ناقشت المجموعة الاقتصادية في الحكومة المصرية الوضع الاقتصادي الراهن وكيفية الخروج من الأزمة الاقتصادية التى تشهدها مصر حالياً، بحضور كل من محافظ البنك المركزي المصري ووزراء المالية والتخطيط والتعاون الدولي والصناعة والتجارة والتموين.
وقالت مصادر حكومية فى مصر فى تصريحات لها أمس إن الاجتماع أسفر عن الاستقرار للحاجة الحتمية إلى نحو 10 مليارات دولار كتمويل خارجي، سواء عن طريق القروض من المؤسسات الدولية أو طروحات أذون وسندات خزانة بالعملة الأجنبية. وأوضح أن هذا المبلغ سيستخدم في التحسين العاجل للأوضاع الاقتصادية السائدة، وسد الفجوة التمويلية التي تتراوح من 10 إلى 12 مليار دولار أميركي نتيجة لزيادة عجز ميزان المدفوعات وعجز الموارنة والانخفاض الحاد في الاحتياطيات.
وقال الدكتور فاروق العقدة محافظ البنك المركزي المصري إن عجز الموازنة المتوقع كان 134 مليار جنيه، إلا أنه أضيف إليه 48 مليار جنيه، منها 24 مليار جنيه عاجلة، فيصبح العجز في حده الأدني 158 مليار جنيه، والأعلى 182 مليار جنيه.
حصيلة الضرائب
وأضاف أن إيرادات الدولة الضريبية ستكون أقل من المتوقع أخذاً في الاعتبار على سبيل المثال الحصيلة الضريبية من أكثر من مئة عميل في البنوك، وانخفاض أرباح قطاع الاتصالات، ومن المتوقع أن تكون حصيلة البنوك أقل من 30 %. ولتمويل العجز قامت المالية بإصدار سندات خزانة بلغت نحو 600 مليار جنيه، اكتتبت البنوك فيها بقيمة 450 مليار جنيه، وهي نسبة تمثل 75% من إجمالي الدين المحلي و60 % من الودائع بالعملة المحلية من الشركات والأفراد.
وأشار إلى أنه في ظل الظروف التى شهدتها مصر فى السنة المالية الحالية 2011 2012 ومع تباطؤ النمو الاقتصادي، فمن المتوقع أن يكون معدل نمو الودائع أقل من معدلاته في السنوات السابقة، ووفقاً للتقديرات المبدئية للبنك المركزي فإن هناك 990 مليار جنيه لتمويل احتياجات القطاع الخاص، ويتبقى 75 مليار جنيه لتمويل احتياجات الحكومة، وبالتالي فإن الفجوة التمويلية تتجاوز مبلغ 57 مليار جنيه، لافتاً إلى أن فرض الضرائب علي السلع مثل السجائر والتبغ سيوفر نحو ملياري جنيه .
الحالة الاقتصادية
وحول انخفاض الاحتياطي النقدي، أوضح محافظ البنك المركزي بأن صافي الاحتياطيات الدولية يعكس الحالة الاقتصادية للبلاد في خلال المدة من 2004 إلى 2010، فيما عدا 2008 حيث حقق ميزان المدفوعات فائضاً استطاعت مصر من خلاله زيادة الاحتياطات الدولية من7 مليارات إلى 36 مليار دولار، إلا أنه منذ بداية عام 2009 كانت المقترحات كما يلي: خروج رؤوس أموال 88ر8 مليارات دولار، منها 3ر8 مليارات دولار أذون خزانة وسندات، و5 مليارات دولار من البورصة، بالإضافة إلى نادي باريس والفوائد 9ر1 مليار دولار وسداد أذون خزانة دولارية 3 مليارات دولار من خلال البنك الأهلي وبنك مصر، وقطاع البترول 6ر2 مليار دولار، والسلع التموينية 6ر2 مليار دولار، ومما سبق يتضح أن الاحتياطات الدولية انخفضت من نحو 36 مليار دولار في يناير 2011 إلى نحو 20 مليار دولار في نوفمبر 2011 خلال مدة قدرها 11 شهراً، وهذا تحد كبير، خاصة في ظل الالتزامات المستحقة على مصر في الفترة المقبلة، والتي تتمثل في تسديد الأقساط المستحقة علي الدين الخارجي، مما يستنزف احتياطيات دولية اضافية.
من جانبه، قال الدكتور ممتاز السعيد وزير المالية إن هناك توجيهاً من رئيس الوزراء مشدداً بضرورة ملاحقة المتهربين من الضرائب واتخاذ اجراءات حاسمة لمنع التهرب الضريبي، كذلك هناك توجيه من رئيس مجلس الوزراء بتثبيت 500 ألف موظف، موضحاً أن هؤلاء الموظفين هم عمالة مؤقتة، ولن يمثل ذلك عبئاً كبيراً والذي يصل لمبلغ 4 مليارات جنيه سنوياً، وهذا المبلغ يمثل الفرق بين مرتبات العمالة المؤقتة والعمالة الدائمة.
تعديلات
وأشار وزير المالية إلى القانون رقم 135 الخاص بالتأمينات الاجتماعية وامكانية ادخال بعض التعديلات عليه، وقد اقترحت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي عقد اجتماع مشترك بين وزير المالية ووزيرة التأمينات الاجتماعية لبحث تلك المسألة. وأوضح وزير المالية فيما يخص مشكلة احتواء الدين العام بأنه مازال يدرس تدابير لاحتواء تلك المشكلة.