طالب النائب الثاني لرئيس مجلس إدارة غرفة دبي بإرساء نظام حوكمة شركات يرتكز على الأخلاقيات والتكامل والمساواة والشرعية والشفافية، مشيرا إلى ان هناك ثمة حاجة للتحرك فيما وراء حيز الامتثال نحو إنجاز مقاييس أعلى رقيا في مجال حوكمة الشركات، هذا في الوقت الذي قيم فيه رئيس قطاع الأبحاث الاقتصادية والتنمية المستدامة في غرفة دبي وعي الشركات في دبي بشأن قضايا الحوكمة بأنه لم يصل بعد إلى المستوى المنشود والمرجو، وعلل ذلك بأن اقتصاد دولة الإمارات عموما ودبي بشكل خاص مازال اقتصادا فتيا، وكشف عن أن شبكة التنمية المستدامة التي ترعاها الغرفة تعكف على تشكيل مجموعات عمل منبثقة منها تتولى كل واحدة منها مسؤولية التعامل مع جانب من جوانب المسؤولية الاجتماعية للشركات والحوكمة، وتوقع أن يتم تشكيل هذه المجموعات خلال العالم المقبل، وفي خط مواز، رأي نائب الرئيس لعلاقات مجلس الإدارة والحوكمة في شركة دو أن قرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بشأن حوكمة مجالس الإدارة في الهيئات والمؤسسات والشركات الربحية وغير الربحية المملوكة للحكومة الاتحادية، قد وضع قضايا حوكمة الشركات على المسار الصحيح، وأن قرار سموه يبشر بتطبيق هذه الضوابط على المستويات المحلية أي على صعيد كل إمارة على حدة، كما دعا حملة الأسهم في الشركات إلى ممارسة ضغوط أكبر على رؤساء مجالس الإدارات لمناقشة تقارير الحوكمة والمسؤولية الاجتماعية خلال اجتماعات الجمعيات العمومية للشركات المساهمة.
جاء ذلك خلال أحاديث خاصة لـــ «البيان الاقتصادي» أدلى بها مسؤولو غرفة تجارة وصناعة دبي على هامش المؤتمر الذي نظمته الغرفة أمس تحت عنوان «الحوكمة المؤسسية» وذلك بمشاركة متحدثين مرموقين وعالميين في هذا المجال، وناقش المؤتمر عوائق تطبيق ممارسات الحوكمة المؤسسية حول العالم والتحديات التي تواجه التميز في تطبيق هذه الممارسات بالإضافة إلى عرض التجارب وأفضل الممارسات في هذا المجال، كما سلط المؤتمر الضوء على نماذج وأطر الحوكمة التي يمكن قياسها والتي تؤدي إلى التميز المؤسسي، وتحقق أهداف الاستدامة على المدى الطويل، بالإضافة إلى مناقشة الأطر التنظيمية للحوكمة المؤسسية.
نظام للحوكمة
وقال هشام الشيراوي، النائب الثاني لرئيس مجلس إدارة غرفة دبي إنه مع مواصلة إصلاحات السوق بغرض الامتثال لمقاييس الأعمال على النطاق الدولي، فأن ضوابط حوكمة الشركات والشفافية والمحاسبة تلعب دورا حيويا في وضع المنطقة في المكانة التي تؤهلها لكي تكون لاعبا مستقبليا ذي مصداقية وموثوقية.
وأوضح هشام الشيراوي أن جعل الحوكمة تعمل بشكل كفؤ وفعال يستوجب التحرك فيما وراء حيز الامتثال نحو إنجاز معايير أكثر رقيا، مشيرا إلى أن هناك ثمة حاجة هنا لخلق نظام حوكمة يرتكز على الأخلاقيات والتكامل والشرعية والشفافية والمساواة.
وشدد الشيراوي على أن الدولة ماضية في اعتماد أفضل الممارسات في الحوكمة والشفافية والمحاسبة مما يجعلها وجهةً أساسيةً للمال والأعمال، مشيراً في هذا المجال إلى ان غرفة دبي ومن خلال مركز أخلاقيات الأعمال تعمل على تعزيز وعي مجتمع الأعمال بأفضل الممارسات المسؤولة في مجال الحوكمة المؤسسية، معتبراً أن حوار دبي بات مؤتمراً عالمياً مروجاً لأفضل المفاهيم المطبقة في مجال المسؤولية الاجتماعية والاستدامة المؤسسية والحوكمة الرشيدة.
ولفت الشيراوي إلى أن الأزمة المالية العالمية أظهرت الحاجة إلى نظمٍ واضحةٍ للحوكمة، حيث أدركت الشركات والمؤسسات في المنطقة أهمية الحوكمة الرشيدة، وإدارة المخاطر، والمسؤولية الاجتماعية للمؤسسات باعتبارهم الأساس لتحقيق الاستدامة، وتعزيز التنافسية وسمعة الشركات.
وأوضح الشيراوي وجود رابطٍ قوي بين الحوكمة وأداء الشركات واستدامتها، معتبراً أن هذه العلاقة كان يتم التغاضي عنها في السابق من قبل الشركات والمؤسسات، مشيراً إلى أن الحوكمة المؤسسية تتطلب التزاماً يتعدى مجرد الانصياع للقوانين والتشريعات الوطنية وتطبيقها، وذلك لأن الحوكمة المؤسسية أصبحت ميزةً تنافسيةً عالمية.
