عاشت البورصة المصرية عامًا عصيبًا، هو الأصعب على الإطلاق على مدار تاريخها، دفعت فيه ضريبة "الثورة" كاملة، لتسجل تراجعًا كبيرًا خلال 2011 نتيجة الأحداث السياسية والاقتصادية التي مرّت بها البلاد على المستويين الداخلي والخارجي، فاتجهت جميع مؤشراتها إلى الانخفاض؛ ليسجل مؤشرها الرئيسي EGX03، الذي يقيس أداء أنشط 30 شركة بالسوق، تراجعًا بنحو 49%، ويسجل المؤشر الثانويEGX07 الخاص بالأسهم الصغيرة والمتوسطة تراجعًا بنحو 42%، كما تراجع مؤشر EGX001 الأوسع نطاقًا والذي يقيس أداء الأسهم المكونة للمؤشرين السابقين بنسبة 45%.

بدأت السوق عام 2011 بموجة تراجعات متأثرة بقيام الثورة التونسية التي بدأت في النصف الأخير من شهر ديسمبر 2010، ليتراجع مؤشر EGX03 بنحو 6%، بينما تراجع مؤشرا egx07 وegx001 بنحو 2% و3% على التوالي، وذلك منذ بداية العام وحتى جلسة 24 يناير.

وفي 25 يناير 2011، اشتعلت الثورة في مصر وتأثرت السوق المصرية بشكل كبير حيث تراجعت مؤشرات البورصة بمعدلات كبيرة لينخفض المؤشر الرئيسي بنحو 16% خلال جلستي 26 و27 يناير، كما انخفض مؤشرا egx07 و egx001 بنحو 24% و 22% على التوالي خلال نفس الجلستين، ومع استمرار الثورة وتدهور الأوضاع الأمنية وتوقف عمل البنوك تم اتخاذ قرار بإيقاف تداولات البورصة إلى حين استقرار الأوضاع.

 

إجراءات احترازية بعد إعادة التداول لحماية السوق.

واستمر إغلاق البورصة حتى عودة الجهاز المصرفي بكامل طاقته، واتخذت إدارة البورصة وهيئة سوق الأوراق المالية ما يلزم من إجراءات احترازية لحماية حقوق المساهمين وتهدئة مخاوف السوق من الهبوط، قبل إعادة فتح البورصة وذلك لضمان تحقيق أقصى درجات الحماية لحقوق المستثمرين، وفي مقدمة هذه القرارات تخفيض الحدود السعرية بحيث يتم إيقاف التداول في EGX على مؤشر 100 (Circuit Breakers) إلى 10% واستحداث حد سعري للبورصة لمدة نصف ساعة لو انخفض المؤشر 5% وللمدة التي يحددها رئيس البورصة لو بلغ التراجع 10%. كما تم تعليق العمل بآليات الشراء والبيع خلال ذات الجلسة.

كما تم اتخاذ مجموعة أخرى من الإجراءات فيما يتعلق بمستويات الإفصاح قبل بدء التداول، تمثلت في إلزام الشركات المقيدة بتحديث الإفصاح عن أوضاعها التشغيلية والمالية والإدارية، وإيقاف التداول على الشركات غير الملتزمة.

وفي 23 مارس 2011 تم إعادة التداول بالبورصة، وكان الانخفاض حادًا خلال أول جلستين ولكن بعد ذلك اتجه السوق للاستقرار وسط حالة من الاطمئنان والتفاؤل بين المستثمرين بعد الهدوء النسبي على الصعيد السياسي وإجراء الاستفتاء على التعديلات الدستورية في مارس، الأمر الذي كان له دور إيجابي في دفع المؤشرات للارتفاع بنسب جيدة، حيث صعدت المؤشرات بشكل جيد خلال الفترة ما بين إعادة التداول وحتى نهاية مايو، ليسجل مؤشر egx03 ارتفاعًا بنسبة 7%، كما صعدت مؤشرات الأسهم المتوسطة بنحو 32% لمؤشر egx07 وأخيرًا ارتفاع مؤشر egx001 بنحو 25%.

