية الى مستوى 2396 نقطة وبنسبة 0.22% مقارنة مع جلسة يوم الخميس الماضي.
من جانبه فقد أغلق المؤشر العام لسوق الإمارات المالي الصادر عن هيئة الأوراق المالية والسلع على انخفاض بنسبة 0.35% ليغلق عند 2333 نقطة.
وبلغ عدد الشركات التي تم تداول أسهمها 49 من أصل 128 شركة مدرجة في الأسواق المالية. وحققت أسعار أسهم 13 شركة ارتفاعاً في حين انخفضت أسعار أسهم 27 شركة، بينما لم يحدث أي تغير على أسعار أسهم باقي الشركات.
وجاء سهم «الدار العقارية» في المركز الأول من حيث الشركات الأكثر نشاطاً، حيث تم تداول ما قيمته 28.66 مليون درهم موزعة على 30.43 مليون سهم من خلال 426 صفقة. وحل سهم «شركة إعمار العقارية» في المركز الثاني حيث تم تداول ما قيمته 15.73 مليون درهم موزعة على 6.27 ملايين سهم من خلال 237 صفقة.
سوق دبي
وعلى مستوى الأسواق فقد بدأت التعاملات في سوق دبي المالي على هدوء، حيث افتتحت غالبية الأسهم على أسعارها السابقة نتيجة سيطرة الحذر على سلوك المتعاملين لمعرفة توجهات السوق لكن استمرار الركود وغياب طلبات الشراء تقريباً طيلة الساعة الأولى من عمر الجلسة دفعا العديد من المتداولين لبيع أسهمهم بأقل من اغلاقاتها في جلسة يوم الخميس الماضي مما انعكس سلباً على السوق الذي اخذ بالتراجع رغم شح السيولة المتداولة والتي لم تتجاوز قيمتها 10 ملايين درهم خلال النصف الأول من التعاملات.
ومع مرور الوقت ارتفعت وتيرة التراجع في الأسعار مع استمرار ضعف أحجام السيولة التي تركزت في غالبيتها كالعادة على أسهم محدودة وهي ذاتها الأسهم التي تتميز بهامش تذبذب يعتبر جاذباً للمضاربين الذين كانوا الأكثر تنفيذاً لعمليات البيع وبالتالي افتتاح السوق على خسارة في اليوم الأول من تعاملات العام 2012.
وكما جرت العادة فقد تعرضت أسهم العقار والإنشاءات لأكبر الخسائر تحت ضغط من عمليات البيع وفي مقدمتها سهم اعمار الذي وبعدما حاول الصمود عند مستواه السابق 2.57 درهم إلا انه وفي ظل الأجواء السائدة في السوق لم يتمكن من الاستمرار منخفضاً الى مستوى 2.50 درهم.
وسار سهم ارابتك في نفس الاتجاه هابطاً الى 1.56 درهم، واستحوذ السهمان على النصيب الأكبر من إجمالي التداولات في سوق دبي المالي بحسب ما تظهره الأرقام الصادرة في نهاية التعاملات.
ومع سيطرة السلبية خلال تعاملات الأمس فقد تراجع المؤشر العام لسوق دبي بنسبة 0.87% مغلقاً عند مستوى 1341 نقطة، مما يعني تخليه عن نقطة دعم قوية كان قد اخترقها في الأسبوع الماضي وفقاً لمعطيات التحليل الفني.
وكان من اللافت للنظر مدى التراجع في أحجام السيولة في دبي، حيث لم تتجاوز قيمة الصفقات المبرمة 29 مليون درهم، فيما هبط عدد الأسهم المتداولة الى 23 مليون سهم نفذت من خلال 619 صفقة فقط.
وبرغم أن الضغط الأكبر على المؤشر العام جاء من سهمي «اعمار» و«ارابتك» إلا أن شريحة من الأسهم الأخرى ساهمت في الإغلاق الأحمر للسوق ومن ضمنها سهم بنك دبي الإسلامي المنخفض الى 1.92 درهم الى جانب سهم السوق المغلق عند مستوى 0.833 فلس ودريك اند سكل الى 78 فلساً وتمويل الى 0.599 فلس وتبريد الى 0.495 فلس بالإضافة الى سهم طيران العربية المتراجع الى 0.577 فلس وتكافل الإمارات الى 0.588 فلس ودار التكافل الى 0.602 فلس والاتحاد العقارية الى 0.253 فلس والخليج للملاحة الى 0.209 فلس.
