نجح الدولار الأميركي خلال الأسبوع الماضي في تعويض بعض خسائره المحققة في الشهرين الماضيين مسجلاً أعلى مستويات له منذ شهر فبراير 2011.

وذلك عقب تقرير الأسبوع الماضي يفيد برفض المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل لرفع سعة قيمة برنامج آلية الاستقرار الأوروبي إلى 500 مليار يورو، وهو ما أدى إلى استهداف المستثمرين العملات التي تعد ملاذاً آمناً وعلى رأسها الدولار الأميركي، مما رفع قيمة عملات البلدان الخليجية المرتبطة بالدولار، مثل الدرهم والريال السعودي.

في حين واصل اليورو الانخفاض في أسواق العملات في الدولة مسجلاً 4.7850 دراهم بانخفاض نسبته 0.25% مع استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق بشأن أزمة الديون الأوروبية.

وشهدت العملات العربية في سوق العملات بالإمارات انخفاضاً طفيفاً خلال الأسبوع الماضي في سعر مبيعها مقابل الدرهم متأثرة بانخفاض سعر صرف الدولار الأميركي. وكان أهمها انخفاض قيمة الريال اليمني بنسبة 2.68% بالمقارنة مع تداولات بداية الأسبوع مسجلاً 0.0168 درهم.

 

زيادة التحويلات المالية

وقال ديفيد جرين، كبير وسطاء العملات الأجنبية للشركات - حلول ويسترن يونيون للأعمال، في تعليقه لـ"البيان الاقتصادي": نتج عن المستوى القوي الثابت للدولار الأميركي والعملات المرتبطة به، مثل عملات بلدان منطقة الخليج العربي، زيادة التحويلات المالية إلى بلدان مثل الهند.

وقد زاد الانخفاض السريع في قيمة الروبية الهندية من هذا التدفق، حيث تعرضت العملة الهندية لأدنى انخفاض لها أمام الدرهم نتيجة الخوف من المخاطر وظهور إشارات واضحة لحدوث تباطؤ اقتصادي داخل الهند، التي تعد ثالث أكبر قوة اقتصادية في قارة آسيا.

ومع اطمئنان المستثمرين إلى أن تأثيرات الأزمة الأوروبية على الاقتصاد الأميركي لا تزال محدودة، وأن معدلات التضخم لا تزال تحت سيطرة الفيدرالي الأميركي، فإن هناك بوادر تشير إلى أن الانتعاش الاقتصادي آخذ في الظهور مجدداً في المنطقة.

 

العملات العربية

وكانت حركة تداول العملات العربية اعتيادية وحافظت كافة العملات الخليجية على قيمتها خلال الأسبوع الماضي.

وسجل سعر مبيع الريال اليمني الأكثر تراجعاً عربياً 0.0168 درهم بانخفاض نسبته 2.86% والدينار الجزائري 0.0488 درهم بانخفاض 0.31% والدينار العراقي 0.0031 درهم بانخفاض 0.13% والليرة اللبنانية 0.0024 درهم بانخفاض 0.50% والدينار التونسي 2.4601 درهم بانخفاض 1.2% والجنيه المصري 0.6105 درهم بانخفاض 0.11%. والليرة السورية 0.0731 درهم بانخفاض 0.8%.

وكان سعر صرف الدولار الأميركي في السوق السوداء في سوريا قد شهد أخيراً تقلباً شديداً وصل حتى 60 ليرة بسبب الأخبار المرتبطة بالأحداث التي تمر بها سوريا، ووسط تقارير غربية تشير إلى أن حظر بيع النفط يكلف الحكومة 400 مليون دولار شهرياً، في حين أعلن البنك المركزي السوري الشهر الماضي أن احتياطيات سوريا من القطع الأجنبي مستقرة، وأن قوة الليرة السورية لا تزال مستقرة عند أسعار جيدة جداً.

وفي سياق آخر وصل الجنية المصري إلى أدنى مستوى له في 7 سنوات نظراً لقيام المستثمرين بتغيير أموالهم إلى الدولار الأميركي، وذلك بعد انتشار شائعات بأن البنك المركزي المصري سيتوقف عن اتخاذ الإجراءات التي تحول دون هبوطه.

فقد بدا أن البنك المركزي سيترك الجنيه ينخفض تدريجياً مع تجاوز سعر الدولار الأميركي 6 جنيهات مصرية في نهاية نوفمبر الماضي.

 

انتعاش الدولار

وسجل الدولار الأميركي الأسبوع الماضي أعلى مستويات له منذ شهر فبراير الماضي. وذلك وسط تفاقم أزمة الديون السيادية وتخفيض التصنيف الائتماني لأكبر البنوك في أوروبا مع سيطرة حالة عدم اليقين في الأسواق المالية.

 وهو ما يشير بحسب مراقبين إلى أن الاقتصاد الأميركي لا يزال يمتلك العزم الكافي لمواصلة مسيرة الانتعاش الاقتصادي، وتراوح مؤشر الدولار الأميركي نهاية الأسبوع الماضي حول مستويات 80.27 وسجل أعلاها الخميس عند مستوى 80.31 وأدناها عند 80.12.