انطلق أمس المهرجان الأول للتدقيق الداخلي في الإمارات، والذي يعد الأول من نوعه على مستوى العالم، وذلك تحت رعاية سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي، المشرف على دائرة الرقابة المالية في حكومة دبي وفي إطار الاحتفالات بالذكرى الــ40 لتأسيس الدولة.
وتتصدر الإمارات الدول العربية من حيث عدد المدققين بوجود أكثر من 1600 مدقق معتمد في بالدولة، تليها المملكة العربية السعودية في المرتبة الثانية بحوالي 800 مدقق.
وقامت جمعية المدققين الداخليين في الدولة بإطلاق المهرجان خلال احتفال رسمي أقيم في غرفة تجارة وصناعة دبي، بحضور نخبة من الشخصيات الاقتصادية في الإمارات والدول العربية، ويستمر المهرجان حتى يوم 24 ديسمبر الجاري، كما حضر عدد من أعضاء الجمعية التي تم إشهارها رسمياً في العام 2008، حيث تعد الجهة الرسمية المسؤولة المعتمدة من قبل الجهات الحكومية في الدولة.
وقال ياسر عبد الله أميري، مدير عام دائرة الرقابة المالية في حكومة دبي، إن المهرجان يهدف إلى رفع مستوى الوعي الرقابي لدى جميع العاملين في القطاع العام والقطاع الخاص، والتأكيد على دور الرقابة المالية بكل مكوناتها الحكومية والخارجية والداخلية بما يحقق إدارة العمليات المالية بكفاءة وفعالية واقتصاد وفق أفضل الممارسات المطبقة في العالم.
التعاون بين الدائرة والجمعية
وأضاف أميري أنه من منطلق الخطة الاستراتيجية لدائرة الرقابة المالية والرامية إلى تحقيق الشفافية والموضوعية والاستقامة في إدارة الأموال العامة، ومن رسالتها المتمثلة في التعاون مع الجهات المشمولة برقابتها لتحقيق أعلى مستوى من الأداء في تلك الجهات، والتي أكدت في كل المناسبات على دعم دور الرقابة الداخلية.
وتنفيذا لتلك الخطة الموضوعة في نطاق خطة دبي الاستراتيجية 2015، وبهدف المساهمة في التنمية المجتمعية ورفع مستوى الوعي والإدراك لأهمية الرقابة المالية، تم توقيع اتفاقية التعاون بين الدائرة وجمعية المدققين الداخليين.
وأشار إلى أنه على الرغم من التطور الذي شهدته السنوات الأخيرة من القرن الماضي وبداية القرن الحالي في تنمية اقتصادات الدول وحركة التجارة الدولية وفتح آفاق جديدة للعولمة الاقتصادية وتزايد نشاط الشركات العالمية والمتعددة الجنسيات، إلا أن العديد من الشركات الكبرى والمؤسسات العالمية لم تتمكن إداراتها من ضبط تصرفات أجهزتها التنفيذية، وتنظيم عملها في ظل الهيمنة المطلقة لمجالس الإدارات، وغياب الرقابة المالية الفعالة والمساءلة.
كشف الغش والأخطاء المحاسبية
وأوضح أميري أن العديد من الجهات الرقابية لم تتمكن من كشف عمليات الغش والأخطاء المحاسبية، ولم تتمكن من تقييم مدى قدرة الشركات والمؤسسات المالية على تحمل الظروف الاقتصادية الصعبة مما أدى إلى تفاقم الأزمة المالية في العالم الغربي وانهيار أكبر المؤسسات المالية في أمريكا وأوروبا، والتي انعكست سلباً على الاقتصاد العالمي.
وقال إن ذلك يدعو إلى الارتقاء بأساليب التدقيق, والتركيز على تهيئة المدققين وتدريبهم على تطبيق أفضل الممارسات في عملهم، كما أنه على المدققين أن يعدوا أنفسهم علمياً ومهنياً لمواجهة التحديات التي تواجههم بها الجهات الخاضعة للرقابة.
كما ينبغي على أجهزة الرقابة الداخلية والخارجية والحكومية أن تعيد النظر في أساليب إدارتها لأعمال الرقابة سواءً من حيث تخطيط تلك الأعمال أو من حيث تنفيذها، لأن حسن إدارة العمليات الرقابية كفيل بتحقيق النتائج المرجوة والحد من تداعيات الأزمة التي تواجه مختلف دول العالم.
