«البيان» تنشر النص الكامل لمسودة مشروع قانون إعادة الهيكلة المالية والإفلاس الذي ينظم عملية الهيكلة المالية والإفلاس والمتوقع صدوره بصيغته النهائية في نهاية 2012، وذلك تماشياً مع توجه الدولة عرض القوانين على أصحاب الخبرة قبل إصدارها لإبداء الرأي والملاحظات قبل اعتماده.

ويتم حالياً مناقشة مسودة هذا القانون من قبل لجنة الصياغة التشريعية بإشراف وزارة المالية قبل عرضه على وزارة العدل ليتم بعد ذلك رفعه لمجلس الوزراء للموافقة. وتم إجراء العديد من التعديلات عليه بعد عرضه على أصحاب الشأن منذ طرح مسودته قبل ثلاث سنوات.

وسيوفر القانون الجديد فرصة حقيقية أمام المدين المعسر لإعادة تنظيم التزاماته المالية بما يساعده على الوفاء بها من دون حاجة لإشهار إفلاسه وذلك من خلال مساعدة خبير تقوم بتعيينه لجنة إعادة الهيكلة.

 

المنع من الإدارة

ومن أبرز المواد التي تضمنها القانون أنه اعتبر بمثابة جريمة قيام أي شخص صدر بحقه أمر إفلاس شخصي أو كانت أصوله تحت إدارة أمين التفليسة، اذا تصرف كعضو مجلس ادارة أو شارك بشكل مباشر أو غير مباشر أو كان معنياً في الترويج لشركة أو تشكيلها أو إدارتها، ما لم يكن قد استحصل على إذن من المحكمة للقيام بتلك الأعمال.

كما يعتبر مذنباً بارتكاب عمل جرمي كل شخص تصرف كعضو مجلس ادارة أو شارك بشكل مباشر أو غير مباشر في الترويج لشركة أو تشكيلها أو إدارتها أو كان معنياً في الترويج لشركة أو تشكيلها أو إدارتها، ما لم يكن قد استحصل على إذن من المحكمة للقيام بتلك الأعمال، اذ يعتبر تصرف الشخص جرميًا في حال صدر أمر إفلاس شخصي بحقه، ولم تبرأ ذمته بعد، أو صدر أمر ساري المفعول في حق ذلك الشخص ما يفرض عليه "قيود إفلاسية".

وبحسب المسودة يخضع لأحكام هذا القانون أي شركة أو مؤسسة بموجب قانون الشركات التجارية حتى وإن كانت مملوكة كلياً أو جزئياً من قبل أي كيان حكومي، كما يخضع لها كذلك أي شخص يزاول نشاطاً بهدف تحقيق الربح بما في ذلك أصحاب المهن مثل الأطباء والمحامين والمهندسين . كما تغطي أحكام الباب التاسع من القانون الأشخاص الطبيعيين غير التجار .

ولا تسري أحكام القانون على الكيانات الحكومية أو على أي كيان مؤسس ومرخص ومسموح له بمزاولة نشاطه في منطقة حرة مالية ما لم ينص إنشاؤه على خضوعه لأحكام هذا القانون . وبموجب هذا القانون ينتظر تشكيل لجنة لإعادة الهيكلة المالية والإفلاس خاضعة لرقابة وزير المالية ويحق للكيانات أو الأشخاص الخاضعين لأحكام القانون التقدم بطلب إلى اللجنة لمباشرة إجراءات إعادة تنظيم مالي في حال كان يواجه صعوبات اقتصادية أو مالية حالية أو متوقعة .

وفي حال قبلت اللجنة طلب المدين للتنظيم المالي تعين له وخلال خمسة أيام من تاريخ قبول الطلب (والذي تستغرق مراجعته كذلك 5 أيام) خبيراً يعنى بإعادة التنظيم المالي من دون أن يؤثر ذلك في قدرة المدين على إدارة أعماله .

 

إجراءات إعادة التنظيم المالي

ووفق مسودة القانون، تهدف إجراءات إعادة التنظيم المالي إلى تسهيل اتفاق رضائي يُعقد خارج المحكمة بين المدين ودائنيه بمساعدة ممثل معيّن بواسطة اللجنة.

