اتفق خبراء ومحللون ماليون على أن الاضطرابات السياسية والاقتصادية في مصر تؤثر سلبياً في ثقة المستثمرين في سوق المال في ظل عدم قدرة الشركات على تحقيق أداء مالي جيد وعدم وضوح الرؤية بالنسبة إلى السياسات الاقتصادية المزمع اتباعها في المرحلة المقبلة حسبما ذكر تقرير لمركز معلومات مباشر، الأمر الذي دفع عدداً من الشركات إلى تأجيل الاكتتابات لحين تحسن الأوضاع أو إلغائها. وأضافوا أن نجاح أي اكتتاب في ظل الظروف الاقتصادية والسياسية الحالية مشروط بتحديد سعر أقل للطرح من سعر السوق مع وضع ضمانات للاكتتاب واختيار التوقيت المناسب للطرح.

وأكدوا أن عودة السيولة للسوق لابد أن تكون على رأس الأولويات قبل البحث عن بضاعة جديدة في السوق، ولن يأتي هذا إلا مع وجود خطوات جادة لإصلاح أمني وسياسي واقتصادي.

ثقة المستثمرين

وقال محمد سعيد، مدير إدارة الاستشارات والنظم بشركة آي دي تي idt ، إن الاضطرابات السياسية والاقتصادية في مصر التي أعقبت ثورة 25 يناير أثرت سلبياً في ثقة المستثمرين في سوق المال الأمر الذي دفع عدداً من الشركات كانت تخطط لطرح عام أولي في السوق إلى إعادة تقييم خططها من خلال بتأجيل تلك الاكتتابات لحين تحسن الأوضاع أو صرف النظر عنها.

وأضاف إن الانخفاض في أحجام التداول في البورصة المصرية أدى إلى عزوف العديد من الشركات عن طرح أسهمها في البورصة المصرية، مشيراً إلى أن شركة القلعة أرجأت طرح شركة طاقة عربية التابعة لها في البورصة المصرية لحين تحسن أوضاع السوق، كما أرجأت مجموعة مؤمن للأغذية التفكير في الطرح بالبورصة المصرية إلى أجل غير مسمى.

واستبعد سعيد وجود أي طروحات في البورصة خلال العام الجديد 2012 نظراً لاستمرار حالة عدم الاستقرار السياسي خاصة في النصف الأول من العام وسوء الحالة الاقتصادية في البلاد وفقدان ثقة المستثمرين في السوق، في ظل ضبابية الرؤية الاقتصادية بعد تصاعد نفوذ الإسلاميين. وأضاف: إن سر نجاح أي اكتتاب يعتمد على اختيار التوقيت المناسب، وليس على أداء الشركة وقوة مركزها المالي فقط ،لافتاً إلى أن السوق يحتاج إلى فترة كبيرة للتعافي من أجل عودة أحجام التداول للمستويات المرجوة. وأكد أن اكتتابات عام 2010 كانت سيئة للغاية ولم تحقق أي قيمة مضافة للسوق أو للمستثمرين ولم تؤدِ إلى ضخ استثمارات جديدة في السوق ودخول مستثمرين جدد.

نقص السيولة

ومن جانبه استبعد هاني توفيق، رئيس الاتحاد العربي للاستثمار المباشر، وجود أي طروحات جديدة خلال العام القادم نتيجة لافتقاد السوق السيولة النقدية المتداولة فيه قائلاً: إننا سنشعر أن عندنا بورصة معقولة في حالة عودة التداول على الأقل ما بين مليار ومليار ونصف يومياً مع استقرار الحالة السياسية والأمنية والاقتصادية، لأنه لا استثمار دون استقرار.

وأكد أن عودة السيولة للسوق لابد أن تكون على رأس الأولويات قبل البحث عن بضاعة جديدة في السوق، ولن يأتي هذا إلا مع وجود خطوات جادة لإصلاح أمني وسياسي واقتصادي. وشدد على ضرورة عودة الثقة الغائبة في الاستثمار بوضع حلول قانونية للشركات التي تعاني أوضاعاً غير قانونية.

وأشار إلى أن الرؤية ستتضح بعد الانتخابات الرئاسية والإعلان عن برامج إصلاح الحالة الاقتصادية السيئة.

مضاعف الربحية

من جانبه قال وائل عنبة، رئيس مجلس إدارة شركة الأوائل لإدارة المحافظ، إن نجاح أي طرح خلال المرحلة القادمة يستلزم وضع سعر بمضاعف ربحية أقل من مضاعف ربحية السوق ليصبح جذاباً لعدد كبير من المستثمرين، فضلاً عن ضمان الاكتتاب لنضمن سعر طرح لمدة ثلاثة شهور على الأقل، فضلاً عن اختيار الطرح في قطاعات حيوية.

وأكد عنبة أن الطروحات والاكتتابات قد تسهم في حل مشكلة السيولة في السوق بشرط ضمان الاكتتاب وجاذبية سعر الطرح.

ولفت رئيس مجلس إدارة شركة الأوائل لإدارة المحافظ إلى أن الشركات المروجة للطروحات ساهمت في تضليل المستثمرين والشركات لمصلحتها الشخصية في تجميع السيولة اللازمة لاستكمال توسعاتها، ولكن لا تحقق عائداً بعد التداول على السهم.

وقال إن الإضرابات السياسية دفعت عدداً من الشركات التي كانت تخطط لطرح أولي إلى إعادة النظر مرة أخرى في ضوء المستجدات الراهنة سواء بالتأجيل لحين تحسن الأوضاع أو إلغاء الفكرة تماماً.

افتقاد المحفزات

وأشار عنبة إلى أنه من الصعب تحديد الوقت المناسب لطرح عام في السوق لعدم وجود محفزات إيجابية تبشر بالتعافي الاقتصادي، متوقعاً أن يمر النصف الأول من العام القادم بلا اكتتابات عامة، على أن يكون أول اكتتاب في السوق المصري مع النصف الثاني 2012 خاصة في قطاعات مثل الاتصالات والبترول.

وشدد عنبة على أن المساهمين لا يزال يسيطر على أذهانهم ما حدث في عام 2005 من اكتتابات كبيرة مثل أموك وسيدى كرير والمصرية للاتصالات، ولم يشهد السوق اكتتابات أخرى مثل هذه الاكتتابات الناجحة.

شهد السوق المصري طرحاً واحداً خلال عام 2011 لشركة العبوات الطبية والى بدء التداول على أسهمها نهاية نوفمبر الماضي بطرح 10.8% من رأس مالها بقيمة إجمالية 8.325 مليون جنيه، وشهد عام 2010 طرح 3 اكتتابات كان أولها اكتتاب شركة جهينة للصناعات الغذائية ثم العبوات الدوائية المتطورة واكتتاب شركة عامر غروب القابضة. وهناك طروحات مؤجلة مثل الطرح الأولى لشركة طاقة عربية التابعة لشركة القلعة للاستثمارات المالية وكذلك مجموعة مؤمن.