لم يعلم أبو عمر وهو مستثمر صغير في البورصة المصرية أن حلمه هو وملايين المصريين في 2011 بوطن يعيش فيه بحرية وديمقراطية وكرامة إنسانية سيكبده معظم «تحويشة العمر».

لكن الأمل ما زال يراوده في انتعاش البورصة التي يعتبرها «المصباح السحري» لخروج مصر من أزمتها الاقتصادية.

وكان أبو عمر قد عاد إلى مصر قبل بضع سنوات بمدخرات تبلغ نحو مليوني جنيه (332.2 ألف دولار) على أمل استثمارها في وطنه. وحقق بالفعل بعض المكاسب لكن سرعان ما تبدد الكثير من ثروته قبل أن يأتي عام الثورة ليجهز على جانب كبير منها ويتركه بمحفظة مالية لا تتجاوز 300 ألف جنيه ومديونية تصل إلى 100 الف جنيه لشركة سمسرة.

وأبو عمر ـ الذي لم يرغب في الكشف عن اسمه الحقيقي ـ واحد من آلاف المستثمرين الذين اكتووا بنيران خسائر البورصة التي فقدت نحو 196 مليار جنيه من قيمتها السوقية وهوى مؤشرها الرئيسي نحو 50% منذ بداية العام.

وعانت البورصة المصرية في 2011 من أحداث لم تشهدها منذ تأسيسها في عام 1883 فبعد الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك بعد 30 عاما في الحكم شهدت مصر أعمال عنف وانفلاتا أمنيا شديدا. وعمل ذلك على هروب الاستثمارات الاجنبية والمحلية وهروب السياح وهبوط العملة المحلية وارتفاع الفائدة على سندات وأذون الخزانة الحكومية.

ومع اندلاع الثورة في مطلع 2011 تسارعت وتيرة هبوط البورصة وهوت أسعار بعض الأسهم في محفظة أبو عمر نحو 80%.

وتوقف التداول في البورصة 38 جلسة إلى أن هدأت الأوضاع بعد تنحي مبارك.

وكان مقر البورصة المصرية ساحة للعديد من احتجاجات صغار المستثمرين الافراد المطالبين بتأجيل عودة التداول في السوق خوفا من هبوط أسهمهم وتكبدهم لخسائر فادحة بسبب الاحداث السياسية.

وقال أبو عمر مع بدء الثورة في 25 يناير وتوالي الاحداث من فتنة طائفية إلى أحداث السفارة الإسرائيلية وأحداث ماسبيرو وغيرها... هوت قيمة محفظة أوراقي المالية إلى 300 ألف جنيه فقط بخلاف مديونيتي لشركة السمسرة التي أتعامل معها.

وفي المقابلة التي جرت بوسط القاهرة قال أبو عمر بنبرة هادئة إنه متفرغ تماما الآن للاستثمار في البورصة والدفاع عن المستثمرين في مختلف القضايا.