وخلال الربع الثالث من العام، اتجه السوق مرة أخرى للتراجع، حيث بدأت هذه الفترة بأنباء عن فرض ضرائب على الأرباح الرأسمالية، الأمر الذي أثر بالسلب على أداء السوق إلى أن تم التراجع عن ذلك القرار، كما شهدت هذه الفترة بدء محاكمة قيادات النظام السابق، وأدى ذلك إلى خسارة السوق المكاسب التي حققها بعد الثورة لتعود البورصة إلى نفس المستوى الذي تراجعت إليه مع بداية الثورة.

وخلال الربع الثالث بدأت أزمة الديون الأوروبية والأمريكية على المستوى الدولي والتي أثرت بشكل سلبي على أداء السوق، ليتراجع مؤشر egx03 منذ بداية شهر أغسطس وحتى نهاية العام بنحو 29%، كما تراجع مؤشرا egx07 وegx001 بنحو 35% و 33% على التوالي.

ومع بداية الانتخابات البرلمانية الأخيرة، عاودت مؤشرات السوق الارتفاع خلال أسبوع الانتخابات ليسجل مؤشر egx03 ارتفاعًا بلغت نسبته 11%، كما ارتفع مؤشر egx07 بنحو 19%، وأخيرًا ارتفع مؤشر egx001 بنحو 15%، إلا أن عدم الاستقرار السياسي بعد ذلك أوقف حالة الصعود في ظل الانخفاض الحاد على صعيد معدلات التداول.

يقول مصطفى نميرة، المستشار الفني والاقتصادي لشركة تايكون لتداول الأوراق المالية، إن السوق المصرية مرّت بجملة من التغيرات خلال عام2011، وكان المحرك الرئيسي لها خلال العام "سياسيًا" وليس اقتصاديًا، على غير المعتاد، خاصة أن الأحداث والتطورات السياسية المتلاحقة ألقت بظلالها بشكل كامل على التعاملات، مؤكدًا أن أبرز تلك الأحداث كانت حوادث الفتنة الطائفية، مثل حادثة كنيسة إمبابة، وأحداث ماسبيرو، فضلا عن جملة الأحداث الخطيرة الأخرى التي راح ضحيتها عدد من الشباب المصريين، والتي كان آخرها أحداث شارع مجلس الوزراء.

 

الخدمات المالية في الريادة.. و"العقارات" يترنح

تصدر قطاع الخدمات المالية (باستثناء البنوك) قائمة أنشط خمسة قطاعات من حيث كمية التداول بنحو 4.519 مليارات ورقة مالية، بقيمة إجمالية بلغت 15.678 مليار جنيه، يليه قطاع العقارات بكمية تداول بلغت 2.854 مليار ورقة، بقيمة بلغت 13.903 مليار جنيه.

وعلى صعيد أداء القطاعات خلال نفس الفترة، سجلت جميع القطاعات المتداولة في البورصة إنخفاضًا، كان أقل القطاعات انخفاضًا خلال العام قطاع الرعاية الصحية والأدوية وذلك بنحو 16%، تلاه قطاع المنتجات المنزلية والشخصية في المركز الثاني متراجعًا بنحو 25%.

وجاء قطاعا الكيماويات والتشييد ومواد البناء بالمرتبتين الثالثة والرابعة، حيث سجلا تراجعًا بنحو 25% و 30% على التوالي، كما سجل قطاع الاتصالات تراجعًا بنحو 35% خلال العام، ثم قطاعا الأغذية والمشروبات والخدمات والمنتجات الصناعية والسيارات اللذان سجلا تراجعًا بنحو 41% و51% على التوالي.

وعلى صعيد أبرز الانخفاضات فكانت من نصيب قطاعي العقارات والموارد الأساسية اللذين تراجعا بنحو 67% و 76% على التوالي.

تابع نميرة "دفع قطاعا العقارات والسياحة ضريبة الثورة باهظة، خاصة بعد أحكام رد الأراضي التي حصل عليها عدد من المستثمرين خلال عهد النظام السابق، مما أوقف عددًا من المشروعات، وبث حالة من الرعب في نفوس المستثمرين العقاريين.. فضلاً عن إشكالية انعدام السيولة بالسوق خلال الفترة الأخيرة، تزامنًا مع تهاوي معدلات الاقتصاد المصري".

