أكد جوناثان موريس الرئيس التنفيذي الجديد لبنك ستاندرد تشارترد في الامارات أن البنوك الإماراتية ستكون بوضع يمكنها من تجاوز آثار الأزمة في أوروبا بفضل وجود مستويات جيدة من السيولة ونوعية رأس المال وأن محركات النمو في قطاعات دبي التقليدية كالسياحة والتجارة لم تفقد من قوتها ولم تعان أي من الشركات الإماراتية حتى الآن بسبب الظروف التي يمر بها قطاع البنوك في أوروبا. وألمح إلى أن معدل الأصول إلى الودائع في بنوك الإمارات انخفض إلى 94% في أكتوبر من هذا العام بعد أن وصل هذا المعدل إلى 104% في ديسمبر 2009 .

 وأضاف موريس خلال لقائه بالصحافيين في دبي أمس أن حكومة دبي تقوم بما يلزم لمعالجة مشكلة التزاماتها من خلال اتخاذ خطوات في الاتجاه الصحيح مثل إعادة التمويل وبيع بعض الأصول وهو ما أعاد الكثير من الثقة إلى المستثمرين مشيراً إلى أن المشاكل التي يعاني منها قطاع البنوك في أوروبا في الوقت الراهن يفرض على البنوك في المنطقة الحذر واتخاذ خطوات استباقية لتفادي آثار الأزمة. وأشار موريس إلى أن توقعات ستاندرد تشارترد بخصوص معدل النمو المحلي الإجمالي لا تزال ثابتة عند 3.8% هذا العام مع توقع تباطؤ طفيف في النمو العام القادم، لافتاً إلى أن أسعار النفط وليس الأزمة الأوروبية سيكون العامل الأهم في دعم النشاط الاقتصادي في الدولة العام القادم.

 

ركود أوروبا

وناقش موريس خلال اللقاء الأزمة الأوروبية وانعكاساتها على المنطقة مشيراً إلى أنه في حال حدوث ركود اقتصادي في القارة العجوز بسبب "صدمة خارجية أو خطأ في السياسة أو فقد للثقة" فإن دبي قد تتأثر بذلك الركود لأنها ذات اقتصاد مفتوح ومن حيث أن البنوك الأوروبية لن تكون في وضع يسمح لها بتمويل الشركات في دبي.

دعم المنطقة

وأضاف :انا متفائل ونحن مستمرون في دعمنا لعملائنا في المنطقة استراتيجية البنك تقوم على أسس ثابتة وهو ما ساعدنا على تحقيق أرباح لثمانية سنوات متتالية ونحن مستمرون في التركيز على دعم قاعدة عملائنا والتحكم الفعال بالتكاليف والمخاطر وسنطلق منتجات عديدة العام القادم في التمويل الإسلامي وسنزيد من المنتجات البنكية التي تدعم تمويل الشركات وتضيف القيمة وفي أوقات عسرة السيولة يكون الالتزام من أهم العوامل ربما ليس من حيث زيادة عدد العملاء بل من حيث تدعيم العلاقة معهم، ومن حيث خدماتنا المصرفية للأفراد سنركز أكثر على العميل مع توفير ضمان الخدمة على شرائح القيمة العالية مثل الصيرفة الخاصة وتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة والقنوات البديلة مثل زيادة عدد أجهزة الصراف الآلي ودعم الصيرفة على الانترنت وتطبيقات الهاتف المتحرك مثل برنامج "بريز" الذي ينصب على أجهزة الآي فون."

اقتصاد الامارات

وقال موريس أن اقتصاد الامارات مفتوح ولذلك فإن تأثر الدولة بالأحداث الاقتصادية العالمية الراهنة نسبياً هو أمر لا بد منه ولكنه عبر عن تفاؤله بأداء القطاعات النفطية في أبوظبي وغير النفطية في دبي، مشيراً إلى أنه في أبوظبي ازداد انتاج البترول 12% هذا العام كما تجري هناك عملية إعادة تقييم للمشاريع واستخدام بعض فوائض الاحتياط لزيادة حجم المدخرات تماشياً مع خطة أبوظبي 2030. كما تشهد دبي ارتدادا قويا في أداء القطاعات التقليدية كالسياحة والتجارة والخدمات اللوجستية وازداد حجم الصادرات والواردات في النصف الأول من العام 16% كما شهدنا عودة بعض النشاط إلى القطاع العقاري.

وأضاف : أتوقع أن يكون العام القادم شبيهاً من حيث الأداء الجيد فالعام الحالي شهد نمو ونتوقع 3.8% من الناتج المحلي الإجمالي ونتوقع أن يستمر انتاج النفط بنفس المستويات القوية لتعويض نقص الانتاج في ليبيا ونتوقع أن يصل سعر برميل النفط إلى 117 دولارا أمريكيا العام القادم وهذا قبل التوتر مع إيران الذي سيزيد من ثبات أسعار النفط بنفس المستويات المرتفعة والنفط هو هام جداً في المنطقة ويوفر المرونة المالية اللازمة وأعتقد أننا ربما نلاحظ بعض الانفاق الحذر في أبوظبي في النصف الثاني من العام القادم وأن تستمر دبي في تدعيم نقاط قوتها الاقتصادية خصوصاً وأن معظم تجارتها تتركز في أسواق أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط التي تتمتع بأداء أقوى بكثير من الأسواق الغربية، وهو ما يجعل الإمارة معزولة إلى حد بعيد عن آثار الأزمة الأوروبية الراهنة ولكننا نتوقع تباطؤ النمو في الدولة بشكل طفيف.

وحول الأزمة الأوربية استبعد موريس أن يستمر اليورو على وضعه الحالي وهو ما اعترف به مؤخراً الساسة في ألمانيا وفرنسا واتفقوا على ضرورة وضع اتفاقية أوروبية جديدة يكون فيها تكامل نقدي. وأضاف :"أعتقد أنه لا مناص من التغيير في أوروبا ولا يزال احتمال حدوث ركود اقتصادي العام القادم قائما بقوة.