توقع خبراء ومحللون اقتصاديون أن يشهد التصنيف الائتماني لمصر تحسناً ملموساً من قبل المؤسسات العالمية بعد انتهاء الانتخابات البرلمانية خاصة في ضوء ما أسفرت عنه المرحلة الأولى من الانتخابات من سلوك حضاري للمصريين يؤكد رغبتهم في استقرار الاوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية.

وأشاروا إلى أن هذا السلوك الحضاري مؤشر إلى رؤية مستقبلية إيجابية للاقتصاد المصري انعكست على أداء سوق المال من خلال إقبال المستثمرين على العودة لشراء الاسهم المصرية مرة أخرى. وقالوا إن استقرار الأوضاع في مصر سيكون له أثر كبير في تصنيفات مصر الائتمانية ويرشحها للعودة إلى مكانتها المرتفعة في التصنيفات العالمية التي كانت تحتلها قبل الثورة.

وتوقعوا أن يكون معدل نمو الاقتصاد المصري أسرع بكثير عما كان عليه في السابق خاصة بعد الانخفاض الكبير الذي سجله نمو الاقتصاد تأثراً بالتداعيات التي صاحبت الثورة المصرية من انفلات أمني وعدم استقرار سياسي واقتصادي وهروب للاستثمارات وارتفاع مخاطر الديون، ما ادى إلى تسجيل الاقتصاد لمعدلات نمو بالسالب في بعض الاحيان.

 

معايير التصنيفات

ويقول الخبير الاقتصادي ونائب رئيس الجمعية المصرية للتمويل والاستثمار محسن عادل: إن التصنيفات الائتمانية تستند إلى معايير مستقرة وآليات معتمدة تقوم وكالات التصنيف باستمرار بمراجعتها وإعادة تقييمها وتحديثها.

وأضاف أن عددا من المؤسسات الدولية قامت بتخفيض تصنيف مصر الائتماني لديها أكثر من مرة عقب وقوع حوداث اضطراب أمني في البلاد، مشيرا إلى أن هذه التصنيفات مرشحة للمراجعة من قبل هذه المؤسسات بعد الاداء الراقي للمصريين في المرحلة الاولى من الانتخابات البرلمانية هو ما قد يظهر في الايام المقبلة.

وأشار عادل إلى أن التصنيف الائتماني عادة يركز على مخاطر الإقراض، حيث إنه لا يتطرق الى كفاءة سعر السوق او السيولة الخاصة بالأدوات الجاري تقييمها، برغم أن مثل تلك الاعتبارات قد تؤثر في وجهة نظر الوكالة حول مخاطر الإقراض مثل امكانية الوصول الى رأس المال او احتمالات اعادة التمويل.

 

رسائل للمستثمرين

ومن جانبه، قال المحلل الاقتصادي محمد النجار إن الانتخابات البرلمانية في مرحلتها الاولى أعطت العديد من الرسائل للمستثمرين أبرزها رسائل طمأنة وثقة على مستقبل مصر السياسي والاقتصادي.

وأشار إلى أن هناك رؤية مســـــتقبلية إيجــــابية للاقتصاد المصري على المديين المتوسط وطويل الاجل، وبعد انتخابات المرحلة الاولى انعكست هذه الايجابية على الــرؤية للمدى القصير أيضا والتي ربما بدأت تظهر على أداء سوق المال من خلال إقبال المستثمرين على العودة لشراء الاســـــهم المصرية مرة أخرى.

 

تغيير التصنيفات

وأوضح عادل أن التصنيفات الائتمانية من الطبيعي تغييرها بحسب تغير الاوضاع أو سحبها نتيجة لتغييرات أو إضافات، معتبراً أن الاداء في المرحلة الاولى للانتخابات يعكس النظرة المستقبلية الايجابية للوضع السياسي والامني وبالتالي الاقتصادي في مصر.

وأكد أن الاستقرار سينعكس على صلابة الاقتصاد وبالتالي على زيادة التصنيف الائتماني لمصر لمستوى أعلى وبنظرة مستقبلية أكثر إيجابية، مؤكدا أن الاستقرار السياسي سينعكس على مناخ الاستثمار في مصر خاصة أن الاقتصاد يتعطش لأي استثمارات بعد الثورة حسب شكل النظام الجديد الذي سيتشكل عقب الانتخابات التشريعية المقبلة.

وأضاف أن الاقتصاد المصري مرشح لتحسين مكانته وتحقيق تقدم ملحوظ في الفترة المقبلة، مشيرا إلى أن الأزمات سيستفيد منها الاقتصاد المصري، والإقبال على الاستثمار فيه سيكون كبيرا في ظل وجود برلمان منتخب، وهذا سيصب في مصلحة التنمية.