أظهرت بيانات صدرت مؤخراً ارتفاع معدلات القروض إلى الودائع ببنوك الدولة بنسبة 101% خلال الفترة الأخيرة. وتوقع «اتش اس بي سي» أن يتراوح نمو الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات بين 3.5 إلى 4% في عام 2012.

 وأشار سايمون ويليامز، كبير المحللين الاقتصاديين في البنك في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلى أن هذا الرقم أقل بنقطتين على الأقل من إمكانيات الدولة ويساوي معدل نمو الناتج المحلي المتوقع للمنطقة، مؤكداً أنه وبحسب مؤشر «شراء المدراء» الذي سجل 52 نقطة هذا الشهر، فإن الاقتصاد الإماراتي قادر على الأداء بشكل أفضل.

 

مؤشرات قوية

وقال ويليامز خلال لقائه الشهري بالإعلاميين الذي شاركهم فيه نظرته التحليلية ورؤيته الاقتصادية للتطورات التي تحدث في المنطقة على المستوى الاقتصادي والمالي، إن مؤشر «شراء المدراء» الذي يشير إلى مستوى الطاقة الكامنة في اقتصاد دولة ما، انخفض في الدولة خلال نوفمبر الماضي بنقطة واحدة، بعد ارتفاع لمدة شهرين متواليين بعد شهر رمضان الماضي مسجلاً اليوم 52 نقطة، وهو رقم ايجابي، ولكنه يشير إلى أن الاقتصاد يبذل جهداً في الحفاظ على وتيرة نموه.

وأضاف ويليامز أن الأحداث التي شهدها عام 2011 لم تكن مسبوقة اقتصادياً أو سياسياً، مشيراً إلى أن التوقعات التي صرح بها الكثير من المحللين الاقتصاديين العام الماضي حول أداء الاقتصاد في 2011 لم تكن قريبة من الواقع الذي نعيشه اليوم.

فالولايات المتحدة لم تدخل دورة نمو حقيقي ولم تنخفض نسب البطالة أو التضخم فيها ولم ترتفع نسب الفائدة في أوروبا وأما في الشرق الأوسط فلم يكن أحد يتوقع المخاطر السياسة التي بدأت تجتاح المنطقة بداية العام، ويجب أن نتعلم أن نكون متواضعين ولا نشطح في توقعاتنا حول المستقبل، مشيراً إلى أن الثقل الاقتصادي في العالم ينتقل تدريجياً في هذه الآونة من الغرب إلى الشرق، مؤكداً أهمية تعزيز العلاقة بين الإمارات والهند خصوصاً في مجال التجارة غير النفطية.

 

أداء البنوك

وأوضح ويليامز أن البنوك الإماراتية قوية «كالصخر» على الرغم من أن معدل القروض إلى الودائع في بنوك الدولة يصل اليوم إلى 101% مرتفعاً ثماني نقاط مئوية عن مستواه المسجل في يونيو الماضي، وهو ما يشير بحسب ويليامز إلى أن الإقراض قد يشهد مزيداً من التراجع على المدى القصير وأن تشهد نسبة الفوائد بين البنوك مزيداً من الارتفاع من دون أن تكون تلك دورة ضيق ائتماني طويلة المدى.

وأضاف ويليامز أن ودائع البنوك سجلت في أكتوبر الماضي خامس انخفاض لها في ستة أشهر بنسبة 0.5% خلال شهر واحد. كما سجلت الودائع 12 مليار درهم أي 1% أعلى من مستواها في بداية العام وذلك على الرغم من تدفق نحو 71 مليار درهم خلال فترة القلاقل الراهنة في المنطقة (بين فبراير وأبريل). وانخفضت في بنوك الدولة كذلك حجم السيولة على الرغم من تجاوز أسعار النفط حاجز 100 دولار .

وهو ما يعكس ربما تراجع نمو حجم الانفاق الحكومي وانخفاض شهية الودائع الأجنبي لبنوك الدولة في ظل المناخ الاقتصادي المتقلب في العالم. وأوضح ويليامز أن حجم القروض والسحوبات انخفض بنسبة 0.2% خلال أكتوبر في حين أن معدل نمو القروض ارتفع 3.4% في أكتوبر وهو أعلى بقليل من 2.9% التي سجلت في نفس الفترة من العام الماضي.

وتوقع ويليامز استمرار القفز بين الحدود الدنيا والعليا بشأن أداء الأسواق العالمية في 2012 على المدى القصير وأن يتصدر احتمال حدوث ركود اقتصادي وتراجع النمو ونتائج سياسات التقشف قائمة المخاوف في منطقة اليورو ومشاكل أزمة ديون الولايات المتحدة. وأما في الشرق الأوسط فأكد ويليامز ارتياحه حول أداء الاقتصاد العام المقبل، مشيراً إلى أن دول المنطقة عموماً ودول مجلس التعاون تحديداً تتمتع بمستويات جيدة من السيولة وموازنات قوية مع التزام حكومات دول الخليج بمعدلات قوية من الانفاق الحكومي لدفع عجلة الاقتصاد إلى الأمام.

وأضاف وليامز: في عام 2009 كان هنالك فقاعات سرعان ما تبخرت لدى أول إشارة لتباطؤ الاقتصاد، ولكن اليوم لا وجود للفقاعات فأسعار الأصول خصوصاً في السوق العقاري لا تزال محجمة وفي مرحلة تصحيح ضرورية. ولكنني قلق بعض الشيء حول أداء القطاع الخاص، أنظر إلى البيانات فأرى أن تمويل القطاع الخاص سيبقى صعباً. وأضاف أن استمرار الطلب بقوة على النفط وسهولة الحصول على تمويل للمشاريع من أوروبا ستكون المواضيع المحددة في منطقة الخليج.