كشف مسؤولون في سلطة مركز دبي المالي العالمي عن أنه بالإمكان أقلمة نظام التسوية والمقاصة متعدد العملات كالدولار واليورو والجاري إعداده ليضم العملة الصينية (الرينمبي)، وذلك ضمن هدف جعل مركز دبي المالي مركزاً إقليميا لعمليات التسوية والمقاصة بالعملة الصينية، وأشاروا إلى أن إقامة مثل هذا النظام من شأنه أن يسمح بإجراء عمليات تسوية والمقاصة للمدفوعات التجارية والاستثمارية بين الصين وشركائها بالعملة الصينية (الرينمبي).
جاء ذلك خلال انعقاد مؤتمر «مسارات التنمية على طريق الحرير الجديد الشراكات مع المؤسسات الصينية والاستثمار فيها» أمس بالشراكة مع لاثام واتكنز. وسلّط المؤتمر، الذي جرى بالتعاون مع «فالكون وشركائها المحدودة» وبرعاية صحيفة فاينانشيال تايمز، الضوء على التدفقات التجارية والاستثمارات المتبادلة بين منطقة الشرق الأوسط والصين، وسبل تطوير العلاقات المالية والاقتصادية بين المنطقتين.
من أبرز شريكين للصين؟
وتعدّ الإمارات واحدة من أبرز شريكين تجاريين للصين في منطقة الشرق الأوسط، حيث من المتوقع وصول حجم التجارة الثنائية بين البلدين إلى 100 مليار دولار أميركي بحلول عام 2015. وتعمل في الإمارات حوالي 4000 شركة صينية، تستفيد من بيئة الأعمال المواتية التي توفرها الدولة من أجل دخول أسواق جديدة في مختلف أنحاء الشرق الأوسط وأفريقيا.
وفي سياق كلمته الافتتاحية، قال عبدالله محمد العور، الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي: في حين تضعف مكانة الغرب كقوة عالمية عظمى ووجهة استهلاكية رئيسية، تشهد الروابط التجارية والمالية نشأة طريق الحرير الجديد بقيادة جمهورية الصين الشعبية. ومع بزوغ هذا الطريق الجديد، قد تتفوق الحركة التجارية بين آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا على التجارة السائدة بين الدول المتقدمة والدول الناشئة، أو حتى بين الدول المتقدمة نفسها.
وأضاف: في ظل استمرار انتقال القوة الاقتصادية العالمية باتجاه الشرق، يتمتع مركز دبي المالي العالمي بمكانة فريدة تمكنه من مواصلة مساهمته في تعزيز الروابط التجارية والاستثمارية القوية بين آسيا والشرق الأوسط. لقد جمعت بين المنطقتين علاقة تاريخية امتدت لقرون، فدعونا نحيي الماضي ونضع أسس علاقات جديدة ننطلق بها إلى المستقبل.
علاقات تاريخية
وتحدث العور عن أهمية المؤتمر بقوله: ينطوي انعقاد المؤتمر على أهمية بالغة لمركز دبي المالي العالمي، إذ ترتبط منطقتا الشرق الأوسط وشرق آسيا بعلاقات تاريخية تضرب بجذورها إلى مئات السنين، وقد نهضت هذه العلاقات في الأساس على المبادلات التجارية، ولكن المنطقتين تمكنتا من استقطاب ثقة مختلف مناطق العالم الأخرى بالنظر إلى إتاحتهما الكثير من الفرص الواعدة للشركات الأجنبية لكي تستفيد من طريق الحرير الجديد.
وتطرق في حديثه إلى المزايا التي يتيحها المركز للشركات الصينية قائلا: يمتلك المركز بنية تحتية متكاملة ومتطورة تتيح لشركات شرق آسيا إمكانية الاستفادة من الفرص الاستثمارية في الأسواق الناشئة المتاخمة لمركز دبي المالي، منها على سبيل المثال منطقة جنوب آسيا ودول القارة الإفريقية، وبالتالي، فإن المركز يتيح للشركات الموجودة في الدول الواقعة على طريق الحرير الجديد إمكانية توسيع أعمالها وأنشطتها من خلال الاستفادة من عناصر البنية التحتية الموجودة بالمركز،سواء تمثل ذلك في عناصر البنية التحتية المادية كالأبنية والطرق وشبكة المواصلات أو عناصر البنية التحتية الغير مادية كالتشريعات والأنظمة واللوائح.
واختتم حديثه بقوله: نحن نعمل على توطيد العلاقات بين مركز والمؤسسات المالية في الصين لتعزيز التعاون في مجال الخدمات المالية، حيث نعمل على استقطاب المزيد من الشركات الصينية، وقد أبلينا بلاء طيبا في هذا المجال.
العملة العالمية الثالثة
وتحدث الدكتور ناصر السعيدي عن هدف مركز دبي المالي العالمي بأن يكون مركزا إقليميا لعمليات التسوية والمقاصة بالعملة الصينية بقوله: يجب استخدام العملة الصينية في عمليات التمويل والمقاصة والتسوية بين كل من الصين ومجلس التعاون الخليجي والشرق الأوسط وأنه ليس مقبولا استخدام عملتي الدولار واليورو في تمويل الروابط التجارية والاستثمارية بين الصين والمنطقة.
وقدر الدكتور السعيدي أن العملة الصينية سوف تصبح العملة العالمية الثالثة بحلول عام 2015، وذلك إذا ما مضت الصين قدما في إصلاحاتها المالية، وأن حجم التسويات العابرة للحدود للعملة الصينية التي تستحوذ على ما يتراوح بين 30 إلى 50 % من حجم الصادرات والواردات الصينية سوف تقفز إلى 2 تريليون دولار.
وتابع سرد تقديراته بقوله: يتضمن التطوير المتوازن لاسواق المال نمو أسواق الدين بالعملة الصينية لتسهم بحوالي 30 % من الناتج المحلي الإجمالي الصيني وزيادة استخدام العملة الصينية في أسواق الصرف الأجنبية واحتياطيات المصارف المركزية، وبالتالي يمكن أن تشكل العملة الصينية ما يتراوح بين 18 إلى 24 % من الاحتياطيات المصارف بحلول عام 2015 أو ما يتراوح 1.5 إلى 2 تريليون دولار.
وأكد أن تطوير سوق التداول على العملة الصينية سيشكل تطورا ضخما وابتكارا رئيسيا في الأسواق المالية الدولية خلال العقد المقبل.
وقال إنه يمكن تطوير شراكات استراتيجية جديدة بين دول مجلس التعاون الخليجي والصين ومع الأخذ في الاعتبار اضطراب الأوضاع المالية والاقتصادية في أوروبا ومواجهة البنوك الأوروبية التحديات المتعلقة بإعادة الهيكلة والرسملة فأن ثمة تراجعا في دور المصارف الأوروبية في تمويل التجارة والاستثمار في المنطقة، مشيرا إلى أنه يتعين على الصين بحاجة أن تقتنص الفرصة وتطور أواصرها المالية والمصرفية في المنطقة.
