يقول محمد عبدالحليم، خبير أسواق المال، إن السوق المصرية فقدت نسبة كبيرة من قيمتها السوقية خلال 2011، الأمر الذي ينذر بانتكاسة قريبة لها في حال إن لم تتخذ الحكومة إجراءات عاجلة لإصلاح منظومة الاقتصاد القومي بشكل عام وعاجل، بما يعطي الثقة للمستثمر الأجنبي بالسوق مرة أخرى، بعد أن شهدت الفترة الأخيرة عمليات تخارج قوية للاستثمارات من السوق، عبرت عنها قيم وأحجام التداول المتدنية التي تم تحقيقها خلال جلسات العام.

تابع: "المشاكل الداخلية بإدارة البورصة المصرية الجديدة بقيادة الدكتور محمد عمران أسهمت بدورها في زيادة حدة الترقب داخل أروقة سوق المال المصرية، خاصة أنه قد ثارت شائعات كثيرة داخل السوق بشأن فساد مالي وإداري داخل الإدارة، بما ينذر بكارثة محققة إن لم تتنبه الجهات المسؤولة".

ويؤكد عبدالحليم أن الصعود السياسي للتيار الديني في مصر يمثل عقبة جديدة، داخل السوق، ويتخوف المستثمر الأجنبي والمحلي أكثر بشأن هذا الصعود، خاصة أن بعض تلك التيارات تتحفظ على بعض التداولات في البورصة.

وعن دور التيارات الإسلامية بالبورصة في المستقبل، إذا ما تمكنوا من حكم البلاد، قال محمود عباس، أمين حزب النور بالإسكندرية "إن لكل آلية محرمة أو تخالف الشرع بديل إسلامي لها يؤدي نفس الغرض، لكن بشكل غير محرم، فالسكين تستطيع أن تستخدمها في الطهي فيصبح استخدامها "حلالا"، ومن الممكن استخدامها في القتل، فيكون استخدامها "حرامًا".. كذلك الحال بشأن سوق المال أو البورصة، ففكرة البورصة بشكل عام "حلال" ولا تخالف الشريعة الإسلامية، فالأصل في الأمور الإباحة إلا ما حرمه الشرع، وفقا للقاعدة الفقهية الشهيرة.. لكن هناك بعض الآليات والأدوات المالية التي تحمل نوعا من الحرمة مثل البيع بالهامش، وبيع ما لا يمتلكه من الأساس، فقد حرم الإسلام ذلك صراحة في حديث للنبي صلى الله عليه وسلم قال فيه "لا تبع ما ليس عندك".. وفي المقابل لدينا كثير من الآليات بالبورصة يوافق عليها الشرع جنبًا إلى جنب مع تلك الآليات التي ذهب عدد كبير من العلماء إلى تحريمها".

وقال عبد الحافظ الصاوي، الخبير الاقتصادي، وأحد واضعي البرنامج الاقتصادي لحزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، "هناك دور رئيسي للبورصة وهو كونها مصدرًا لتمويل المشروعات الجديدة، بما يخلق فرص عمل، وإدارة عجلة الإنتاج بالمجتمع.. هناك نوعان من الأسواق داخل البورصة، سوق الإصدار وسوق التداول، وفي مصر فإن سوق التداول تستحوذ على 98% من التداول، ونريد أن يكون هناك نوع من التوازن، خاصة أن الأصل هو سوق الإصدار وليس التداول.. المدخر الصغير والمتوسط ليس لديها دراية كافية بالبورصة فعندما يستثمر أحدهما فيها يخسر، فيذهب للاستثمار بالبنوك فيحصل على معدل فائدة أقل من معدل التضخم.. فيلجأ في النهاية لشركات توظيف الأعمال، بما يعني أنه لو لدينا في مصر سوق إصدار نشطة تساعد على خلق شركات جديدة، سيكون هذا الدور الحقيقي للبورصة..

وهناك عدد من الآليات التي يمكن الاستعاضة عنها بآليات أخرى، فالأسهم والسندات من الممكن أن يتم استبدالهما بالصكوك الإسلامية.. وبصفة عامة، فإن الحرية والعدالة يرى البورصة أنها إحدى آليات اقتصاد السوق، ولا يمكن إيقافها أبدًا، لكن من الممكن "توجيهها" وإعادة النظر في كيفية التعامل معها بشكل صحيح، بما يتوافق مع الشريعة الإسلامية، وبما يعود بالنفع على السوق ككل".