ضوابط إدارة المنشآت
وبين أميري أهمية إعادة النظر في المعايير والضوابط التي تحكم إدارة المنشآت الاقتصادية لتدارك تداعيات الأزمة المالية العالمية، وبناءً عليه أصبح مفهوم "الحوكمة" متداولاً بشكل قوي كتعبير عن الإدارة الرشيدة، والحكيمة للشركات والمنشآت الاقتصادية، والدوائر والهيئات الحكومية، وبرزت أهمية تسيير شؤون تلك الجهات على أساس راسخ من النزاهة والاستقامة والموضوعية والشفافية، وذلك لضبط تصرفات مجالس الإدارة والأجهزة التنفيذية ومساءلتها عن نتائج أدائها من خلال أجهزة رقابية داخل المنشأة ترتبط بأعلى سلطة فيها تتمثل في وحدات التدقيق الداخلي، ولجان التدقيق.
وأشاد بتجاوز الدولة وإمارة دبي بشكل خاص تداعيات الأزمة المالية العالمية بفضل وتوجيهات القيادة الحكيمة، وتضافر جهود جميع المخلصين من أبناء الوطن في مواجهة وتخطي تلك التداعيات، وتأكيدا لهذا التوجه لدى القيادة أصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة (حفظه الله) المرسوم بقانون اتحادي رقم 5 لسنة 2011 في شان تنظيم مجالس الإدارات والأمناء واللجان في الحكومة الاتحادية ودور مجلس الوزراء في تشكيلها.
وفي هذا الإطار جاء قرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي (رعاه الله) بشأن حوكمة مجالس الإدارة في الهيئات والمؤسسات والشركات الربحية وغير الربحية المملوكة للحكومة الاتحادية، بهدف تعزيز ممارسات الشفافية في تلك الجهات من خلال تشكيل مجالس الإدارات وآلية اختيار أعضائها.
وتشكيل اللجان وتحديد مهامها، وقواعد ممارسة الإدارة التنفيذية ووضع وتطبيق قواعد السلوك المهني وأخلاقيات الوظيفة العامة مما رفع مكانة الإمارات ودبي على وجه الخصوص لتكون بحق مدينة المال والأعمال ليس في منطقة الخليج والشرق الأوسط بل على المستوى العالمي أيضا. سبب إطلاق النسخة المعربة.
اختبار التدقيق الداخلي
وأوضح عبيد أن اختبار التدقيق الداخلي كان يتم بحوالي 19 لغة مختلفة، في ما تأتي اللغة العربية لتصبح اللغة رقم 20 في الاختبار، لافتا إلى أنه بمناسبة اليوم الوطني رقم 40 لدولة الإمارات، فإن الجمعية أطلقت 40 محاضرة في التدقيق الداخلي بجميع أنحاء الدولة، حيث يتم إلقاء تلك المحاضرات في عدد من الجامعات والمدارس الثانوية، وتهدف إلى إبراز دور التدقيق الداخلي في كافة المؤسسات سواء كانت حكومية أو خاصة.
ولفت إلى أن المهرجان الذي يستمر لمدة أسبوعين سوف يتضمن 4 فعاليات في دبي و4 فعاليات في أبوظبي، وفعالية في رأس الخيمة وفعالية في الشارقة، كما سيتم إلقاء 4 محاضرات على الإنترنت لكافة أنحاء العالم، مؤكداً أن حضور المدققين مجاني خلال المهرجان.
102 ألف معتمدين في العالم بينهم 4 آلاف مدقق عربي
قال عبد القادر عبيد علي رئيس جمعية المدققين الداخليين، إن عدد المدققين الداخليين المعتمدين في العالم يصل إلى 102 ألف مدقق، فيما يبلغ عدد المدققين العرب المعتمدين منهم 4 آلاف مدقق أي ما يقل عن 4% من إجمالي عدد المدققين الماليين المعتمدين عالمياً، وهو ما كان السبب وراء إطلاق النسخة المعربة من اختبار التدقيق الداخلي المعتمد دولياً.
وأضاف إن الإمارات قادت مشروع تعريب اختبار التدقيق الداخلي بالتعاون مع 5 دول عربية أخرى هي السعودية ولبنان وقطر وعمان والسودان، بالإضافة إلى الجمعية العالمية للتدقيق الداخلي، حيث بدأ العمل على المشروع في فبراير من العام الجاري، أي إن عملية التعريب تمت في غضون 10 أشهر فقط وهذا يعد إنجازاً يحسب للدول المشاركة فيه وعلى رأسها الإمارات.
