أكد مصرفيون بارزون أن انخفاض الروبية الهندية لن يؤثر على العلاقات التجارية القوية التي تربط الامارات بالهند بل يشجع الامارات على زيادة حجم وارداتها من الهند. وأكدوا أن تأثير انخفاض الروبية بأكثر من 15% منذ نوفمبر الماضي سيكون واضحاً على بعض قطاعات الأعمال وخصوصاً المرتبطة منها بأسعار النفط، مشيرين إلى أن ارتفاع أسعار النفط في الهند سيؤدي ذلك إلى مزيد من انخفاض الروبية مقابل الدولار وبالتالي ستتزايد الفجوة في الميزان التجاري الهندي.
وذكر المشاركون في ندوة برعاية المجلس الهندي لرجال الأعمال والمهنيين باهارات بوتاني رئيس المجلس الهندي لرجال الأعمال والمهنيين وعدد من رؤساء بنوك هندية بارزة في الدولة والهند أن الحكومة الهندية متمثلة بمصرف الاحتياطي الهندي عملت ما في وسعها للحد من انخفاض "العملة الفضية" مشيرين إلى أن المصرف اليوم ترك للبنوك الهندية تحديد سعر الليبور أملاً في استقطاب المزيد من الاستثمارات.
تسرب الاستثمارات
وقال لوكيش مايسور كابانياه سفير الهند في الدولة إن الهند لاتزال تتمتع بمقومات نمو قوية بسبب الطاقة البشرية الشابة وحجم الاستهلاك المحلي الكبير مشيراً أن الهند كغيرها من دول العالم لم تكن محصنة من أزمة منطقة اليورو التي كانت السبب الرئيسي في هجرة أكثر من 34 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية من الهند على مراحل منذ بدأت الأزمة الأوروبية في التفاقم قبل سبعة أشهر، وذلك بسبب قلق البنوك والمحافظ الاستثمارية في أوروبا من تداعيات الأزمة الأوروبية ومسارعتهم إلى شراء الدولار كملاذ آمن وهو ما أعاد القوة إلى الدولار اليوم. وأكد السفير أنه "لا داعي للقلق" بشأن الاقتصاد الهندي متوقعاً نمو الناتج المحلي الإجمالي في الهند بنسبة 6% في 2012.
ولفت كابانياه إلى أن الانخفاض لم يقتصر على الروبية بل أن عملات العديد من الدول الآسيوية تعرضت خلال العام إلى انخفاض بنسب تراوحت من 15-20%. وأشار السفير إلى أن التقلب الحاد في الروبية اليوم يعود إلى القلق الذي يسود المناخ الاقتصادي مشيراً إلى أن نسبة عجز الميزان التجاري الحالي في الهند وصلت خلال النصف الثاني من العام الحالي إلى 4.1% من الناتج المحلي الإجمالي أي حوالي مقابل 3.2% في الربع الثاني من العام، في حين وصلت نسبة حجم الدين العام 71.84% من الناتج المحلي الإجمالي وهي أكبر نسبة ضمن دول "البريك".
وشبه باهارات بوتاني رئيس المجلس الهندي لرجال الأعمال والمهنيين ما تتعرض له "العملة الفضية" وهو معنى الروبية باللغة السنسكريتية اليوم هو مشابه للانخفاض الذي تعرضت له خلال الأزمات الاقتصادية الكبرى في 1966 و1991 و2008. مشيراً إلى ان عدة عوامل أدت إلى إثارة القلق والشكوك في أوساط المستثمرين الأجانب منها زيادة عجز الميزان التجاري وتباطؤ نمو الاقتصاد الهندي، مشيراً إلى ضرورة "توقع الأفضل والتحضير للأسوأ."
استقطاب الدولار
وأضاف جانارثانان أن هنالك فرصا جمة لاستقطاب الدولار من خلال جذب الاستثمارات الأجنبية والاستفادة منها في مشاريع البنية التحتية الضخمة هناك مؤكداً أن قاطرة الاقتصاد الهندي مستمرة في حفز الناتج المحلي الإجمالي في الهند الذي حقق نموا بنسبة 6% هذا العام.
وأضاف أن مستثمرين وبنوكا قاموا بسحب 20 مليار دولار خلال الشهرين الماضيين. ولفت جانارثانان أن فاتورة النفط هي السبب الرئيس في تفوق حجم الواردات على الصادرات في الهند، وفي حال حدوث المزيد من ارتفاع أسعار النفط في الهند سيؤدي ذلك إلى مزيد من انخفاض الروبية مقابل الدولار وبالتالي ستكبر الفجوة في الميزان التجاري الهندي.
وتراجعت قيمة العملة الهندية بحوالي 15% منذ نوفمبر الماضي مقابل الدولار، نتيجة تنامي الطلب على الدولار من جانب البنوك والمستوردين في مواجهة الغموض الاقتصادي العالمي وانكماش الناتج الصناعي المحلي بسبب مخاوف من أزمة منطقة اليورو وضعف البيانات الاقتصادية المحلية.
ويعادل الدرهم اليوم 14 روبية بالمقارنة مع 10 روبيات في نوفمبر في حين يساوي الدولار اليوم 44 بالمقارنة مع 55 روبية في نفس الفترة.
