استبعد الدكتور هنري عزام رئيس مصرف دويتشه بنك في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا انخفاض قيمة العملات الخليجية المرتبطة بأسعار النفط على خلفية ضعف الدولار واليورو وأزمة الديون السيادية في أوروبا خصوصاً مع عدم وجود مؤشرات على انخفاض الطلب على النفط واستمرار ارتفاع أسعار عقود النفط الخام الآجلة التي وصلت إلى 101.73 دولار في تداولات الأمس، مشيراً إلى جدوى الاستثمار في أدوات الدخل الثابت المقيمة بالعملات الخليجية على أمل انتعاش أسواق الأسهم المحلية في دول الخليج التي تتمتع باستقرار سياسي واقتصادي في المدى المنظور.

وقدر عزام حجم السندات والصكوك في المنطقة التي تستحق في 2012 بأكثر من 25 مليار دولار ليرتفع هذا الرقم في 2014 إلى حوالي 35 مليار دولار، وقال: يجب إعادة تمويل هذه الديون، وأضاف أن بعض الحكومات والشركات المدينة في المنطقة ستواجه بعض تحديات إعادة تمويل هذه الديون وسيكون في معظم تلك الحكومات والشركات إعادة تمويل بنجاح ولكن بأسعار فائدة أكبر وعلى فترات زمنية أكثر امتداداً.

 

مصادر أخرى للتمويل

وأوضح عزام، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر خدمات الصيرفة الخاصة في الشرق الأوسط الذي افتتح أعماله في دبي أمس، أنه وفي ظل الظروف القاسية التي يمر بها قطاع البنوك في أوروبا فإنه يتعين على المشاريع في دول الخليج البحث عن مصادر أخرى للتمويل كالتمويل الإسلامي وصناديق الثروة السيادية وأسواق المال المحلية خصوصاً وأن 50% من القروض المشتركة في دول الخليج جاءت من البنوك الأوروبية التي كانت نشطة للغاية في تمويل التجارة والمشاريع قبل الأزمة، مشيراً إلى أن المخاوف من حدوث ركود في أوروبا والتضييق على سوق الاقتراض بين البنوك في أوروبا وأجواء القلق أثرت على شهية الكثير من المستثمرين وأصحاب الثروات وأبرزت ضرورة إعادة التوازن إلى محافظهم الاستثمارية بهدف الحفاظ عليها وليس إنماءها في هذه الآونة.

 

خفض الاستثمار في الأسهم

وأضاف عزام: هنالك اتجاه عام لخفض الاستثمار في أسواق الأسهم وهو ما يشير إليه انخفاض مؤشرات أحجام التداول بشكل كبير بالمقارنة مع السنوات الأخيرة، فمثلاً بلغ حجم التداول في سوق دبي المالي خلال شهر نوفمبر 2011 ما نسبته 2.7% من قيمة الأسهم التي تم تداولها في نوفمبر 2007. كما انخفض حجم الطلب على الأصول المقيمة باليورو خصوصاً السندات السيادية من دول كاليونان والبرتغال وإيطاليا وإسبانيا بالإضافة إلى الدول العربية التي شهدت انتفاضات مؤخراً، ولذلك يسأل المستثمرون أنفسهم اليوم هل الظروف الحالية تستحق المخاطرة.

 وأضاف أن نسب النمو كانت سلبية في تونس ومصر واليمن وسوريا وليبيا، مشيراً إلى أن عام 2012 لن يكون أفضل لدول الربيع العربي. ومن الطبيعي والمتوقع أن تتدهور الأوضاع الاقتصادية في الدول العربية التي تشهد ثورات قبل أن تبدأ بالنهوض من جديد وهذا ما حدث في إندونيسيا عام 1988 مثلاً حيث سرعان ما تحسنت الظروف الاقتصادية وسجل النمو معدل 4.8% سنوياً ما بين أعوام 2000 و2010 ومن المتوقع أن يسجل هذا العام 6%.

 

نتائج الأزمة الأوروبية

وأشار عزام إلى أن عامل الخطر الرئيسي في المنطقة هو الأزمة في أوروبا التي تولد 20% من الناتج العالمي. وأضاف: تصل أصول البنوك الأوروبية إلى حوالي 40 تريليون دولار وهي تمثل ثلاثة أضعاف الأصول البنكية في الولايات المتحدة، لذلك فإن تأثر القطاع البنكي الأوروبي سيؤثر على العالم بأسره.

كما أن تدهور الحالة الاقتصادية سينعكس سلباً على دول الأسواق الناشئة كالهند الصين وتركيا وهو بدوره سيؤثر على طلب وأسعار النفط ويؤثر على قدرة المنطقة في تصدير المنتجات النفطية وحجم الاستثمار الأجنبي أي أن المنطقة ستتأثر إذا حدث تباطؤ رئيسي في الاقتصاد العالمي ولكن الأهم هو ما يحدث في البنوك الأوروبية التي تتعرض إلى الكثير من الضغط لتحسين نوعية شرائح رأسمالها ورفع حجم الودائع والطريقة الوحيدة لتحقيق ذلك هي خفض الرافعة المالية من خلال بيع بعض الأصول.

وأضاف أنه سيكون على البنوك الأوروبية بيع 10% من أصولها أي حوالي 4 تريليونات دولار خلال الأعوام القليلة المقبلة.

 

استيعاب المهارات المواطنة

وأضاف عزام أن هناك انتقاداً لشرائح واسعة من شركات القطاع الخاص والشركات العائلية لأنها لا تقوم بالاستفادة من المهارات المواطنة، مشيراً إلى أنه على القطاع الخاص في الدول الغنية بالنفط أن يمد جسور التواصل مع الجيل الشاب ويبدي اهتماماً حقيقياً بمساعدتهم وتمويل مشاريعهم حتى يكون القطاع الخاص جزءاً من المجتمع وأن يحدث تغييراً جوهرياً في الإدارة بحيث يتم الاستفادة من المهارات المواطنة وأن يتم رسم استراتيجية واضحة تعطى كامل الأولوية لتوظيف المواطنين.

ويناقش مؤتمر خدمات الصيرفة الخاصة في الشرق الأوسط الذي حضره جمع من رواد الصيرفة الخاصة في الإمارات والمنطقة أبرز التحديات التي تواجه قطاع الصيرفة الخاصة في الشرق الأوسط وتوجهات المستثمرين في ظل المتغيرات التي فرضتها أحداث الربيع العربي والأزمة الأوروبية.