توقع تقرير حديث صادر عن «ميريل لينش لإدارة الثروات» أن يتصدر تباطؤ نمو اقتصادات الدول الصناعية الكبرى في العالم بما فيها الصين العام المقبل المخاطر الرئيسية في المنطقة. كما توقع تراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي في الإمارات إلى 2.6% في 2012 أي ما دون مستويات ما قبل أزمة 2008.
واستبعد التقرير حدوث ركود اقتصادي عالمي العام المقبل بسبب استمرار الثقة في الأسواق مدعومة بسياسات المصارف المركزية في أوروبا ودول الاقتصادات الناشئة، والارتداد في إنفاق الشركات وعودة بعض النشاط إلى سوق العقارات في الولايات المتحدة.
وقال بيل أونيل، رئيس دائرة الاستثمار المسؤول عن أسواق أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا في شركة «ميريل لينش لإدارة الثروات» خلال مؤتمر صحفي عقد في دبي، أمس، للإعلان عن التقرير الخاص بتوقعات أداء الاقتصاد العالمي لعام 2012: أكدت حكومة دبي قدرتها على اتخاذ مبادرات استباقية وإيجابية لتخفيف آثار المتغيرات الاقتصادية في العالم على أسواق الإمارة. واستطاعت إعادة هيكلة ديونها بنجاح وتمديد القروض البنكية لوحداتها الحكومية.
وأشار إلى أن قدرة دبي على إعادة تمويل ديونها لن تتغير العام المقبل، خصوصاً في ظل التقييم القوي لحكومة الإمارات، بالإضافة إلى الدعم المقدم من صناديق الثروة السيادية على الرغم من أن الأزمة التي تمر بها البنوك الأوروبية تخلق بعض الصعوبات في عملية إعادة الدين وتمويل الشركات بسبب شح السيولة المتوافرة للإقراض في أسواق المال وارتفاع أسعار التمويل. مؤكداً أن العديد من القطاعات ستشكل نقاط جذب قوية للاستثمارات في الإمارات والمنطقة في 2012 مثل قطاعات البنى التحتية والمشاريع الخضراء والطاقة.
وأضاف أن ارتفاع أسعار النفط المتوقع وبيانات انتاج النفط خصوصاً في النصف الثاني من 2012 ستخفف من آثار ضعف النمو على الإمارات متوقعاً أن يصل سعر برميل النفط الخام الأميركي إلى 112 دولاراً للبرميل وبرنت إلى 126 دولاراً في 2012.
المشهد حذر وليس كارثياً
وأوضح أونيل أن مشهد الاقتصاد العالمي في 2012 سيكون حذراً وليس كارثياً. متوقعاً نمو الاقتصاد العالمي بمعدل 3.7% عام 2012 بقيادة الأسواق الصاعدة مع تحسن معدل نمو الاقتصاد الأميركي بشكل طفيف ليبلغ 1.9%، وأن يشهد الاقتصاد الصيني هبوطاً ناعماً.
وحث التقرير المستثمرين على التركيز على الاستثمارات التي توفر أفضل مستويات العائد والجودة والتنوّع، وسط توقعات بتفادي الاقتصاد العالمي للركود بشكل يتزامن مع ضعف معدلات نموه خلال عام 2012 وأن يواجه المستثمرون مجدداً، وبعد مرور ثلاث سنوات على الأزمة، انخفاضاً كبيراً في أسعار الأصول المرتبطة بهذه الدورة الاقتصادية غير النمطية للغاية. وأضاف: رغم تراجع فرص تنويع المحافظ الاستثمارية عام 2012، يجب على المستثمرين أن يركزوا على العائد والجودة، في الوقت الذي يعيدون فيه ترتيب تلك المحافظ بما يتيح الاستحواذ على أصول مهمة ذات آفاق نمو طويلة الأمد.
الاقتصاد العالمي وتفادي الركود
وأضاف التقرير أن هناك حاجة مُلِحَّة كي تقوم الاقتصادات الناضجة بتخفيض مديونياتها بالتزامن مع تراجع إنفاق الشركات وأسعار الأصول. وأشار إلى وجود إمكانية لدى الاقتصاد العالمي لتفادي الركود، وتوقع تباطؤ نمو الاقتصاد الصيني وتحقيقه «هبوطاً ناعماً» في عام 2012 بفضل تحرك السلطات الصينية لإنعاش اقتصادها الوطني أوائل العام المقبل.