وعي الشركات
وفي السياق ذاته، قيم بلعيد رتاب رئيس قطاع الأبحاث الاقتصادية والتنمية المستدامة في غرفة دبي وعي شركات دبي بفوائد الحوكمة بأنه لم يصل إلى المستوى المنشود والمرجو، الوعي داخل الشركات بالحوكمة ما زال اقل مما هو مستهدف، وعلل بأن اقتصاد دولة الإمارات عموما وإمارة دبي خصوصا مازال فتيا وأنه بالمقدور التعلم من الأخطاء التي وقعت فيها الاقتصاديات المتقدمة على نحو يجعل الإمارات دولة رائدة عالميا في مجال حوكمة الشركات. مشيرا إلى أنه يجب وضع محفزات قانونية تحفز الشركات في الإمارات على منافسة مثيلاتها العالمية فيما يخص الشفافية والتعامل مع ضوابط وأحكام الحوكمة المقبولة عالميا، كما أنه من المتعين العمل على ترسيخ الوعي لدى مجتمع المستهلكين بأن يزيدوا من مطالبهم فيما يتعلق بالتعاملات الخاصة بالشفافية.
وردا على سؤال بشأن ماذا كان مطلوبا من حكومة دبي أن تضع ضوابط قانونية تحفز الشركات على أن يزيد امتثالها لضوابط الحوكمة، أجاب بلعيد رتاب بأنه من غير المستساغ أن يكون التدخل الحكومي عبر الأساليب والأدوات القانونية فقط، بل يجب ان يشمل كذلك تقوية الاستعداد لدى الشركات للامتثال لضوابط الحوكمة من خلال دعم قصص النجاح في هذا المجال، وذلك على نحو يظهر أن الامتثال للحوكمة والمسؤولية يحقق مردودا ماديا ومعنويا للشركات والمجتمع على حد سواء.
وأوضح بلعيد رتاب أن ما تتوقعه الغرفة من مجتمع الشركات أن يكون ممتثلا لضوابط الشفافية والمسؤولية الاجتماعية، وأن تتنافس الشركات فيما بين بعضها البعض في الارتقاء بمستويات حوكمتها، مشيرا إلى أن إتباع الشركات لهذا التوجه من شأنه أن يجعلها تسير على الطريق الصحيح في تحقيق المصداقية والربحية والمقبولية على صعيد مختلف الأسواق.
ودعا بلعيد إلى تحسين أداء الشركات في إعدادها لتقارير الحوكمة والمسؤولية الاجتماعية حتى يكون في إمكان أصحاب المصلحة معرفة ما يدور داخل الشركات، مشيرا إلى أن مبادرة شبكة التنمية المستدامة التي أطلقتها الغرفة في أواخر عام 2010 ساهمت في تعزيز توجه الشركات نحو إتباع ضوابط الحوكمة، وكشف عن أنه يجري الآن على قدم الوثاق تشكيل مجموعات عمل منبثقة من شبكة التنمية المستدامة تختص كل واحدة منها بأحد مجالات المسؤولية الاجتماعية، وتوقع أن يتم تشكيل هذه المجموعات في العام المقبل، ولفت إلى أن هناك ثلاث شركات جديدة سوف تحوز على علامة غرفة دبي للمسؤولية الاجتماعية ليرتفع عدد الحاصلين على هذه العلامة إلى 10 شركات.
تحفيز الشركات
وأعرب محمود أحمد أمين سر الشركة ونائب الرئيس لعلاقات مجلس الإدارة والحوكمة في دو عن عدم استساغته مسألة تغليظ العقوبات على الشركات المخالفة مشيرا إلى أنه من المهم بمكان تحفيز الشركات على إتباع ثقافة الحوكمة بأن تكون جزءا من نموذج أعمالها، تشديد العقوبات، وشدد على أهمية تعزيز الوعي لدى حملة الأسهم لكي يمارسوا دورا ضاغطا على مجالس إدارة الشركات لكي يناقشوا بشكل مستفيض تقارير المسؤولية الاجتماعية والحوكمة في اجتماعات الجمعية العمومية للشركات، وتوقع أن تعدل هيئة الأوراق المالية والسلع القوانين الخاصة بهذا المجال بأن تجعل مناقشة هذه التقارير في اجتماعات الجمعية العمومية مسالة إلزامية وليست اختيارية كما عليه الأمر في الوقت الراهن. وقال دايفيد كراكيت، نائب رئيس مجلس غرف التجارة البريطانية في أوروبا إن غياب الحوكمة المؤسسية كان سبباً في العديد من المشاكل التي حدثت في قطاع الأعمال العالمي خلال السنوات الماضية، مضيفاً أن التشريعات لن تحدث أي تغيير في الواقع الحالي لأن التغيير سيحدث فقط من خلال نهضةٍ شاملةٍ في ثقافة الأعمال المسؤولة.
وقال ريوشيرو يامازاكي، الأمين العام لمنظمة الإنتاجية الآسيوية ان منظمته عملت على مدى أكثر من 50 عاماً على مساعدة الدول الأعضاء في منطقة الباسيفيك، وتطوير مجتمعها الاقتصادي والاجتماعي من خلال تعزيز إنتاجيتها، مضيفاً أن الدول الأعضاء في المنظمة تعتبر الحوكمة المؤسسية عاملاً أساسياً في الوصول إلى أعلى معايير الشفافية المؤسسية والاستدامة على المدى الطويل من أجل تعزيز الإنتاجية والتنافسية، مشيراً إلى أنه يمكن تبادل أفضل الممارسات في هذا المجال بين دولة الإمارات العربية المتحدة ودول منظمة الإنتاجية الآسيوية.
