تشهد البورصة المصرية أزمة من نوع جديد هذه المرة، هي ليست أزمة هبوط فى أسعار الاسهم أو إحتجاجات للمستثمرين بسبب خسائرهم، وإنما بسبب هبوط فى مرتبات العاملين بالبورصة بعد قرار رئيسها الدكتور محمد عمران بخفض الرواتب بنسب تتراوح ما بين 10 و40 في المئة للقيادات العليا والتى تتراوح مرتباتهم ما بين 40 و60 ألف جنيه شهريا.
ففي الوقت الذي هدد فيه بعض العاملين بالبورصة بتعطيل التداول بالسوق حال عدم تراجع رئيس البورصة عن قراره، لوح عمران بتحويل من يهدد عمل البورصة إلى النائب العام لما يمثل ذلك من خطر على الامن القومي والاقتصاد الوطني المصري.
يؤكد رئيس البورصة الدكتور محمد عمران أن قرار خفض رواتب القيادات العليا بالبورصة جاء وفقا للقانون، ولم يتم فيه اختراق اللوائح المنظمة لشئون العاملين بالبورصة في ضوء الاوضاع التى تشهدها مصر حاليا خاصة بعد إعلان رئيس الوزراء الجديد عن خط للتقشف وتقليل النفقات .
وأضاف عمران أن المادة 28 من لائحة شئون العاملين بالبورصة تتيح لرئيس البورصة اتخاذ قرار بتعديل رواتب العاملين بعد التشاور مع المدير المالى ومدير إدارة الموارد البشرية فى ضوء الأوضاع الاقتصادية التى تشهدها البلاد.
وأشار عمران إلى أن رواتب القيادات العليا بالبورصة مبالغ فيها للغاية، وتتجاوز حاجز الـ 50 ألف جنيه بخلاف الحوافز والبدلات وهو ما يعد أمرا يصعب قبوله فى ظل الأوضاع التى تشهدها مصر حاليا، لافتا إلى أن من أهم المطالب التى نادت بها ثورة 25 يناير والتى راح ضحيتها خيرة شباب مصر كانت العدالة فى التوزيع والوصول بحد أدنى للأجور إلى 1200 جنيه وليس إلى 60 ألف جنيه، وفقا لما يتقاضاه مديرواء القطاعات بالبورصة المصرية.
وأوضح أن متوسط الرواتب فى مجال سوق المال شهد هبوطا كبيرا فى الفترة الماضية، لافتا فى ذلك إلى التخفيضات التى وصلت إلى 70% لدى شركات الوساطة فى الأوراق المالية، مشيرا إلى أنه تم خفض راتب رئيس البورصة ونائبه كمثال يحتذى به.
ونوه بأن إيرادات البورصة هبطت بشكل حاد منذ عام 2011، حيث يعتمد دخلها فى المقام الأول على العمولات الناتجة عن التداول، ومع هبوط التعاملات من متوسط يومى كان يبلغ مليارى جنيه إلى ما يعادل 100 مليون جنيه فقد انعكس ذلك بشكل كبير على إيرادات البورصة وكانت الرواتب لا تزال كما هى بما يعد أمرا يصعب قبوله.
ولفت إلى أن 19 مدير قطاع بالبورصة وافقوا على خفض الرواتب باستناء مدير قطاع الإفصاح الذى توجه إلى القضاء بعد خفض راتبه من 55 ألف جنيه إلى 44 ألف جنيه، ومع ذلك يظل أعلى مرتب بالبورصة.