وقال أونيل: أتوقع تراجع معدل نمو الاقتصاد الصيني إلى 8.6% عام 2012، مقارنة مع 9.2% عام 2011. وأوضح التقرير أن المخاطر الرئيسية التي يتعرض لها الاقتصاد الصيني تتمثل في ارتفاع معدل التضخم وتباطؤ معدلات الاستثمار. كما توقع محافظة الهند وروسيا على معدلات نموهما الاقتصادي القوية لعام 2011 (يتوقع أن يبلغ معدل نموهما لعام 2011 بأكمله 7.5% و4% على التوالي).
وأشار التقرير إلى أن عجز دول منطقة اليورو عن سداد ديونها السيادية يتصدر المخاطر الرئيسية التي يواجهها الاقتصاد العالمي عام 2012. وتشتمل المخاطر الأخرى، التي يحتمل أن يواجهها الاقتصاد العالمي، على استمرار شلل القرار السياسي الأوروبي وانتقال العدوى إلى مناطق أخرى من العالم نتيجة تخفيض الدعم للدول الأوروبية المدينة، وحدوث حروب أسعار صرف وانهيار بنوك نتيجة هجمة سريعة لسحب الأموال من قبل المستثمرين، وانتهاج سياسات مالية مفرطة في التقشف. إلا أن أونيل يقول إن أوروبا مرشحة رغم ذلك لطرح العديد من المفاجآت الإيجابية.
السلع الأساسية والعقارات البريطانية
وأشار التقرير إلى أن توقع تراجع معدلات التضخم أدى إلى تراجع جاذبية الاستثمار في أسهم الشركات المنتجة للسلع الأساسية. ومن غير المحتمل تكرار جني عائدات مرتفعة من الاستثمار في أسهم شركات الذهب والنفط عام 2012، رغم أن تلك الأسهم كانت أقوى الأصول أداءً عام 2011. ورغم كونه مدعوماً بأسعار فائدة منخفضة جداً، فمن المتوقع أن تكبح قوة أسعار صرف الدولار الأميركي استمرار ارتفاع أسعار الذهب. إلا أن طرح برنامج كبير للتيسير الكمي قد يشكل نقطة استقطاب تعاود رفع أسعار الذهب إلى مستويات أعلى. على صعيد أسعار النفط، قال التقرير إن التحكم بإمدادات النفط إلى الأسواق العالمية، كفيل بالحد من الانخفاض المحتمل في تلك الأسعار.
المفاجآت الأوروبية المحتملة
وقال أونيل: تتمثل أولى المفاجآت الأوروبية المحتملة في إمكانية تحرك البنك المركزي الأوروبي بشكل أسرع من المتوقع نحو تسييل (شراء) سندات الديون السيادية والمصرفية، إلا أنه يُخشى ألا يقوم بهذه الخطوة إلا بعد تعرض آفاق نمو اقتصاد منطقة اليورو إلى المزيد من الأضرار. وتتمثل المفاجأة الثانية في قيام البنك المركزي الأوروبي بتخفيض أسعار فائدته الأساسية بشكل كبير وغير متوقع إلى 0.5%، ما قد يحسّن الآفاق الاقتصادية لمنطقة اليورو. ومن المتوقع أن يؤدي تزامن ضعف اقتصاد منطقة اليورو وتنامي نشاط البنك المركزي الأوروبي، إلى تراجع أسعار صرف اليورو في عام 2012، وهو ما سيوفر دعماً لاقتصاد المنطقة في مواجهة ضعف صافي الطلب الاستهلاكي المحلي.
وقد يدفع تزامن ضعف الطلب الاستهلاكي وانعكاسات أزمة منطقة اليورو بنك إنجلترا إلى تطبيق المزيد من إجراءات التيسير الكمّي، لكن تلك الإجراءات قد لا تتيح للاقتصاد البريطاني القدرة على تفادي الدخول في مرحلة ركود اقتصادي خلال النصف الأول من عام 2012.
وقال أونيل: رغم اختلاف التحديات الاقتصادية الراهنة بشكل كبير عن تلك التي شهدتها الدورات الاقتصادية السابقة، إلا أن عام 2011 كشف النقاب عن قصور إجراءات صانعي القرار الاقتصادي في مواجهتها. كما شكل الافتقار إلى التنسيق الداخلي والخارجي واحدة من خيبات الأمل الرئيسية هذا العام. وقد يؤدي تحسين تنسيق الإجراءات العالمية لمواجهة أزمة الديون إلى منح اقتصاد منطقة اليورو والاقتصاد العالمي دفعة كبيرة إلى الأمام.
