أكدت فاطمة محمد إسحاق العوضي نائب مدير عام هيئة التأمين أن زيادة دمج المواطنين في شركات التأمين، ورفع مستوى مهاراتهم وخبراتهم، وإتاحة الفرصة أمامهم للمشاركة في اتخاذ القرارات ورسم السياسات وإعداد الخطط؛ واجب وطني على إدارات شركات التأمين العاملة في الدولة، بما يسهم في تحقيق توجيهات القيادة وأهداف الحكومة في تمكين المواطنين العاملين.
جاء ذلك خلال ترؤسها اللقاء الموسع الذي نظمته هيئة التأمين مع المديرين العامين لشركات التأمين بشأن التوطين في قطاع التأمين في فندق روتانا ياس في أبوظبي أمس، بحضور مديري الشركات ومديري الموارد البشرية في 61 شركة وطنية وأجنبية عاملة في الدولة لمناقشة نتائج اللقاءات التي عقدتها الهيئة في شهري أكتوبر ونوفمبر الماضيين مع المواطنين العاملين في شركات التأمين العاملة في الدولة ومقترحاتهم حول البيئة الجاذبة للتوطين ووسائل تجاوز المشاكل والمعوقات التي تعترض سبيل التوطين في قطاع التأمين، ومجالات تعزيز كفاءة الكوادر المواطنة العاملة ورفع مستواهم المهني.
تحفيز الموظفين المواطنين
وقالت العوضي إن المواطنين العاملين في شركات التأمين يتمتعون بمستوى عال من الكفاءة العلمية والعملية، معربة عن أملها أن تعتمد شركات التأمين الوطنية والأجنبية العاملة في الدولة خطة للتوطين، تتبنى من خلالها رفع معدلات التوطين في الشركة وتحفيز الموظفين المواطنين العاملين فيها، وإكسابهم المهارات الفنية والتقنية التي من شأنها أن تؤثر في تقدمهم الوظيفي في الشركات التي يعملون فيها.
وأكدت أن الهيئة عازمة على تغيير واقع نسب التوطين في شركات التأمين، موضحة أنه رغم زيادة نسبة التوطين في شركات التأمين في الدولة من 5.2% في نهاية عام 2010 إلى حوالي 5. 6% في نهاية النصف الأول من العام الحالي إلا أنها تبقى نسبة متدنية وغير مرضية حيث تشير المعلومات المتوفرة الى ان بعض شركات التأمين الأجنبية تخلو من المواطنين.
وأوضحت أن الهيئة ناقشت خلال لقاءاتها السابقة مع الموظفين المواطنين العاملين في شركات التأمين القضايا والملاحظات والاستفسارات التي تهمهم، والتي من شأنها أن تساهم في تنمية مهاراتهم وتحفيزهم على العمل من جهة، وتنعكس بصورة ايجابية على أدائهم وكفاءتهم وزيادة تنافسية الشركات التي يعملون فيها من جهة أخرى.
التوطين ليس مجرد تعيين
وقالت العوضي إن التوطين لا يعني مجرد التعيين، بل لا بد ان يقترن مع التدريب المكثف في الجوانب الفنية والمالية والقانونية للتأمين، بما يساهم في تبوؤ المواطن مواقع متقدمة في الإدارات الوسطى والعليا ويؤدي إلى خلق الظروف الملائمة لاستقرار الكوادر الوطنية في عملهم، إذ ان هذا الاستقرار يؤدي إلى تراكم الخبرة، والذي يعد اساسيا في العمل التأميني.
وأضافت أنه من أجل تحقيق هذا الهدف قامت الهيئة خلال المرحلة الماضية باتخاذ العديد من الضوابط والمبادرات العملية التي تساهم في توسيع قاعدة التوطين في شركات التأمين، منها ربط السماح للشركات بفتح فروع جديدة بتوظيف نسب محددة من المواطنين، والإيعاز لشركات التأمين الأجنبية التي تعمل في السوق المحلية ولا يعمل فيها أي مواطن بتحقيق المعدل العام على الأقل للتوطين قبل نهاية العام الحالي، وتشكيل لجنة لإدارة المركز التدريبي للتأمين والتكافل بالاشتراك مع معهد الإمارات للدراسات المصرفية والمالية، باتجاه تأسيس معهد الإمارات للتأمين والتكافل.
نتائج أولية مشجعة
وأكدت العوضي أن النتائج الأولية لإجرءات الهيئة كانت مشجعة، إذ نمت نسبة المواطنين في شركات التأمين بـ 13.3% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي مقارنة بنهاية العام الماضي.
وأضافت أن الهيئة لن تتوقف عند هذا المستوى من العمل والجهد، بل ستستمر في اتخاذ المزيد من الخطوات والمبادرات العملية لزيادة نسب التوطين في القطاع، ورفع مستوى مهارات وخبرات المواطنين العاملين فيه، مشيرة إلى أن خطة التوطين في القطاع التي وضعتها الهيئة مؤخراً للسنوات 2012 ــ 2014، والتي تحتوي على أهداف معينة ووسائل وآليات محددة لتحقيق الأهداف المطلوبة.
