تواجه الصناعة في دولة الإمارات عدة تحديات كما يراها خبراء الصناعة والعاملين في الميدان الصناعي أولها وأبرزها غياب الاستراتيجية الصناعية المتكاملة على مستوى الدولة التي تنسق بين المشاريع والمدن الصناعية في مختلف الإمارات، وقد أدى غياب هذه الاستراتيجية إلى وجود صناعات متشابهة في العديد من الإمارات وللأسف فإن منتجات هذه الصناعات تتنافس مع بعضها داخل الدولة وخارجها ولا تؤدي على المدى الزمني البعيد إلى تطوير هذه الصناعات بشكل كبير، وقد أدى غياب التنسيق لعدم وجود مواصفات صناعية موحدة على مستوى الدولة الأمر الذي أوجد صعوبات حقيقية أمام دخول منتجات بعض المصانع في إمارة أبوظبي إلى إمارات أخرى في الدولة.
قانون قديم
كما يفتقد قطاع الصناعة في الإمارات إلى قانون حديث، فقانون الصناعة الحالي رقم 1 لسنة 1979 تم وضعه منذ أكثر من 32 سنة ولم تجر عليه أية تعديلات وبلا شك فإن المواد التي يجب تغييرها به كثيرة للغاية منها على سبيل المثال المادة التي تؤكد أنه يجب أن لا يقل رأس المال المستثمر عن 250 ألف درهم، وهذا المبلغ لا يتناسب حالياً مع المشاريع الصناعية العملاقة التي تتجاوز تكلفتها عشرات المليارات من الدراهم، كما أن القطاع الصناعي بحاجة إلى عدة قوانين جديدة أبرزها قانون الاستثمار الأجنبي الذي يحدد بدقة نسبة ملكية الأجانب وهذا قانون مهــم للغاية إضافة إلى قانون المنافسة.
تحدي الإجراءات
كذلك يواجه قطاع الصناعة تحدياً آخر يتعلق بتغير الإجراءات الإدارية بشكل سريع ومتلاحق مما يضر على المستوى البعيد بالقطاع الصناعي الذي يحتاج إلى سياسة وإجراءات موحدة وثابتة يتم تطبيقها دون النظر إلى تغيير الإدارات المعنية أو مديروها، كما يواجه المستثمرون إشكالية التضارب بين أقوال وأفعال الموظفين الحكوميين في القطاع الصناعي.
ضعف التمويل
وهناك تحد آخر يتعلق بضعف وغياب التمويل للمشاريع الصناعية، حيث تعزف البنوك التجارية في غالبية إمارات الدولة عن تمويل المشاريع الصناعية باعتبارها مشاريع تشوبها المخاطر كما أن قروضها تحتاج إلى وقت طويل يتراوح بين 5 إلى عشر سنوات لتسديدها، كما أن نسبة الفوائد عليها مرتفعة تصل أحياناً إلى أكثر من 12% وهذا لا يتماشى مع المزاج العام لغالبية البنوك التجارية التي تفضل سياسة الإقراض قصير الأجل من سنة إلى ثلاث سنوات على الأكثر الأمر الذي يستلزم إنشاء مصرف صناعي متخصص لدعم الصناعة والصناعيين خاصة وأننا نشهد حالياً طفرة صناعية غير مسبوقة في الإمارات.
كما يواجه قطاع الصناعة تحدياً آخر يتعلق بمنافسة السلع الأجنبية، حيث يعتقد البعض من المواطنين والمقيمين في الإمارات أن السلع الأجنبية أفضل من المحلية جودة وسعراً، كما أنه من الصعب على الصناعات الوطنية المنافسة الحقيقية وهذا فهم خاطئ تماماً لأن القضية الرئيسية هي أن الصناعة المحلية بحاجة إلى دعم لتنافس بشكل أفضل، ويجب على الجهات الحكومية أن تدرس نوعية هذا الدعم بما لا يتناقض مع الاتفاقيات الدولية، ولابد أن يتضمن هذا الدعم تخفيض أسعار الكهرباء والمياه ومستلزمات الإنتاج الأخرى المكملة وبصفة خاصة تكلفة استقدام العمالة، حيث إن تكلفة استقدام عامل واحد إلى الإمارات يتراوح بين 10 آلاف درهم إلى 15 ألف درهم ولو افترضنا أن المشروع الصناعي يحتاج إلى 20 ألف عامل فإن المستثمر يحتاج إلى 300 مليون درهم لاستقدامهم فقط دون إقامتهم ومعيشتهم!!
مزايا عديدة
ويؤكد الخبراء أن دولة الإمارات تتميز بمزايا عديدة تدفعها لتحقيق انطلاقة كبيرة في قطاع الصناعة، حيث تتوفر بها رؤوس الأموال الضخمة والمستثمرين الكبار الجادين، فضلاً عن رخص أسعار الطاقة إلى حد كبير مقارنة بدول أخرى، وموقع الإمارات المتميز بين قارات العالم، فضلاً عن أن هناك قطاعات عديدة تعتمد في نموها على قطاع الصناعة، كما أن الاستثمار في الصناعة هو الاستثمار الآمن في ظل تقلبات الاقتصاد العالمي بأزماته المتجددة.