وأشار إلى أن مفهوم التعريب يختلف عن مفهوم الترجمة، حيث تم تعريب المادة التي يتم دراستها قبل دخول الامتحان فضلا عن تعريب الامتحان، وذلك برعاية الجمعية العالمية للمدققين الدوليين المعتمدين، لافتاً إلى أن إطلاق النسخة العربية في الإمارات يعد إنجازاً يحسب للدولة.
وعن سوق التدقيق الداخلي في الإمارات،قال عبيد إن هناك عددا كبيرا من الشركات العالمية للتدقيق الداخلي في الدولة، كما أن هناك أكثر من 1600 مدقق معتمد موجود بالدولة، وهو ما يضعها في الصدارة بين باقي الدول العربية، حيث تأتي المملكة العربية السعودية في المرتبة الثانية بحوالي 800 مدقق، وهو ما يعطي الإمارات ميزة التنافسية الزائدة بين الشركات وبالتالي تعزيز الكفاءات الموجودة في مجال التدقيق الداخلي.
وأضاف إن التشريعات الموجودة في الإمارات تخدم مجال التدقيق الداخلي بشكل كبير، وأنها تدعم تعزيز الشفافية في المؤسسات والشركات ودعم عمليات الحوكمة واتخاذ القرارات الصائبة، وهو ما يفيد المدققين بشكل كبير في أعمالهم، لافتا إلى أن القيادة الرشيدة للدولة تسعى بشكل دائم لوضع الإمارات في موقع الصدارة بين دول المنطقة والعالم في كافة المجالات.
ولفت إلى أن عمليات التدقيق الموجودة في الإمارات تعد أحد أفضل عمليات التدقيق ليس على مستوى المنطقة وحسب وإنما على مستوى العالم بأسره، مشيرا إلى أن الناس تفهم التدقيق الداخلي بشكل خاطئ وكأنه عدو لمديري المؤسسات لكن التدقيق الداخلي يعمل بمثابة عامل رئيسي مساعد لمجالس إدارة الشركات والإدارات العليا بغرض رفع مستوى الحوكمة في الشركات وتحسين عمليات الشركة وتعزيز عملية الشفافية.
استكمال جهود التطوير
من جهته، قال يوسف محمد المبارك، رئيس جمعية المدققين الداخليين بالمملكة العربية السعودية، إن إطلاق النسخة العربية من اختبار زمالة المراجعين الداخليين يمثل خطوة هامة لاستكمال الجهود الدولية والإقليمية والمحلية التي تبذل لتطوير المراجعة الداخلية.
وأضاف إنه تم مناقشة تعريب اختبار زمالة المراجعين الداخليين في عدد من اللقاءات المهنية التي حضرها ممثلون عن معهد المراجعين الداخليين الدولي وعدد من معاهد وجمعيات المراجعين الداخليين في الدول العربية، حيث تم الاتفاق مع المعهد الدولي على تبني مشروع لتعريب الاختبار وتم تشكيل لجنة للإشراف على تنفيذه.
وتابع إنه تم إعداد خطة حددت أهداف المشروع والأطراف المعنية وأدوارها والأهداف المرحلية لتنفيذه والتكاليف اللازمة، وتم توفير التمويل اللازم للمشروع، بفضل الجهود المشتركة المخلصة التي بذلها القائمون على المشروع والممولون له، الذين لم يألوا كل جهد ممكن لإنجاحه تخطيطا وتنفيذا وتمويلا حتى أصبح حقيقة واقعة يعم نفعها جميع المنتمين للمراجعة الداخلية من الناطقين باللغة العربية أينما وجدوا في العالم.
وأشار إلى حرص القائمين على المشروع أن يكون متكاملا وأن يتم إعداده وفق أفضل المعايير، حيث كان الشاغل الأول للقائمين على المشروع أن تكون النسخة المعربة خالية من الأخطاء الفنية واللغوية والنحوية، لافتا إلى أن هناك عدة خطوات اتخذت في هذا الصدد منها الحصول من معهد المراجعين الداخليين الدولي على قائمة باللغة الإنجليزية تبين المصطلحات والتعريفات المستخدمة في إعداد اختبار زمالة المراجعين الداخليين والمواد والدراسات ذات الصلة بها، إذ تم قراءة النص المراد تعريبه واستيضاح الجوانب الفنية والغموض في النص واستخراج المصطلحات المتخصصة ورصد مدلولاتها واستخراج العبارات المتكررة واعتماد معان موحدة لها.