وفيما ارتفع سهم دبي للاستثمار الى مستوى 61 فلساً وديار للتطوير العقاري الى 0.215 فلس فقد اكتفى سهم بنك الإمارات دبي الوطني بالإغلاق عند مستواه السابق 2.94 درهم وكذلك كان الحال بالنسبة لسهم ارامكس 1.80 درهم والاتصالات المتكاملة عند 2.89 درهم الأمر الذي ساهم في تقليص خسائر المؤشر العام للسوق في الحصيلة النهائية.
وعلى مستوى تحرك المؤشر السعري فقد كان من الطبيعي استحواذ اللون الأحمر على المساحة الأكبر من شاشة العرض، حيث تراجعت أسعار أسهم 15 شركة من إجمالي أسهم 25 شركة جرى تداولها في السوق مقابل ارتفاع أسعار أسهم 7 شركات ومحافظة أسهم 3 شركات على أسعارها السابقة.
وفي التعاملات الخاصة بأسهم بورصة ناسداك المعروضة من خلال منصة سوق دبي المالي فقد اقتصرت التداولات على سهم موانئ دبي العالمية الذي ارتفع الى مستوى 9.71 دولارات.
سوق أبوظبي
وعلى الاتجاه الآخر من الصورة لم يكن الوضع أفضل حالاً حيث بدأ سوق أبوظبي للأوراق المالية تعاملاته على تراجع لكن بنسبة اقل من تلك المسجلة في سوق دبي المالي نتيجة الآلية المتبعة في إغلاق الأسعار، وجاء الضغط الأكبر على سوق العاصمة من أسهم قطاعي البنوك والعقار التي شهدت في غالبيتها تراجعات بعد التحسن المسجل في نهاية العام الماضي. وأغلق المؤشر العام لسوق العاصمة عند مستوى 2396 نقطة بانخفاض نسبته 0.22% مقارنة مع جلسة الخميس الماضي، ما يعني أيضاً تخلي المؤشر عن نقطة دعم نجح في اختراقها سابقاً.
ويظهر استعراض لحركة الأسهم وفقاً للقطاعات أن سهم بنك الخليج الأول كان الأكثر خسارة في قطاع البنوك متراجعاً الى مستوى 15.35 درهماً الى جانب بنك أبوظبي التجاري الى 2.77 درهم ومصرف أبوظبي الإسلامي الى 3.14 دراهم وبنك الاتحاد الوطني الى 2.82 درهم في حين ارتفع بنسبة طفيفة سهم أبوظبي الوطني الى 11 درهماً وكذلك سهم بنك الشارقة الإسلامي الى 86 فلساً.
وفي قطاع العقار فقد تحرك بعكس التوقعات بعد الارتفاعات القوية التي سجلها في نهاية الأسبوع الماضي بعد إعلان شراء حكومة أبوظبي بعض أصول شركة الدار والذي أغلق سهمها عند مستوى 94 فلساً، فيما تراجع سهم صروح الى 84 فلساً وإشراق العقارية الى 21 فلساً في حين حافظ سهم راس الخيمة العقارية على سعره السابق عند 29 فلساً.
وعاد سهم الاتصالات الى التراجع بعد الارتفاعات السابقة مغلقاً عند مستوى 9.12 دراهم كما انخفض سهم أبوظبي للطاقة المدرج ضمن قطاع الطاقة الى 1.18 درهم ولم يطرأ تغيير على سهم الدانة غاز المغلق عند مستوى 45 فلساً، وشهد سهم ميثاق النشاط الأكبر في قطاع التأمين لكنه تراجع الى مستوى 1.15 درهم.
وبلغت قيمة التداول في سوق أبوظبي 57 مليون درهم، فيما وصل عدد الأسهم المتداولة 56 مليون سهم نفذت من خلال 895 صفقة، ومن إجمالي أسهم 24 شركة جرى تداولها في السوق خسرت أسهم 12 شركة في حين ارتفعت أسعار أسهم 6 شركات واستقرت أسعار نفس العدد من الأسهم عند مستوياتها السابقة.