ولكل شخص أو كيان مشار إليه في المادّة الثانية من مشروع القانون أن يتقدم بطلب إلى اللجنة لمباشرة إجراءات إعادة تنظيم مالي إذا كان يواجه صعوبات اقتصادية أو مالية حالية أو متوقعة، ولكنه لا يعتبر في حكم المتوقف عن دفع ديونه أو لا يعتبر مديناً على نحو مفرط لمدة تتجاوز خمسة وأربعين يوماً متتالياً.

ويلتزم مقدّم الطلب بتزويد اللجنة بـ: مذكرة موجزة تتضمن وصفاً لوضعه الاقتصادي والمالي بالإضافة إلى بيانات مفصلة عن موظفيه وأسباب تقديم الطلب؛ وأي مستندات تدعم طلبه؛ وصورة مصدقة عن رخصته التجارية أو المهنية الصادرة عن السلطة المختصة في الإمارة؛ وصورة عن الدفاتر التجارية أو البيانات المالية المتعلقة بأعماله عن السنة المالية السابقة لتقديم الطلب؛ وتقدير لاحتياجاته التمويلية للإيفاء بالتزاماته التجارية خلال فترة [الاثني عشر] شهراً التالية؛ والتفاصيل التي تشرح كيف ينوي الوفاء بالتمويل الذي يحتاجه إن كان ذلك قابلاً للتطبيق.

ويجوز للجنة أن تطلب من مقدّم الطلب أن يزوّدها بأي مستند أو إثبات مطلوب لتقديم الأدلّة عن وضعه المالي والإقتصادي.

ولا يجوز للمدين الذي يخضع لإجراءات الصلح الواقي من الإفلاس أو إشهار إفلاسه أن يتقدم بطلب لمباشرة إجراءات إعادة التنظيم المالي.

وتقوم اللجنة بمراجعة الطلب والمعلومات المقدمة بموجب المادّة (7)، ويخضع القرار بالتصريح أو عدم التصريح للمدين بمباشرة إجراءات إعادة التنظيم المالي لتقدير اللجنة. لا يجوز التظلم من أو استئناف قرار هذه اللجنة أمام أي جهة.

وتخطر اللجنة مقدّم الطلب خطياً ضمن مهلة لا تتجاوز [خمسة] (5) أيام من تاريخ استلام الطلب بقبولها أو رفضها ذلك الطلب. يجوز أن يكون قبول اللجنة للطلب مشروطاً بإلزام مقدم الطلب خلال فترة زمنية محددة بتقديم معلومات إضافية حول وضعه الاقتصادي والمالي.

ويؤدي الإخطار بقبول طلب إجراءات إعادة التنظيم المالي الصادر عن اللجنة إلى تعليق التزام المدين بطلب مباشرة إجراءات الإفلاس طيلة مدة إجراءات إعادة التنظيم المالي.

 

المديونية المفرطة

وبموجب القانون يحق لأي دائن للمدين من الأشخاص الطبيعيين بمبلغ غير مضمون يعادل أو يفوق مبلغ عشرة آلاف درهم أو أي مبلغ آخر يحدد بقرار من وزير المالية، أن يتقدم بحسن نية الى المحكمة بطلب مباشرة إجراءات المديونية المفرطة المتعلقة بالمدين في حال كان الدائن المذكور قد طالب رسميا تحصيل الدين المستحق والذي بقي بدون ايفاء لمدة لا تقل عن ثلاثة أسابيع من تاريخ اخطار المدين بالمطالبة، أو في حال كان الدائن قد استحصل على قرار أو أمر من المحكمة صادر لصالحه ومتعلق بالدين الذي لم يقم المدين بالوفاء به كاملاً أو جزئياً.

وبعد أن تنظر المحكمة في طلب المديونية المفرطة ، تأمر باتخاذ التدابير اللازمة للمحافظة على أموال المدين أو إدارتها وذلك إلى أن يتم الفصل في الطلب الذي ستفصل المحكمة فيه على وجه السرعة وتأمر في الجلسة الأولى بتحديد موعد للنطق بالحكم، ولها أن تأمر بتأجيل الجلسة إلى تاريخ لاحق لا يتجاوز واحد وعشرين يوماً لتمكين مقدم الطلب من تزويد المحكمة ببيانات أو مستندات إضافية تأييداً لطلبه أو لأي أسباب أخرى قد تحددها المحكمة. ولا يجوز الطعن في القرارات التي تصدرها المحكمة أثناء إجراءات المديونية المفرطة إلاّ إذا نصّ القانون على جواز ذلك.