نقلة نوعية ومتطورة
واستعرضت العوضي الإنجازات التي حققتها الهيئة على مدى السنوات الماضية، وقالت إن الهيئة نجحت منذ إنشائها عام 2007 في إحداث نقلة نوعية ومتطورة في سوق التأمين المحلي، خاصة من ناحية إعادة ترتيب هذا السوق وتنظيم أوضاعه بالشكل المناسب من ناحية الأداء والرقابة والتنافسية واستكمال الأطر التشريعية، والتي تعتبر حجر الزاوية في إحكام الرقابة على قطاع التأمين بالدولة.
وأضافت أن الهيئة قامت خلال السنوات الأربع الماضية بعد تأسيسها بمئات النشاطات والمبادرات ضمن خطتها الاستراتيجية والتشغيلية، هدفت بمجملها إلى الارتقاء بالقطاع في الدولة والترويج للإمارات كمركز اقليمي وعالمي للتأمين وتعزيز العلاقة مع الجهات الاتحادية والمحلية والمنظمات الإقليمية والعالمية لتطبيق أفضل الممارسات الدولية، وبالتالي تحقيق المزيد من التقدم والنمو في مكونات التنمية الاقتصادية.
تعزيز تنظيم القطاع
ولفتت العوضي إلى أن الهيئة أصدرت العديد من الأنظمة القانونية لتعزيز تنظيم قطاع التأمين، منها تعليمات إجراءات مواجهة غسل الأموال ومكافحة الإرهاب في أنشطة التأمين، وتعليمات قواعد ممارسة المهنة وآدابها الواجب اتباعها من قبل شركات التأمين، والتي تهدف إلى حماية حملة وثائق التأمين والمستفيدين منها، وكذلك اصدار نظام التأمين التكافلي الذي يعد الأول من نوعه في المنطقة العربية والأكثر شمولية على مستوى الدول الإسلامية، وتعليمات تنظيم أعمال وكلاء التأمين واصدار تعليمات ترخيص شركات إدارة مطالبات التأمين الصحي وتنظيم ومراقبة أعمالها، واصدار القواعد الاسترشادية الخاصة بضوابط تسويق وثائق التأمين بواسطة المصارف.
كما تم في مجال التنظيم المالي لقطاع التأمين اعداد قواعد السياسة الاستثمارية لشركات التأمين واعداد الأسس المتعلقة بكيفية احتساب المخصصات الفنية في أعمال التأمين، وكذلك القواعد المتعلقة بهامش الملاءة في شركات التأمين، وتعمل الهيئة حالياً على اعداد السياسات المحاسبية في أعمال التأمين. كما تم تأسيس مركز التدريب للتأمين والتكافل، بالتعاون مع معهد الإمارات للدراسات المصرفية والمالية.
وأضافت أن الهيئة تعمل حاليا على اتخاذ المزيد من الإجراءات التنظيمية والقانونية من أجل تعزيز التطور في هذا السوق من جميع الجوانب، ورفع مستوى تنافسيته وتطوير أدائه ليحتل مكانة متقدمة جدا على المستويين الإقليمي والعالمي.
استبيان رضا العاملين المواطنين يظهر تفكير نصفهم في ترك العمل
أكد 79% من المواطنين العاملين في شركات التأمين العاملة في الدولة أنهم غير راضين عن رواتبهم. كما أوضح 62% منهم عدم رضاهم عن المزايا التي تقدمها هذه الشركات مقارنة بشركات السوق المحلي. وأعرب 68% عن عدم موافقتهم على أن نظام البدلات (السكن والنقل) المطبق حالياً عادل ومناسب. بينما فكر 48% (أي النصف تقريباً) في ترك عملهم أثناء عام 2011. وذكر 50% أنهم ليس لديهم الثقة بأن الشركة تحافظ على الموظفين المتميزين بالعمل. كما أعرب 84% عن أن حالاتهم المعنوية غير مرتفعة و34% لا يعرفون ما إذا كانوا سيستمرون في عملهم بالفترة القادمة أم سيتركون.
ويشير ملخص لتقرير حول نتائج اللقاءات التي تمت بين هيئة التأمين مع المواطنين العاملين في شركات التأمين ونتائج استبيان قياس رضا المواطنين العاملين في تلك الشركات إلى أن 69% قالوا إنهم موافقون على ان مكان العمل الذي يعملون فيه يتميز بأنه مريح وآمن، كما قال 59% منهم إنهم موافقون على أن شركاتهم تحرص على إشراكهم في الدورات التدريبية وورش العمل. وأعرب 61% بأنهم يشعرون بالأمان الوظيفي في الشركات التي يعملون بها.
ووافق 68% على أن الشركة تقوم بتقديم المساعدة لهم في حالة الظروف الشخصية الطارئة، و64% على أنه يوجد وصف وظيفي واضح ومكتوب، و67% على أن هناك تقديراً من قبل المديرين في حال القيام بعمل مميز. ووافق 56% على أن أفكارهم تؤخذ بعين الاعتبار من المديرين عند اتخاذ قرار، في حين رأى 55% أن التأمين الصحي بالشركة مناسب، وقال 61% إن سياسة الدوام المتبعة حالياً بالشركة واضحة ومناسبة.
ورأى 82% أن الشركة تعاملهم باحترام وتقدير، و53% بأنهم شاركوا بدورات تدريبية و85% يرغبون بالاشتراك في دورات تدريبية في المستقبل و73% يرغبون في الالتحاق بأحد البرامج التي تمنح شهادة مهنية في التأمين، في حين أوضح 54% أنهم لم يشتركوا في دورات بمعهد الإمارات للدراسات المصرفية والمالية.