ويتوقع نميرة استمرار الأداء العرضي المتذبذب للبورصة المصرية حتى منتصف عام 2012، على أن تتحسن الأمور تدريجيًا بوجود برلمان منتخب يضع الدستور، ورئيس جمهورية، وبدء النظام الجديد.

 

عامر جروب الأنشط

تصدرت مجموعة عامر القابضة (عامر جروب) قائمة أنشط عشر شركات من حيث كمية التداول في السوق الرئيسي، مسجلة كمية تداولات 1.291 مليار ورقة مالية، بقيمة تداول بلغت 1.621 مليار جنيه، تلتها أوراسكوم تيلكوم القابضة بكمية تداول بلغت 1.280 مليار ورقة، بقيمة بلغت 4.984 مليارات جنيه.

من جانبه، قال وائل النحاس، العضو المنتدب لشركة HA لتداول الأوراق المالية، إن السوق المصرية شهدت جملة من التغيرات والتوترات خلال 2011 متأُثرة بالقرارات الحكومية سواء كانت مرتبطة بالبورصة أو الاقتصاد ككل أو كانت أنباء سياسية من قبل المجلس العسكري أو الحكومات المتعاقبة، متوقعًا استمرار نفس الاتجاه حتى تتضح معالم الدولة المصرية من جديد.

 

أوروبا بصدارة تعاملات الأجانب بالبورصة المصرية

استحوذت أوروبا على النصيب الأكبر من تعاملات الأجانب في السوق المصرية بنسبة 49% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية خلال عام 2011 بعد استبعاد الصفقات، بينما بلغ نصيب أميركا وكندا نحو 27% ثم العرب بنسبة 18% من الإجمالي.

وعلى مستوى الدول فقد استحوذت كل من بريطانيا وأميركا على نحو 41% و27% على التوالي من إجمالي تعاملات الأجانب خلال 2011، تلتهما كل من السعودية والإمارات بنصيب يصل إلى 8% و5% على التوالي من الإجمالي بعد استبعاد الصفقات.

 

قيد 9 شركات جديدة خلال 2011

تم قيد 9 شركات جديدة في عام 2011 برأسمال قدره 558.6 مليون جنيه، منهم 4 شركات في السوق الرئيسية و5 شركات في بورصة النيل، وذلك مقارنة بالعام الماضي، حيث تم قيد 16 شركة جديدة برأسمال قدره 1.9 مليار جنيه.

وبالنسبة إلى زيادات رؤوس الأموال، بلغت تلك الزيادات خلال 2011 نحو7 مليارات جنيه، حيث قامت 7 شركات بزيادة رأسمالها من خلال الاكتتابات بقيمة 2.32 مليار جنيه، بينما قامت 20 شركة بتوزيع أسهم مجانية بقيمة 2.9 مليار جنيه، وتمت بقية زيادات رؤوس الأموال من خلال الزيادة النقـــــدية، الاندماج والاستحواذ أو المبادلة.

 

صفقات الاستحواذ

بلغ عدد صفقات الاستحواذ المنفذة خلال 2011 نحو 8 صفقات بقيمة 4.2 مليارات جنيه مقابل 8 صفقات استحواذ بقيمة 3.1 مليارات جنيه في 2010، وتأتي في مقدمة الصفقات التي تم تنفيذها هذا العام صفقة بيع 98% من شركة أوليمبك جروب للاستثمارات المالية بقيمة 2.4 مليون جنيه لشركة الكترولوكس كونتر اكتينج اكيتولاج، تليها صفقة بيع 20% من الشركة المصرية لخدمات التليفون المحمول بقيمة 866 مليون جنيه لشركة أوراسكوم للاتصالات والإعلام والتكنولوجيا القابضة، بالإضافة إلى بيع نحو 99% من شركة نماء للتنمية والاستثمار العقاري بقيمة 661 مليون جنيه لشركة رواسي للاستثمار العقاري، كما تم بيع نحو 97% من شركة بي تك للتجارة والتوزيع لشركة قافلة للتجارة والتوزيع بقيمة 225 مليون جنيه.