 

إعادة الهيكلة

وفي حال قررت المحكمة قبول طلب إعادة الهيكلة الشخصي، وجب أن تعيّن في قرارها أمينا لإعادة الهيكلة الشخصي أو أكثر من الخبراء المقيدين في جدول الخبراء لمساعدة المدين في وضع خطة إعادة هيكلة شخصية بغية مساعدته وصولا إلى وضع حل للمصاعب المالية التي تواجهه. ويجوز لطالب إعادة الهيكلة الشخصي أن يطلب تسمية أمين إعادة هيكلة بعينه لتعيينه من بين جدول الخبراء. عندما ترى المحكمة ضرورة تعيين قاض أو أكثر للإشراف على طلب إجراءات إعادة الهيكلة الشخصي، وبعد صدور أمر إعادة الهيكلة الشخصية، يتم تجريد المدين من سلطة إدارة أعماله ومن حق التصرف بموجوداته ولحين إنتهاء إجراءات إعادة الهيكلة الشخصية.

ولا يحق للمدين القيام بأي دفعات تساوي أو تتعدى خمسة آلاف درهم دون موافقة المحكمة. للمحكمة أن تأمر أمين إعادة الهيكلة بنشر هذا المنع في جريدة يومية أو أكثر عندما تعتبر هذا النشر ضرورياً. لا يطبق المنع على أي دفعات تتعلق بتكاليف المعيشة الخاصة بالمدين وبعائلته وبتكاليف من يتولى المدين رعايتهم المادية.

ولا ينطبق المنع على أي دفعات مقاصة متعلقة بالمطالبات المتبادلة الناشئة قبل إصدار أمر إعادة الهيكلة الشخصي، وتقوم المحكمة بناءً على طلب أي طرف ذي مصلحة بإبطال أي تصرف يقوم به المدين خلافاً لأحكام المادّة (304).

وبحسب مسودة القانون فبعد مباشرة إجراءات إعادة الهيكلة الشخصية يتم وقف أي فائدة قانونية أو تعاقدية مستحقة بما في ذلك الفائدة المستحقة أو التعويض المستحق عن التأخر في السداد، بالإضافة إلى أي إجراء قضائي ضد أي شخص منح ضماناً شخصياً، أو قام بتحويل أصوله، ضماناً لالتزامات المدين.

وذلك إلى حين موافقة المحكمة على خطة إعادة الهيكلة الشخصية أو إلى حين إصدارها أمراً بتصفية أصول المدين. يجوز للمحكمة عندما توافق على خطة إعادة الهيكلة الشخصية أن تأمر بمدّ هذا الوقف لمدة أقصاها عامين.

 

العقود سارية المفعول

ويشير القانون إلى أن قيام إجراءات إشهار إعادة الهيكلة الشخصية لن تؤدي إلى فسخ أو إنهاء أي عقد ساري المفعول، وينبغي على الطرف المتعاقد الوفاء بالتزاماته على الرغم من أي تخلف عن الأداء يصدر من المدين قبل تاريخ إصدار أمر إعادة الهيكلة الشخصية، إلا بناءً على طلب أمين إعادة الهيكلة، فحينها يحق للمحكمة أن تأمر بفسخ عقد ساري يكون المدين طرفاً فيه إذا كان ذلك ضرورياً لحماية أصول المدين أو كان ذلك الفسخ يحقق مصلحة لجميع دائني المدين ولا يضرّ على نحو غير عادل بمصالح الطرف المتعاقد مع المدين.

ويقدم القانون الجديد فرصة الحماية من الدائنين أو ما اصطلح عليه باسم "الصلح الواقي" من الإفلاس للمدين في حال لم يكن قد توقف عن الدفع أو في حالة مديونية مفرطة، لكنه يواجه صعوبات مالية لا يمكن التغلب عليها . وكذلك في حال إذا توقف عن الدفع أو في حالة مديونية مفرطة شريطة ألا يتواجد في هذا الوضع لمدة تتجاوز 45 يوماً متتالياً .

وحرص القانون في بنوده ومواده المختلفة على سرعة التنفيذ، فهو نص على أن تفصل المحكمة في طلب الصلح على وجه الاستعجال من دون خصومة خلال الجلسة المحددة لذلك، وفي حال جرى قبول طلب الصلح يتم تعيين أمين للصلح أو أكثر لمباشرة إجراءات الصلح .

وفيما يلي نص مسودة القانون: