قال الدكتور همام الشماع المستشار الاقتصادي في شركة الفجر للأوراق المالية في معرض حديث عن الاليات التي يمكن من خلالها اعادة النشاط الى الاسواق ان هناك ثلاثة أنواع من الإجراءات التي نوصي بها وهي إجراءات في المجال المالي والنقودي.

انعاش الاقتصاد

ويوضح الشماع هذه الالية بقوله ان أي بداية لإنعاش الاقتصاد لا بد أن تكون مع القطاع العقاري والذي إذا ما ارتفعت أسعاره فإنه سيحرر سيولة تدفع المصارف للعودة للإقراض لينعكس ذلك على أسواق الأسهم وعندما ترتفع أسواق الأسهم ، فان عشرات المليارات من القروض برهن الأسهم سوف تتحرر، وإذا ما تحرر جزء من القروض بضمان الأسهم فأن السيولة الإضافية التي تحررت يمكن أن تتجه لسوق العقار مرة أخرى، وهكذا تبدأ الماكينة بتوليد حركتها الذاتية. وهنا لابد من التذكير بان التراجع الذي طرأ على أسعار الوحدات العقارية جعلها أكثر جاذبية لاستقطاب تمويلات البنوك حيث أن نسبة المخاطرة في القروض حاليا قد تناقصت بالمقارنة مع سنوات الطفرة العقارية، مما سيدفع العديد من البنوك إلى إعادة النظر في قرار التوقف عن تمويل الوحدات السكنية الذي كانت قد اتخذته عقب الأزمة في حال توفر السيولة لديها والتي يمكن ان تتوفر من خلال مؤسسة لإعادة تمويل الرهن العقاري.

ومع انتهاء الثلاث سنوات لضمان الودائع ، لا بد من البحث عن البديل والطريقة الأمثل والتي ليست سوى التأمين على الودائع كما هو الحال في الولايات المتحدة. وهنا ندعو الجهات المعنية لحث الخطى بالتعاون مع البنك المركزي لإنشاء نظام التأمين على الودائع بأسرع وقت ممكن لتمكين المصارف والبنك المركزي من اتخاذ الخطوات العملية لرفع مستويات الإقراض المصرفي.

تفعيل أسواق السندات

كذلك لا بد من تفعيل أسواق السندات لتصبح أداة التمويل البديل للإقراض المصرفي المتشدد والمتعنت إزاء خفض الفائدة وهو ما يتطلب تضافر الجهود من أجل إنشاء سوق للسندات الحكومية والسندات المؤسسية ذات النوعية الممتازة، يستثمر فيها الأفراد المودعون كبديل للودائع البنكية الثابتة محدودة العائد، وبما يؤدي إلى سحب جزء من الودائع الثابتة المجمدة لدى المصارف. وطبيعي أن سحب ودائع ثابتة وتوظيفها في سندات لن يمس الملاءة المالية للمصارف لأن ما سيجري لن يعدو عن تحويل الودائع الثابتة لدى المصارف إلى ودائع تحت الطلب وبما يرفع من السيولة في الأسواق. فالجهات المصدرة للسندات والتي قد تكون حكومة أو شركات لن تعيد هذه الأموال بشكل ودائع ثابتة وإنما ستستخدمها لتمويل مشاريعها وستتحول إلى مداخيل بشكل أجور وأرباح وعوائد لمختلف أنواع المجهزين. وهكذا تتحول هذه الأموال من ودائع شبه مكتنزة في المصارف إلى ودائع جارية وسيولة تنشط التداولات في مختلف الأسواق. إن السندات كوسيلة تمويلية تعتبر بديلا جيدا للتمويل المصرفي شبه المعطل. ولقد تخلفت الشركات حتى الآن عن ركب الكيانات شبه الحكومية في إصدار السندات، متأثرة بالأزمة الائتمانية من جهة وعدم وجود الآليات المساعدة والجهات الاستشارية الواسعة الانتشار للتعريف بوسائل وآليات الإصدار، الأمر الذي يدفع الشركات المصدرة للسندات الى توجيهها نحو الأسواق العالمية وإدراجها في اسواق المال الدولية. وحتى الآن فإن معظم المؤسسات غير معتادة على هذا الأسلوب في التمويل خصوصا الشركات والمؤسسات المتوسطة والتي لا تحظى بدعم حكومي. لكن في ظل استمرار ضعف الإقراض المصرفي وارتفاع أسعار الفائدة للقروض إلى مستويات تزيد على 10% في بعض الأحوال وفي ظل تعهدات الحكومة بتطوير أسواق رأس المال يصبح إصدار السندات مصدراً طبيعياً لجمع رأس المال خصوصا إذا ما قدم إغراءات قوية للمستثمرين الذين لا يحصلون من الودائع البنكية سوى عائد محدود قد لا يصل إلى 1%. والشركات والمؤسسات التي تلجأ إلى أسواق الدين يمكن أن تتوقع طلبا جيدا عليها بسبب العوائد المرتفعة لهذه السندات.