 

تراجع إجمالي تداولات سوق السندات بنحو 50%

شهدت سوق السندات تراجعًا كبيرًا خلال 2011 مقارنة بالعام الماضي، متأثرة بالأحداث التي شهدتها البلاد بالإضافة إلى تخفيض التصنيف الائتماني للسندات الحكومية للمرة الرابعة خلال العام إلىB.2

انخفضت إجماليات التداول بنحو النصف تقريبًا محققة قيمة تداول بلغت 31 مليار جنيه مقارنة بنحو 63 مليار جنيه تم تحقيقها خلال العام الماضي، كما بلغ حجم التداول للسندات نحو 35 مليون سند مقابل 66 مليون سند العام الماضي.

مثلت السندات الحكومية التي يتم التداول عليها -طبقًا لنظام المتعاملين الرئيسيين- غالبية قيمة وحجم التداول للسندات، حيث استحوذت وحدها على 99% من إجمالي التداول على السندات، كما استحوذت على نحو 86% من حجم التداول على السندات.

وبالنسبة إلى سندات الشركات، فقد شهدت انخفاضًا كبيرًا أيضًا في قيم وأحجام التداول عن العام الماضي لتسجل قيمة تداول 227 مليون جنيه مقارنة بنحو 562 مليون جنيه خلال العام الماضي، بينما بلغت كمية تداول نحو 1.7 مليون سند مقابل 5.5 ملايين سند العام الماضي .

 

تسجيل 36 ألف مستثمر جديد في 2011

استطاعت البورصة المصرية تسجيل ما يقرب من 36 ألف مستثمر جديد في 2011 مقارنة بنحو 35 ألف مستثمر في 2010، وهو معدل جيد في ظل التوقعات التي كانت تشير إلى انخفاض أعداد المستثمرين الجدد نتيجة ظروف الثورة والتأثيرات الداخلية والخارجية على السوق.

وترجع زيادة أعداد المستثمرين الجدد في جانب منها إلى حملات الترويج التي دعت إلى جذب الاستثمارات إلى السوق المصرية، ليرتفع عدد المستثمرين الأفراد الجدد بنحو 12% ليصل إلى 35 ألف مستثمر فرد جديد خلال 2011 مقارنة بنحو 31 ألف مستثمر فرد جديد خلال العام الماضي .كما استغل عدد من المؤسسات تراجع السوق ودخلت السوق لاقتناص الفرصة، ولكن بمعدلات أقل من العام السابق، حيث تم تسجيل 1450 مستثمرًا مؤسسيًا جديدًا خلال 2011 غالبيتهم مؤسسات أجنبية (75%).

 

استمرار دور البورصة في دعم الاقتصاد

واستمرارًا لدور البورصة في دعم الشركات ومساعدتها على النمو، وبالرغم من الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، إلا أن البورصة كان لها دور رائد في تمويل الشركات، حيث بلغت قيمة زيادات رؤوس الأموال التي تمكنت الشركات من تمويلها من خلال البورصة نحو 7 مليارات جنيه خلال 2011. كما تم قيد 9 شركات جديدة بالبورصة خلال العام.

 

تراجع أحجام التداول

ونتيجة لأحداث الفترة الانتقالية وعدم وضوح الرؤية وتزامن ذلك مع الأزمة العالمية فقد تراجعت أحجام التداول بشكل ملحوظ، حيث بلغ المتوسط اليومي لحجم التعاملات في السوق المصرية خلال 2011 إلى 716 مليون جنيه مقارنة بمتوسط يومي بلغ 1.3 مليار جنيه في 2010، وخلال الربع الأخير من العام فقد تراجع متوسط قيمة التداول اليومي للأسهم إلى نحو 255 مليون جنيه.

ورغم الأوضاع الاقتصادية السيئة إلا أن الأداء المالي للشركات المقيدة فاق المتوقع، حيث حافظت نحو 79% من الشركات المقيدة على تحقيق أرباح خلال النصف الأول من العام. وحتى الشركات المتوسطة والصغيرة في بورصة النيل، فقد حققت 15 شركة منها صافي أرباح خلال النصف الأول من العام.